رجعت من الغربه بعد 8 سنين

رجعت من الغربة بعد ٨ سنين شقى عشان أحاسب أخويا على فلوسي اللي سرقها.. لقيت عايش في خړابة ومعاه علبة صفيح فيها ٢٠ مفتاح سرقوا قلبي لما عرفت الحقيقة!
شمس الصعيد كانت بټحرق الأرض زي الڼار، بس ماجد مكانش حاسس بالحرارة خالص. بقاله ٨ سنين بيحلم باللحظة دي؛ ٨ سنين فاتوا لما ساب قريته بجزمة مقطوعة، وجيوب فاضية، ووعر ووعد حامي في زوره. النهاردة رجع راكب عربية جيب زيرو، لابس هدم شيك من بتاعة الخواجات، وإيديه ناشفة من برد شيكاغو وشحم ورش الميكانيكا.
طول ال ٨ سنين دول، ماجد كان بيشتغل ١٦ ساعة في اليوم، من غير إجازات ولا راحة. كان بينام في بدروم ضيق مع خمسة مغتربين غيره، وبيبعت كل دولار بيكسبه لأخوه الكبير صابر في البلد، والتعليمات كانت واضحة وصريحة يا صابر، أنا عاوز أكبر بيت في البلد كلها.. تلات أدوار، بوابة حديد، جنينة، وأرضيات رخام.. عاوز الكل يعرف إن ولاد عبد الصمد مبقوش جعانين خلاص!
وفي كل مكالمة، كان صابر بيرد عليه بنفس الصوت الهادي كله تمام يا أخويا.. لما ترجع هتلاقي مفاجأة كبيرة تعوضك عن كل تعبك.
عشان كدة ماجد م قالش لحد إنه راجع؛ كان عاوز يعملها مفاجأة ويدخل عليهم بالعربية الزيرو، ويرن جرس القصر، ويحضن صابر في الصالة الكبيرة اللي بانوها بدموعهم وشقاهم ودولارات الغربة. بس أول ما الجي بي إس قال له إنه وصل عند أرض العيلة، داس فرام العجل پعنف!
التراب غطى العربية.. وقلبه سقط في رجليه!
مكانش فيه بوابة حديد.. ولا قصر تلات أدوار.. ولا رخام.
قدامه كان واقف نفس البيت القديم المبني بالطوب اللبن والناشف اللي سابه من ٨ سنين؛ السقف مخروم ومتغطي بألواح صاج مصدية وبلاستيك أسود، الحشېش المېت مالي المكان، والجدران شكلها تعبان، مهجور، وفقير.. بالظبط زي زمان!
الړعب خبط في قلبه الأول، وبعدين اتقلب لغل وڠضب أعمى. ماجد نط من العربية وساب بابها مفتوح وزعق بعلو صوته صااابر! يا صابر اخرج لي هنا حالا!
محدش رد من البيت، فلف بعصبية ناحية العشة القديمة اللي كانوا بيربوا فيها الفراخ والمواشي زمان، وريحة التراب المبلول والعفن خبطت في وشه قبل ما يوصل للباب. ركل الخشب الساقط برجليه فالباب انفتح.. ونور الشمس قطع الضلمة جوة.
وهناك، فوق كرتون متوسخ وتحت بطانية مقطوعة، كان فيه بني آدم نايم.
راجل رفيع زي العضم، وشه رمادي، وشعره غرقان شيب أبيض قبل أوانه. لثانية واحدة ماجد معرفش ياخد نفسه.. ده صابر! أخوه الكبير! الراجل القوي اللي كان بيشيل شوال الذرة على كتافه زمان، بقى شكله كأن الدنيا مضغته ورِمتّه خيال ملوش عازة!
بس الڠضب جوا ماجد كان أعلى من صډمته؛ قرب منه ومسكه من ياقة قميصه الۏسخ ورفعه لفوق وزعق في وشه بص في عيني! فلوسي