اڼتقام امرأه


أنها ستدمر كل شيء!
لم يكن سليم يعلم أن الڤضيحة الأخلاقية كانت مجرد المقبلات في الوليمة التي أعددتها له. في نفس الدقيقة، أعلن ثلاثة من كبار المستثمرين سحب تمويلاتهم من مشروع مانهاتن الجديد بسبب مخاۏف تتعلق بنزاهة الإدارة التنفيذية وحوكمة الشركة. أسهم سليم جلوبال بدأت تتهاوى في سوق المؤشرات قبل الافتتاح الرسمي بنسبة 14.
الفصل الثاني لعبة الشطرنج في غياب الملك
هبطت طائرتي في عاصمة أوروبية هادئة. توجهت مباشرة إلى جناحي المحجوز باسم مستعار في أحد الفنادق العريقة، حيث كانت المحامية فريدة بانتظاري ومعها أربعة من خبراء المال والقانون.
قالت فريدة بابتسامة انتصار وهي تفتح كمبيوترها المحمول
سليم يحاول الاتصال بكِ منذ ست ساعات، وبما أن خطك مغلق، فقد أرسل جيشًا من المندوبين إلى الفيلا، ليكتشفوا أنها فارغة تمامًا.. حتى خزنتك الخاصة تم إفراغها بنجاح.
ضحكتُ بهدوء وسألتها وماذا عن المحاضر القانونية؟
أجابت الآن، وبسبب الڤضيحة، ينعقد مجلس الإدارة للتصويت على عزل سليم من منصب المدير التنفيذي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أسهم الشركة. هو يمتلك 40 من الأسهم، ويظن أنه يمتلك الأغلبية الأكبر ولا يمكن زحزحته.
قاطعتها قائلة لكنه لا يعلم أن شركة فينيكس تملك الآن 45 من الأسهم بعد أن اشتريت حصص عائلة مهران والشركاء الغاضبين في الأسابيع الماضية.
الفصل الثالث المواجهة الافتراضية
بعد مرور 48 ساعة من الړعب المستمر لسليم، حيث كان يحاول الاختباء من الصحافة التي لاحقته في نيويورك، تم تحديد موعد اجتماع مجلس الإدارة الطارئ عبر الفيديو Zoom لتقرير مصير الشركة.
جلس سليم أمام شاشته، شاحب الوجه، يرتدي بدلة سوداء تبدو واسعة عليه بعد أن فقد شهيته تمامًا خلال اليومين الماضيين. وبجانبه محاميه الشخصي. كان أعضاء المجلس يظهرون على الشاشة بوجوه واجمة كصخور الصوان.
بدأ رئيس المجلس الحديث بحسم
سليم، تصرفاتك غير المسؤولة كلفت الشركة مليار دولار من قيمتها السوقية في يومين. نحن هنا للتصويت على إقالتك الفورية.
هبّ سليم واقفًا، وصړخ في الشاشة
لا تملكون الحق! أنا مؤسس سليم جلوبال، وأنا أكبر مساهم فردي ب 40. لن تستطيعوا جمع نسبة 51 لإقالتي بدوني!
في تلك اللحظة بالذات، ضغطتُ على زر الانضمام للاجتماع. ظهرت صورتي على الشاشة الكبيرة في قاعة الاجتماعات وبخلفيتي جبال الألب المغطاة بالثلوج. كنت أرتدي نظارتي الشمسية، وبجانبي فريدة.
ساد الصمت تمامًا. تيبّس سليم في مكانه، وصاح بصوت متحشرج ميرا؟! أنتِ.. أين أنتِ؟ وما الذي يدخلكِ في اجتماع عمل؟!
ابتسمتُ ببرود وقلت
أهلاً يا سليم. أنا هنا ليس بصفتي زوجتك السابقة؛ فمعاملات الطلاق وصلت إلى مكتب محاميك منذ ساعة.. أنا هنا بصفتي المالك الرئيسي لشركة فينيكس، والتي حازت رسميًا على 45 من أسهم المجموعة. ومع أصوات بقية الأعضاء المستاءة منك.. نحن نمتلك الآن 75 من القوة التصويتية.
سقط سليم على كرسيه كأنه تلقى لكمة جسدية. تلاشت كل ذرة كبرياء من وجهه. نظر
إلى الشاشة بذهول وقال أنتِ.. كيف؟ ومن أين لكِ المال؟
أجبتُه بثقة وثبات
المال الذي كنت تظن أنني أنفقه على الفساتين والحفلات، كان يذهب للاستثمار في شركات ناشئة بعيدًا عن عينيك. والتوكيلات العامة التي وقعتها لي قبل سنوات عندما كنت مريضًا بالمرارة وتخاف المۏت، استخدمتُها لإنقاذ شركتي.. نعم، شركتي أنا. أنت كنت الواجهة فقط يا سليم، كنت الممثل الذي يرتدي البدلة، أما العقل المدبر فكان دائمًا يجلس في الظل.. في بيتك.
التفتُّ إلى رئيس المجلس وقلت أصوت أنا وشركتي بالموافقة على عزل سليم مهران، وتعيين لجنة إدارة مؤقتة لحين نقل المقر الرئيسي إلى لندن.
تم التصويت في ثوانٍ. وبأغلبية ساحقة، عُزل سليم مهران من الإمبراطورية التي ظن أنه يملكها وحده.
الفصل الأخير الستار يسدل على الرماد
مرت ستة أشهر على تلك الليلة.
أنا الآن أجلس في مكتبي الجديد المطل على نهر التايمز في لندن. شركتي استعادت عافيتها، وأسهمي تضاعفت، واسمي أصبح يتردد في مجلات المال والأعمال كواحدة من أقوى النساء في الشرق الأوسط وأوروبا.
أما سليم.. فقد تخلت عنه سوفي بعد أسبوع واحد من طرده من الشركة وإعلان إفلاسه الشخصي بسبب القروض الضخمة التي كان قد أخذها بضمان أسهمه التي تهاوت. علمتُ مؤخرًا من المحامين أنه يعيش في شقة صغيرة مستأجرة في أطراف المدينة، يلاحقه الدائنون وقضايا النفقة، ويمضي يومه بين ردهات المحاكم، محاولاً استجداء أي فرصة عمل صغيرة من شركات كان يرفض حتى مقابلتها في الماضي.
أغلقتُ ملف المستندات الأخير، ونظرتُ إلى ساعتي.. كانت الثالثة فجرًا بالتمام والكمال.
لم يهتز هاتفي هذه المرة بړعب أو خېانة. بل أضاء بإشعار من حسابي البنكي يؤكد تحويل أرباح الربع السنوي الجديد.
أمسكتُ بهاتفي، وخرجتُ إلى الشرفة أستنشق الهواء البارد، ونظرتُ إلى أضواء لندن الساحرة، ولسان حالي يقول
بعض النساء إذا خُذلن يبكين.. وبعضهن الآخر، يشترين العالم الذي خذلهن، ويعدن ترتيبه من جديد.
تمت.