الحقيني يا طنط..


برة.
والحيطة كلها شخابيط أطفال.
وركن السرير كانت قاعدة ليلى.
بنت صغيرة، يمكن سبع سنين، حضنة رجلها لصدرها، وشعرها منكوش، وفي حضنها عروسة مقطوعة الإيد.
أول ما شافت أحمد، اتكمشت في نفسها پخوف.
وقالته بنفس الهمس اللي سمعه في التسجيل
أنا كنت شاطرة والله.
الجملة ضړبت أحمد في قلبه.
قرب منها ببطء جدًا، وشال الجاكيت بتاعه وحطه على كتفها.
محدش هيزعقلك يا حبيبتي.
البنت بصت له بعينين مرعوبتين وقالت
هو هيضربني؟
أحمد حس بغصة في زوره.
لأ.
محدش هيقربلك تاني.
بس الکاړثة الحقيقية لسه ما ظهرتش.
العسكري اللي كان بيفتش البيت نادى بصوت متوتر
يا فندم تعالى هنا.
أحمد خرج من الأوضة واتجه للمطبخ.
أرضية المطبخ كان فيها باب خشب صغير متغطي بسجادة.
باب مخزن سفلي.
أو حاجة شبهه.
العسكري قال بصوت منخفض
الباب متقفل من برة.
أحمد قلبه دق پعنف.
ونزل فتح القفل بنفسه.
أول ما الباب اتفتح، طلعت ريحة خانقة من تحت ريحة عفن ودواء ورطوبة.
سلط الكشاف.
وكانت الصدمة.
تحت، في قبو صغير ضيق
كان في سرير أطفال قديم.
وسلسلة حديد متربطة في رجله.
الډم جمد في عروق أحمد.
ليلى ماكنتش أول ضحېة.
الراجل اتقبض عليه فورًا.
اسمه حسام، أربعيني، شغال فني تكييف، ومعروف وسط الجيران إنه راجل محترم وهادي.
ودي كانت أكتر جملة أحمد كره يسمعها طول شغله.
راجل محترم.
الجيران وقفوا في الحارة مصډومين، والستات بتقول
ده كان بيشتريلها شيبسي كل يوم!
عمرنا ما سمعنا صوت!
أيوه.
لأن الشياطين الحقيقية مبتصرخش.
ليلى اتنقلت المستشفى.
والأطباء اكتشفوا آثار اعتداءات قديمة ومتكررة.
لكن اللي قلب القضية من چريمة بشعة لکاړثة كاملة، كان كلام ليلى بعد يومين.
الأخصائية النفسية كانت قاعدة معاها بالرسم والألوان، ولما سألتها
مين علمك تقولي ۏجع أول مرة بس؟
ليلى ردت ببساطة مرعبة
بابا.
سكتت الأخصائية.
وكان بيقولك إيه تاني؟
البنت رسمت بيت صغير بالقلم الأحمر، وقالت
كان يقولي البنات الۏحشة لازم تتعاقب ولو قولتي لحد، هيدفنوكي تحت البيت زي ماما.
أحمد أول ما سمع الجملة، حس الأرض بتميد بيه.
زي ماما.
يعني في أم.
وكانت اختفت.
التحريات بدأت تدور ورا مرات حسام.
الجيران قالوا إنها هربت من سنة ونص.
حسام قال في المحضر إنها سابت البيت ومشيت.
لكن محدش شافها وهي ماشية.
ولا حتى شنطتها خرجت.
أحمد رجع البيت تاني بنفسه.
وبدأ يبص بعين الخبير مش الضابط.
في الحيطان.
في البلاط.
في الشرخ الصغير اللي جنب باب المطبخ.
وفي حتة سيراميك لونها مختلف سنة بسيطة عن الباقي.
وقف فوقها.
وسكت.
بعدين قال للعساكر
هاتوا التكسير.
بعد ساعة
ريحة المۏت طلعت من تحت الأرض.
وتم العثور على چثة ست مدفونة أسفل أرضية المطبخ.
بقايا هيكل ومعاه سلسلة دهب عليها اسم
نهى.
مراته.
ليلى كانت عايشة فوق چثة أمها طول السنة ونص اللي فاتوا.
القضية هزت المنطقة كلها.
الصحافة اتكلمت عن سڤاح بين السرايات.
والناس بدأت تطلع حكايات أقدم.
طفلة كانت بتختفي من الدرس ويرجعها متأخر.
صوت عياط بالليل.
ريحة غريبة من البيت.
لكن محدش اتدخل.
وده كان أكتر شيء مرعب.
إن الشړ ساعات بيعيش وسط الناس عادي لأن الكل بيقول
مالناش دعوة.
في التحقيقات، حسام اعترف بعد ضغط طويل.
قال إن مراته اكتشفت اعتداءه على البنت، وهددته تبلغ عنه.
فضربها.
الضړبة قټلتها بالغلط.
فډفنها تحت البيت.
وبعدين كمل حياته
كأن شيئًا لم يكن.
أما ليلى
فكان بيحبسها ويهددها بنفس المصير.
ولقنها الجملة
ۏجع أول مرة بس.
علشان تسكت.
إلى الأبد.
المحكمة كانت من أصعب القضايا اللي أحمد حضرها.
ليلى دخلت القاعة ماسكة لعبة جديدة، وشعرها متظبط، لكن عينيها لسه شايلة خوف أكبر من سنها بكتير.
ولما القاضي سألها إذا كانت تعرف المتهم
بصت لحسام وسكتت.
بعدين قالت جملة خلت القاعة كلها تبكي
ده كان بابا قبل ما يبقى الۏحش.
حسام انهار وقتها.
لكن خلاص.
انتهى.
اتحكم عليه بالإعدام.
بعد شهور
أحمد كان رايح يزور دار الرعاية اللي نقلوا فيها ليلى مؤقتًا.
لقى البنت قاعدة بترسم.
قرب منها وقال
بترسمي إيه يا ليلى؟
ورته الرسمة.
بيت.
وشمس كبيرة.
وبنت واقفة في الجنينة.
من غير شبابيك مقفولة.
ومن غير باب متقفل عليها.
أحمد ابتسم لأول مرة من قلبه من يوم البلاغ.
وقالها
حلوة.
ليلى بصتله وسألته بصوت صغير
هو الوحوش بټموت؟
أحمد سكت ثواني.
وبعدين رد بهدوء
لأ
بس ساعات الحقيقة بتعرف تحبسهم قبل ما يأذوا حد تاني.
والمرادي
الحقيقة بدأت بمكالمة همس من طفلة صغيرة، محدش كان متوقع إنها تنقذ نفسها وتنقذ أرواح تانية معها.