اتصلت ابنتي الصغيرة بالطوارئ وقالت أفعى أبي تؤلمني


الشرطي الذي كان يراقبه لم يرد عليه حتى.
داخل الفيلا، وصل المسعفون بعد دقائق قليلة.
فحصوا الطفلين داخل غرفة الجلوس لأن أيًا منهما لم يكن مستعدًا لترك الآخر.
كانت على ذراعي مريم وساقيها كدمات قديمة وحديثة
علامات خوف وإهمال وسهر طويل.
أما تومي، فكانت بشرته جافة، ووزنه أقل من الطبيعي، وكان ينتفض من أي صوت مفاجئ.
قال أحد المسعفين
يجب أن نأخذهما معنا لكن معًا.
أومأت نورا برأسها.
معًا.
رفعت مريم رأسها.
إلى أين؟
أجابت نورا بهدوء
إلى مكان آمن وسأكون معكما.
لم يكن ذلك ضمن الإجراءات المعتادة تمامًا.
لكن تلك الليلة
لم يكن أحد مستعدًا لمجادلة طفلة ما تزال ترتجف رغم أن الۏحش أصبح داخل سيارة الشرطة.
وأثناء خروجهم من الفيلا، بدأ الجيران يطلّون من النوافذ والمرائب.
الشارع الذي بدا نائمًا قبل دقائق
استيقظ بطريقة قڈرة.
ماذا حدث؟
من اتصل بالشرطة؟
هل الطفلة بخير؟
دائمًا شعرت أن ذلك الرجل غريب
لكنه كان يبدو رجلًا محترمًا جدًا
بقيت الجملة معلقة في الهواء كإهانة.
كان يبدو رجلًا محترمًا.
شدّت نورا فكها بقوة.
وفكرت في عدد المرات التي يختبئ فيها الړعب خلف الأبواب النظيفة وأصص الورود والأضواء الدافئة حتى لا يطرح أحد أي سؤال.
صعدت مريم وتومي إلى سيارة الإسعاف.
الطفلة لم تترك الأرنب.
والطفل لم يترك أخته.
أما ليان في مركز الطوارئ، فظلت تتابع البلاغ عبر اللاسلكي.
لم يعد بإمكانها فعل شيء عملي، لكنها لم تخلع السماعة.
فبعد أحد عشر عامًا من استقبال البلاغات، كانت تعرف أن أخطر المكالمات لا تنتهي دائمًا عند إغلاق الخط
بل أحيانًا تبدأ من هناك.
عند الساعة الثانية فجرًا، عثروا على الأم.
ولم يكن الأمر سهلًا.
كان الرجل قد ادّعى أن زوجته هجرَت الأطفال قبل ثلاث سنوات، وأنها غير مستقرة نفسيًا، وأن الطفلين لا يتذكرانها أصلًا.
لكن داخل ملف قديم في غرفة الجلوس، وجدوا نسخة من بلاغ عن عڼف أسري تم سحبه جزئيًا.
وفي أحد الأدراج، عثروا على دفتر يحتوي على تحويلات مالية متفرقة.
أما داخل هاتف المشتبه به، وبعد تدخل الادعاء، وجدوا رسائل ټهديد وصورًا وملفات لم تُرسل أبدًا.
وكان اسم الأم يتكرر كثيرًا
منى التلي.
تم العثور عليها في منزل شقيقتها في الجهة الغربية من المدينة.
وصلت إلى مركز الرعاية المؤقتة وهي ترتدي ملابس منزلية وحذاءً غير مربوط جيدًا، وعلى وجهها ملامح امرأة عاشت سنوات كاملة وهي تنام بالذنب داخل صدرها.
أين أطفالي؟ سألت قبل أن تدخل بالكامل. أين أطفالي؟
حاولت الأخصائية النفسية سارة تهدئتها.
إنهما بخير وهما معًا لكن أريدك أن
قاطعتها منى بصوت مكسور
لا تطلبي مني أن أهدأ فقط أخبريني أين هما.
كانت مريم أول من رآها.
كانت تجلس فوق كرسي أزرق صغير داخل غرفة الرعاية المؤقتة، بينما بطانية رمادية تغطي ساقيها النحيلتين، والأرنب القماشي القديم مستقر كأنه الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا في عالمها المڼهار.
كان شعرها مبعثرًا.
وعيناها متعبتين بصورة لا تليق بطفلة في الثامنة.
ومنذ وصولها إلى المركز، لم تترك الباب