في اليوم الذي طُردتُ فيه من عملي… تركتُ خلفي عقدًا بقيمة 800 مليون ريال


وقلت
هل تهددني بعد أن فصلتموني تعسفيًا عبر الهاتف؟
لمست نوال ذراعه وقالت
رامي
قاطعتها
لا، دعيه يسمع. لأنني سجلت مكالمة الموارد البشرية. ولدي رسائل بريد إلكتروني تثبت أنني المسؤولة الفنية عن المشروع. ولدي أيضًا رسائل دانية التي قالت فيها إن رامي سلّمها مشروعي بعد فصلي.
شحبت نوال.
لطالما ظن رامي أن عبارات مثل العدالة في العمل وحقوق الموظف والعمل الكريم مجرد كلمات تزيّن أدلة الموارد البشرية، لا شيئًا يمكن لموظفة منهكة أن تضعه فوق الطاولة.
قالت نوال بصوت منخفض
لا نريد أن يصل الأمر إلى ذلك.
قلت
وأنا أيضًا لم أكن أريد أن أفقد عملي وأنا على الطريق إلى الاجتماع، لكن ها نحن هنا.
شدّ رامي فكه وسأل
ماذا تريدين؟
نظرت إلى شقتي الصغيرة، وصناديقي المرتبة، وطاولتي التي خلت أخيرًا من أكياس القهوة.
ولأول مرة منذ وقت طويل، لم أفكر كموظفة خائڤة.
بل فكرت كامرأة تملك وحدها خريطة عقد بقيمة 800 مليون.
قلت
أريد أن أنام.
ثم أغلقت الباب في وجهيهما.
في صباح اليوم التالي، استيقظت في السابعة دون منبه.
وجدت ست مكالمات فائتة، وست عشرة رسالة، وبريدًا إلكترونيًا من الأستاذ فهد.
ليس من رامي.
ولا من دانية.
بل من العميل نفسه.
كان عنوان الرسالة اجتماع مباشر.
فتحتها وأنا أمسك كوب القهوة.
الأستاذة مريم السالم، يؤسفني ما حدث في طريقة تعامل شركتكم السابقة مع عرض الأمس. بالنسبة لنا، كان واضحًا دائمًا أنكِ من قادتِ المشروع فعليًا. إذا كنتِ مهتمة، نود الحديث معكِ بشكل مستقل حول استشارة فنية لإنقاذ المسار، دون وسطاء.
قرأت الرسالة ثلاث مرات.
لم أرد
فورًا.
استحممت.
ارتديت جينزًا، وبلوزة بيضاء، وحذاءً مريحًا.
لا كعب عالٍ.
لن أرتدي الكعب مرة أخرى لأركض خلف مدير لا يستطيع حتى أن يحافظ على عقد دوني.
في التاسعة صباحًا وصلت إلى مركز الرياض الدولي للمؤتمرات.
كان المبنى يرتفع بزجاجه اللامع بين حركة رجال الأعمال والموظفين، وكأن العالم كله يُدار من المصاعد وقاعات الاجتماعات. مكاتب، بنوك، مطاعم، قاعات تفاوض، وممرات تمتلئ بأشخاص يظنون أن الصفقات تُحسم بالمظاهر فقط.
أما بالنسبة لي في ذلك الصباح، فلم يكن المكان إلا نقطة أستعيد فيها اسمي.
استقبلني الأستاذ فهد في قاعة اجتماعات بالطابق الثاني عشر.
كان رجلًا بشعر فضي، بدلة زرقاء، ونظرة متعبة من التعامل مع مورّدين لا يقولون الحقيقة.
قال
أستاذة مريم، شكرًا لحضورك.
أجبته
حضرت بصفتي الشخصية. لم أعد أمثل شركتي السابقة.
قال بهدوء
أعلم.
كان العرض مطبوعًا على الطاولة.
عرضي أنا.
بهيكله، وجداوله، وملاحظاتي، وسيناريوهاته.
لكنهم حذفوا اسمي من الغلاف.
ووضعوا بدلًا منه
الإدارة الاستراتيجية رامي العجلان. التنسيق الفني دانية الريّس.
شعرت بالڠضب.
ليس غضبًا مشتعلًا.
بل باردًا.
قال الأستاذ فهد
هذا ما قدموه لنا أمس. حين سألت عن التعديلات المفترضة في الملحق الخامس، لم يعرف أحد كيف يجيب. الآنسة دانية قرأت ورقة خاطئة. ومديرك السابق أكد أنكِ في اجتماع آخر، لكن أحد أفراد فريقي علم لاحقًا أنهم فصلوكِ وأنتِ في الطريق إلى هنا.
قلت
إذن كان قراركم بإلغاء العقد صحيحًا.
قال
لم ألغِه بدافع الڠضب. ألغيتُه لأن المورّد الذي يفصل صاحبة المشروع قبل التوقيع لا يفهم معنى استمرارية العمل.
بقيت صامتة.
دفع ملفًا نحوي وقال
لا أستطيع منحكِ عقدًا بهذه الضخامة بصفتكِ الفردية من يوم إلى آخر. هناك أنظمة وإجراءات. لكن يمكنني التعاقد معكِ كمستشارة خارجية لتدقيق العرض، وتوثيق النقل الفني، وتقييم إمكانية إعادة فتح المسار مع جهة أخرى.
سألته
معي أنا؟
قال
معكِ أنتِ، إذا رغبتِ.
كان مبلغ الاستشارة في الصفحة الأولى.
لم يكن 800 مليون.
لكنه كان أكثر مما أتقاضاه في سنتين كاملتين.
تنفست ببطء وقلت
لدي شرط.
رفع حاجبيه وقال
تفضلي.
قلت
كل التواصل سيكون كتابيًا. وإذا حاولت شركتي السابقة استخدام مواد من تأليفي دون الاعتراف بذلك، أريد أن يُثبت هذا في ملف التقييم.
ابتسم الأستاذ فهد ابتسامة خفيفة وقال
لهذا أردتكِ على الطاولة.
وقّعت في العاشرة وست