الحقيني يا طنط..


من القوة تقفل السرينة قبل ما يدخلوا الشارع عشان عنصر المفاجأة، وعشان أي حركة غلط ممكن تضيع البنت. ووقفوا العربيات على أول الحارة ونزلوا مشي. البيت كان قديم، بابه خشب متهالك، وجنبه على الحيطة شخابيط أطفال بالطباشير.. رسمة شمس عوجة، وقلب مقسوم نصين، وجنب العتبة الطباشير ممسوح كأن حد جري بسرعة أو اتمسح بجزمة.
أحمد قرب من الباب براحة، وخطواته كانت حذرة جداً. الشيش بتاع الأوضة اللي على الشارع كان موارب يدوب سنتيمترات، ومن الفتحة الضيقة دي، أحمد لمح فردة شراب ميكي ماوس صغيرة مرمية على الأرض، ووراها ضلمة كاحلة. المكان جوة البيت سكت فجأة سكوت مش مريح.. سكوت مرعب يخلي الشعر يقف. أحمد رفع إيده ولسه هيخبط على الباب، وفجأة الشيش اتهز حاجة بسيطة.. مظهرش وش، بس ظهرت عين واحدة.. عين صغيرة، واسعة، ودموعها مغرقاها، مليانة ړعب ميتوصفش، وبصت لأحمد لثانية واحدة قبل ما تختفي في ضلمة الطرقة جوة الشقة..
اللحظة دي مكنتش مجرد بداية لمداهمة عادية.. دي كانت البوابة لسر مدفون تحت البلاط، سر لو اتعرف هيهز المنطقة كلها ويقلب مواجع مكنش حد يتخيل إنها موجودة في البيت الهادي ده. يا ترى أحمد هيلحق ليلى قبل فوات الأوان؟ وإيه اللي مستنيهم ورا الباب المقفول ده؟
أحمد فضل ثابت مكانه ثانيتين بعد ما العين اختفت من ورا الشيش.
القلب اللي كان مرمي بالطباشير جنب الباب، وفردة الشراب الصغيرة، والهمسة اللي سمعها في التسجيل كل حاجة كانت بتقول إن في مصېبة بتحصل جوة البيت ده بقالها فترة طويلة، والناس كلها ماشية جنبها من غير ما تشوفها.
أشار للعسكري اللي وراه يثبت مكانه، وقرب من الباب براحة وخبط خبطتين هاديين
يا أهل البيت افتحوا، شرطة.
مفيش رد.
بس من جوة، كان في صوت حاجة وقعت بسرعة، بعدها جري خفيف مكتوم.
أحمد حس إن الوقت خلص.
بص للعسكري وقال
اكسر.
الكتف خبط الباب مرة واتنين وفي التالتة الخشب المتهالك اتخلع، والريحة اللي خرجت من البيت خلت أحمد يقف لحظة.
ريحة رطوبة مقفولة ممزوجة بريحة مطهرات قوية زيادة عن الطبيعي.
ريحة ناس بتحاول تغطي على حاجة.
دخلوا بسرعة.
الصالة كانت ضلمة رغم عز الضهر، الستاير متقفلة، والتليفزيون شغال على كرتون وصوته عالي بشكل مبالغ فيه، كأنه معمول مخصوص يغطي أي صوت تاني.
وعلى الكنبة، كان قاعد راجل رفيع، لابس فانلة داخلية وشورت، وفي إيده سېجارة.
الراجل اتفزع أول ما شاف الشرطة، بس حاول يتماسك وقال بعصبية
في إيه يا باشا؟!
أحمد بص حواليه
بعينيه الحادة وقال
فين البنت؟
الراجل رمش بسرعة زيادة عن اللزوم.
بنت مين؟
في اللحظة دي، صوت خبط خفيف جدًا طلع من آخر الطرقة.
تك تك تك.
أحمد اتحرك فورًا.
الراجل حاول يقف يعترض طريقه
استنى بس حضرتك
لكن العسكري زقه على الحيطة.
أحمد جري لآخر الطرقة، وفتح باب أوضة مقفول بالمفتاح.
ولما الباب اتفتح
الدنيا وقفت.
الأوضة كانت صغيرة جدًا.
شباكها متقفل بخشبة من