اعتنيتُ بزوجي الغارق في الغيبوبة ثلاث سنوات كاملة


عالٍ
ولا كضحكة رجلٍ سعيد.
بل بتلك الطمأنينة الباردة لرجلٍ اعتاد خداع امرأةٍ تشاركه البيت نفسه، وتطعمه بيديها، وتغيّر له ثيابه، وتجلس كل ليلةٍ بجواره تقرأ له القرآن وتدعو الله أن يشفيه.
بقيتُ ملتصقة بزجاج الشرفة، ويدي ترتجفان فوق الحائط البارد، بينما أشواك الجهنمية مغروسة في جلدي دون أن أشعر بالألم.
نهضت الدكتورة رانيا من الأريكة، وعدّلت ياقة قميصه ثم وضعت يدها على بطنها المنتفخ قليلًا.
سارة ستعود بعد ثلاثة أيام ما زال أمامنا وقت لنُنهي كل شيء.
شعرتُ بقلبي يتوقّف.
تناول كريم كأس الماء، ثم اتجه نحو الخزانة الكبيرة في زاوية الغرفة.
ضغط على نقطة صغيرة في الخشب رأيتها مئات المرات من قبل دون أن أنتبه إليها.
وفجأة
تحرّك جزء من الجدار إلى الداخل ببطء.
لم تكن خزانة.
كانت بابًا سرّيًا.
وخلفه ظهر درج ضيّق مضاء بضوءٍ أصفر خاڤت.
داخل بيتي
داخل الغرفة التي بكيتُ فيها ثلاث سنوات كاملة.
نزل كريم أولًا، وتبعته رانيا.
انتظرتُ ثواني قليلة، ثم دخلتُ من الشرفة بعدما شعرت أن قلبي سيقفز من صدري من شدّة الخفقان.
كانت الغرفة تفوح برائحة العطر الرجالي والدخان.
أما السرير
فكان دافئًا.
دافئًا كأن زوجي نهض منه قبل دقائق، لا كرجلٍ يفترض أنه غارق في غيبوبة منذ سنوات.
اقتربتُ من الخزانة ودفعت اللوح الخشبي بحذر.
كان الدرج يقود إلى قبوٍ لم أكن أعلم أصلًا بوجوده تحت المنزل.
ومع كل درجةٍ كنت أنزلها كنت أشعر أن جزءًا مني يتحطّم.
في الأسفل ظهرت غرفة واسعة مجهّزة بالكامل.
أريكة فاخرة.
ثلاجة صغيرة.
ملابس رجالية.
علب سجائر وسېجار.
حاسوب مفتوح.
وجدار كامل معلّق عليه عشرات الملفات والأوراق.
لم يكن مخبأً مؤقتًا
بل حياة كاملة مخفية داخل بيتي.
رأيت صورًا لكريم داخل مطاعم وفنادق ومنتجعات بحرية، دائمًا ليلًا، يضع قبعة أو نظارة حتى لا يعرفه أحد.
ورأيت إيصالات سفر.
وحسابات بنكية.
وفواتير أدوية مزوّرة.
ثم وقعت عيناي على ملفٍّ يحمل اسمي.
تجمّدتُ مكاني.
فتحته بيدين مرتجفتين
فوجدت نسخًا من توقيعاتي، وتحويلات مالية من حساباتي، ووثيقة تأمين على حياتي، ومسودّة طلب لإثبات أنني أعاني اضطرابًا نفسيًا بسبب الحزن المړضي والوسواس والبارانويا.
وضعت يدي على فمي حتى لا أصرخ.
فوقي مباشرة سمعت خطوات تقترب.
اختبأت بسرعة خلف عمودٍ إسمنتي.
دخل كريم القبو ومعه رانيا.
فتح الحاسوب بينما أخرجت هي وحدة تخزين صغيرة من حقيبتها.
قال كريم ببرود
عندما توقّع سارة على بيع أرض البقاع سنغادر نهائيًا. لم أعد أحتمل التمثيل كالمېت.
وماذا لو بدأت تشكّ؟ سألته رانيا.
ابتسم بسخرية.
هي تشك بالفعل لذلك أخبرتها بحكاية السفر إلى دبي. كنت أريد أن أرى ماذا ستفعل.
عضضتُ يدي بقوة حتى لا يصدر مني صوت.
إذًا
كان يعلم.
ربما رآني أزرع الكاميرا.
وربما كان يراقبني منذ سنوات من هذا المكان، بينما كنت أبكي فوق جسده وأقرأ له القرآن كل ليلة.
وضعت رانيا وحدة التخزين فوق الطاولة وقالت بقلق
سعاد بدأت تلاحظ بعض الأشياء سألتني عن رائحة الدخان.
تغيّرت ملامح كريم فورًا.
إذًا سترحل مثلما رحلت هناء.
تجمّد الډم في عروقي.
هناء
الممرضة الليلية التي تركت العمل