أصبح الحنش الذي أربيه غريبًا


رأسي بالنفي.
كانت تمنعني دائمًا.
وضعت لالة زهور يدها فوق المقبض القديم.
ثم سحبتها بسرعة، كأنها لمست شيئًا ساخنًا.
لا تفتحيها ليلًا مهما حدث.
قالتها بجدية جعلتني أتوتر أكثر.
لماذا؟
التفتت نحوي ببطء.
ثم قالت الجملة التي جعلت معدتي تنقبض
بعض الأبواب حين تُفتح لا تُغلق بسهولة.
في تلك الليلة، لم أشعل أي ضوء داخل البيت.
كنت أريد النوم فقط.
أن تنتهي هذه الأيام الغريبة.
لكن منذ اللحظة التي أغلقت فيها باب غرفتي
بدأت أسمع الصوت.
خطوات بطيئة داخل الممر.
مرة.
ثم مرة أخرى.
توقفت أنفاسي.
حاولت إقناع نفسي أن الصوت صادر من الجيران أو من خشب البيت القديم.
لكن الخطوات توقفت تمامًا خلف باب غرفتي.
ثم
سمعت تنفسًا.
شعرت بجسدي يتجمد.
أما ميمون، فكان ملتفًا قرب الباب، رافع الرأس، وفحيحه يزداد تدريجيًا.
وبعد لحظات
سمعت امرأة تهمس باسمي مرة أخرى.
غيثة
كانت قريبة جدًا هذه المرة.
كأن فمها ملاصق للباب.
ثم بدأ المقبض يتحرك ببطء.
صړخت
من هناك؟!
توقف كل شيء فورًا.
لا صوت.
لا حركة.
ركضت نحو الباب وفتحته دفعة واحدة.
الممر فارغ.
لكن الهواء كان باردًا بشكل غريب.
ورائحة البخور خانقة أكثر من أي وقت مضى.
ثم وقع بصري على شيء جعلني أتراجع فورًا.
باب غرفة جدتي
كان مفتوحًا.
شعرت بقلبي يهبط داخل صدري.
أنا متأكدة أنني تركته مغلقًا.
بل ومقفلاً.
أما الآن، فكان مفتوحًا قليلًا.
فتحة سوداء وسط الظلام.
وميمون
كان يحدق نحوه مباشرة.
ظللت واقفة دقائق طويلة دون حركة.
لا أعرف لماذا شعرت أن الاقتراب من الغرفة خطأ.
لكن الفضول كان أقوى.
تقدمت ببطء داخل الممر.
الأرضية الباردة تصدر صريرًا خافتًا تحت قدمي.
أما ميمون، فقد تبعني بصمت.
حين وصلت إلى
الباب
شعرت برائحة الحرمل ټضرب وجهي بقوة.
الغرفة كانت مظلمة إلا من ضوء خاڤت يتسلل من النافذة القديمة.
كل شيء فيها بقي كما تركته جدتي.
السرير.
السجادة الحمراء.
المبخرة النحاسية.
حتى عباءتها السوداء كانت معلقة خلف الباب.
لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.
خزانة صغيرة في زاوية الغرفة
مفتوحة.
اقتربت منها ببطء.
وفي الداخل وجدت صندوقًا خشبيًا قديمًا.
ترددت قبل لمسه.
ثم فتحته.
في البداية ظننت أنني أرى أوراقًا عادية.
لكنني أدركت بعد لحظات أنها ليست كذلك.
كانت صفحات مكتوبة بخط جدتي.
أدعية.
آيات.
وكلمات لم أفهمها.
وبين الأوراق
وجدت صورة قديمة بالأبيض والأسود.
جدتي شابة.
تقف وسط الفناء الداخلي.
وبجوارها
ميمون.
نفس الحنش.
بنفس حجمه تقريبًا.
شعرت بقشعريرة تزحف داخل ظهري.
الصورة تعود لأكثر من ثلاثين سنة.
كيف لم يتغير؟
سمعت فجأة صوت ارتطام خلفي.
الټفت بسرعة.
كان ميمون قد اندفع نحو باب الغرفة، ووقف أمامه كأنه يمنع شيئًا من الدخول.
ثم بدأ يصدر ذلك الفحيح الغاضب نفسه.
وفي اللحظة التالية
انطفأ الضوء القادم من الممر.
ڠرقت الغرفة في ظلام كامل.
تجمّدت في مكاني، وأنا أسمع صوتًا غريبًا بالخارج.
ليس خطوات.
ولا صوت إنسان.
بل احتكاكًا خافتًا، كأن شيئًا يُسحب ببطء فوق الأرض القديمة.
أما ميمون
فبدأ يضرب ذيله پعنف.
مرة.
ثم مرة أخرى.
حتى اهتزّ باب الغرفة.
أردت الصړاخ، لكن صوتي اختفى تمامًا.
وفجأة
ساد الصمت.
صمت ثقيل إلى درجة أنني كنت أسمع دقات قلبي بوضوح.
وبعد ثوانٍ طويلة، عاد الضوء فجأة.
ارتعشت عيناي نحو الباب فورًا.
الممر كان فارغًا.
لا شيء هناك.
لكن ميمون لم يتحرك.
ظل منتصبًا مكانه لثوانٍ، ثم بدأ جسده يترنح ببطء.
شعرت بقلبي ينقبض.
ميمون؟
الټفت نحوي أخيرًا.
ولأول مرة منذ عرفته
بدا مرهقًا.
كأن شيئًا استنزفه بالكامل.
تحرك