رجعت من الغربه بعد 8 سنين


بعض؟
ماجد فضل واقف ماسك علبة الصفيح وإيده بتترعش لأول مرة من يوم ما رجع من الغربة.
العشة كانت ساكتة.
وصوت نفس صابر التعبان هو الحاجة الوحيدة اللي بتتحرك في المكان.
ماجد بص للمفاتيح التلاتين مرة، وبعدين رفع عينه لأخوه إيه المفاتيح دي يا صابر؟
صابر قعد على شوال قديم وهو بيكح، وقال بصوت مهدود كل مفتاح منهم وراه روح وراه عيلة كاملة كانت هتتدفن.
ماجد حس بقشعريرة.
صابر فتح أول عقد من اللي في العلبة، ومده له اقرأ الاسم.
ماجد قراه ورثة الحاج سالم الدهشان.
صابر هز راسه المطاريد قتلوه من ٧ سنين عشان ياخدوا أرضه جمب الجبل ومراته وعياله هربوا في نص الليل.
طلع مفتاح صغير نحاس وده مفتاح بيته.
فتح عقد تاني.
اسم تاني.
وبعدين تالت.
كل عقد وراه قصة ډم.
رجالة اختفت.
بيوت اتحرقت.
أراضي اتسرقت.
ناس اټقتلت واتقال عليهم حاډث أو تار.
وكل مفتاح من العشرين
كان لبيت صاحبه ماټ أو هرب.
ماجد وشه بدأ يشحب إنت كنت بتعمل إيه؟
صابر ضحك ضحكة مکسورة كنت بحرس البلد.
ماجد اتنرفز لوحدك؟!
صابر رفع عينه ليه لو الناس عرفت كانوا قتلوني.
وسكت ثانية
وبعدين قال المطاريد كانوا عاوزين يشتروا سكوتي.
ماجد قرب منه مين هم؟
صابر بلع ريقه وقال الاسم اللي خلّى الهوا يتقل
عيلة الشهاوي.
الاسم كان معروف في الصعيد كله.
تجار سلاح.
تهريب آثار.
رجالة معاهم نفوذ ودم.
الشرطة تخاف تدخل ناحيتهم بالليل.
صابر كمل أبوك قبل ما ېموت اكتشف إنهم بيهربوا سلاح وآثار من الجبل ولما حاول يمنعهم قتلوه.
ماجد حس رجليه بتلين.
إيه؟! أبوي ماټ مقتول؟!
صابر دموعه لمعت قالوا حاډث عربية لكن أنا شوفت الډم بعيني.
سكت
وبعدين طلع صورة قديمة من العلبة.
صورة أبوهم.
واقف جنب ظابط شرطة.
وجنبهم صناديق آثار.
وعلى ضهر الصورة بخط مرتعش لو جرالي حاجة الشهاوي هما السبب.
ماجد حس الڼار قامت جواه.
كل سنين الغربة.
كل التعب.
كل الجوع.
كل التلج اللي كان بينام فيه.
وهو فاكر إنه بيبني قصر
بينما أخوه كان بيحارب لوحده.
بص لصابر پصدمة طب فلوسي؟
صابر ابتسم بحزن ولا جنيه منهم اتحط في جيبي.
وقام بالعافية وفتح باب خشب صغير ورا العشة.
ماجد اتسمر مكانه.
ورا الباب
كان فيه مخزن ضخم مستخبي تحت الأرض.
رفوف كاملة مليانة ملفات.
أدوية.
بطاطين.
أكل.
فلوس متقسمة في ظروف بأسماء ناس.
صابر قال كل شهر كنت بوزع على الأرامل والعيال اللي الشهاوي قتلوا رجالتهم.
ماجد عينيه دمعت رغم عنه.
صابر كمل لو كنت بنيت القصر البلد كلها كانت ماټت من الخۏف والجوع.
في اللحظة دي
ماجد حس إنه أصغر من أخوه بسنين.
هو كان بيحارب الغربة
لكن صابر كان بيحارب الوحوش.
بالليل
ماجد قعد جنب صابر برا العشة.
الهواء كان بارد.
وصوت الديب جاي من بعيد.
ماجد قال ليه مخدتنيش في ضهرك؟
صابر بص للسما لأني كنت عاوزك تعيش.
سكت شوية
وبعدين قال أنا كنت متأكد إنهم لو عرفوا إنك بتبعت الفلوس ھيموتوك.
ماجد افتكر كل مرة كان يتصل فيها وصابر يقفل بسرعة.
كل مرة كان يسمع فيها صوت ضړب ڼار بعيد.
كل مرة كان صابر يقول له خليك في غربتك يا أخويا.
دلوقتي فهم.
لكن الحړب