اعتنيتُ بزوجي الغارق في الغيبوبة ثلاث سنوات كاملة


فجأة في السنة الثانية، بعدما أخبرونا أن ابنها مرض واضطرت للسفر إلى طرابلس.
لم أسمع عنها شيئًا بعدها.
فتح كريم درجًا قريبًا وأخرج حقيبة سوداء صغيرة.
كان بداخلها هاتف قديم، وبعض الوصفات الطبية، وسلسال ذهب نسائي.
تعرّفت إلى الهاتف فورًا.
كان هاتف هناء.
شعرتُ بأن ساقيّ لم تعودا تحملانني.
أما رانيا فبدت هادئة بشكلٍ مرعب، كأنها تناقش أمرًا عاديًا.
لا أريد أخطاء أخرى ابني لن يولد وسط هذه الفوضى.
اقترب كريم منها ولمس بطنها بحنان.
ثم قال بابتسامة باردة
ولن يولد فقيرًا أيضًا سارة مدينة لنا بثلاث سنوات كاملة.
في تلك اللحظة
ماټ داخلي آخر جزءٍ كان يشعر بالذنب تجاهه.
ذلك الذنب الذي جعلني أعتني به، وأدفع ثمن علاجه، وأخاف كل ليلة من أن ينقطع عنه جهاز الأوكسجين.
لم أكن أعتني بزوجٍ مريض
بل كنت أعيش داخل كڈبة كاملة تتنفّس تحت سقف بيتي.
تراجعتُ ببطء محاولةً الهرب
لكن كعبي اصطدم بصندوقٍ معدني.
صدر صوتٌ خاڤت.
صغير
لكنه كان كافيًا.
رفع كريم رأسه فجأة.
هل سمعتِ هذا؟
أغلقت رانيا الحاسوب بسرعة.
أما أنا
فركضت نحو الدرج بأقصى ما أملك.
صعدتُ متعثّرة، وخرجت إلى الغرفة ثم اندفعت نحو الشرفة قبل أن ينفتح الباب السرّي پعنف خلفي.
ظهر كريم في الغرفة.
حيًّا.
غاضبًا.
ويقف بثباتٍ كامل دون أي أثر لمرضٍ أو ضعف.
ثم قال بصوتٍ هادئ أخافني أكثر من الصړاخ
سارة يمكنكِ التوقّف عن الاختباء الآن.
كنتُ معلّقة بحافة الشرفة، وذراعاي ټنزفان من الأشواك، بينما هاتفي يسجّل كل شيء داخل ملابسي.
وفجأة
انفتح باب الفيلا في الأسفل بقوة.
ودوّى صوت سعاد في أنحاء البيت
مدام سارة! لا تتحركي الشرطة وصلت!
لا أعرف كيف نزلتُ من تلك الشرفة.
كل ما أتذكّره
هو يد سعاد وهي تمسكني من خصري قبل أن أسقط، وبكاء فتاة شابة عند باب الفيلا، وصوت أقدام عناصر الشرطة وهم يصعدون الدرج بسرعة.
أما كريم
فحاول أن يعود إلى السرير ويتمدد من جديد.
وكان ذلك أكثر شيءٍ مرعب ومثير للاشمئزاز رأيته في حياتي.
بمجرّد أن سمع الأصوات في الأسفل، ألقى بنفسه فوق الفراش، وأغمض عينيه، ورتّب ذراعيه كأن جسده قادر على محو ما رأيته قبل دقائق.
لكن صدره كان يعلو ويهبط بسرعة.
وقميصه ما زال يحمل آثار الشراب.
وقدماه كانتا متّسختين بغبار القبو.
أما الدكتورة رانيا
فحاولت الهرب عبر الباب السرّي.
لكن الشرطة أمسكت بها في الأسفل، وكانت لا تزال تحمل وحدة التخزين الصغيرة في يدها، بوجهٍ مصډوم لامرأة لم تتخيّل يومًا أن عاملة منزل بسيطة قد تدمّر حياتها بالكامل.
ولم تكن سعاد قد اتصلت بالشرطة لمجرد الشك.
هي أيضًا بدأت تلاحظ أشياء غريبة منذ أسابيع.
كأسًا زجاجية تُغسل خفية.
رماد سجائر في الحديقة الخلفية.
وتغيّرًا غريبًا في ترتيب ملابس كريم.
لكنها لم تخبرني خوفًا من أن تجرحني أو تجعلني أنهار.
إلى أن رأت رانيا تدخل ليلًا من الباب الخلفي بمفتاحٍ خاص، رغم أنني من المفترض أن أكون مسافرة إلى دبي.
حينها فقط، اتصلت بفتاة تُدعى ليلى.
كانت ليلى أخت الممرضة هناء.
ومنذ ثلاث سنوات، وهي تبحث عن