لا تتركني... أرجوك! توسّلت سلمى إلى زوجها وهي تبكي


الباردة.
كان الجميع يعرف شيئًا واحدًا فقط
الرجل الذي يقف في طريق إدريس
يندم.
ومع اقترابهما من النيل، بدأت رائحة المياه الثقيلة والطين الرطب تملأ الهواء.
كانت الشمس تميل نحو الغروب، والسماء تشتعل بلون أحمر قاتم.
وفجأة
رأت الشجرة.
شجرة خور التماسيح.
توقفت سلمى پعنف حتى كادت تسقط.
لا لا يا إدريس أرجوك
لكن ملامحه بقيت جامدة كالحجر.
تحت الشجرة مباشرة، كانت مياه النيل تتحرك ببطء غريب.
دوائر طويلة تظهر ثم تختفي.
شيء ضخم يتحرك تحت السطح.
ثم ظهر أول تمساح.
خرج رأسه الداكن من الماء بصمت، وعيناه مثبتتان عليها مباشرة.
شهقت سلمى وتراجعت، لكن إدريس جذبها بقوة نحو الشجرة.
بدأت تبكي هستيريًا وهي تحاول الإمساك بثوبه.
أقسم إنني لن أكررها أرجوك بالله عليك
لكن عينيه كانتا فارغتين تمامًا.
ربط الحبل حول معصميها بقوة حتى صړخت من الألم.
ثم ألقى طرف الحبل فوق الغصن السميك.
وبعد لحظات
ارتفع جسدها عن الأرض.
صړخت سلمى پعنف عندما أصبحت معلقة فوق المياه مباشرة.
كانت قدماها ترتجفان في الهواء، بينما أخذ الحبل يقطع جلد معصميها ببطء.
ثم حدث الصوت.
رشششش!
قفز تمساح ضخم قربها حتى تناثر الماء القذر فوق وجهها.
صړخت ورفعت ساقيها نحو صدرها غريزيًا.
ثم ظهر الثاني.
والثالث.
وبدأت التماسيح تدور أسفلها ببطء مرعب.
كانت تتحرك بصبر
كأنها تنتظر فقط اللحظة المناسبة.
أما إدريس
فاستدار بهدوء.
اتجه نحو جمله وربط الحبل في السرج كي تبقى معلقة.
ثم امتطى الجمل.
وقبل أن يغادر، نظر إليها أخيرًا.
نظرة باردة بلا ذرة رحمة.
ثم رحل.
صړخت سلمى خلفه حتى تمزق صوتها.
لا تتركني! أرجوك! سأموت!
لكنه لم يتوقف.
واختفى تدريجيًا وسط ظلام الصحراء.
وبقيت وحدها.
فوق النيل.
فوق التماسيح.
ومع اختفاء آخر خيط من ضوء الشمس، بدأت الليلة الحقيقية.
كان الظلام كثيفًا بشكل مرعب.
ولم تعد ترى سوى انعكاس القمر فوق المياه السوداء وعيون التماسيح اللامعة تحتها.
كانت تسمع أصوات حركتها باستمرار.
ماء يتحرك.
فكوك ترتطم.
وذيل ضخم يضرب السطح پعنف.
كل دقيقة كانت تمر كأنها ساعة كاملة.
وبدأت يداها تتخدران تدريجيًا.
كانت تشعر بأن كتفيها ېتمزقان من الألم.
حاولت أن تتحرك لتخفيف الضغط عن معصميها، لكن ذلك جعل الحبل يغوص أكثر داخل جلدها.
ثم فجأة
قفز أحد التماسيح عاليًا.
صړخت سلمى عندما شعرت بأسنانه تحت قدمها مباشرة.
سقط حذاؤها داخل الماء.
وفي ثانية واحدة اختفى الحذاء بين الفكوك.
بدأت تبكي پعنف.
لم تعد تفكر في النجاة.
كانت فقط تريد أن ينتهي ذلك الکابوس.
مرت ساعات طويلة.
وفي مكان بعيد داخل القرية، كان الناس يسمعون صرخاتها تأتي مع الرياح.
لكن لم يجرؤ أحد على الاقتراب.
حتى الرجال الأقوياء رفضوا الذهاب إلى خور التماسيح ليلًا.
قال أحدهم بصوت مرتجف
سنجد جثتها صباحًا
لكن شيئًا آخر كان يحدث قرب النهر.
فعلى بُعد مئات الأمتار، كان رجل يُدعى عمران يقود شاحنته القديمة عائدًا من السفر.
كان صيادًا يعرف النيل جيدًا.
وفجأة
سمع صوتًا.
صوت امرأة تصرخ.
أوقف المحرك فورًا.
أنصت مرة أخرى.
ثم سمعها بوضوح
ساعدوني أرجوكم
تغيّرت ملامحه فورًا.
أمسك بندقيته وقفز من الشاحنة.
ومع اقترابه من الضفة، لمح شيئًا جعله يتجمد في مكانه.
امرأة معلقة فوق المياه.
وتماسيح تدور أسفلها.
ركض فورًا نحو الشجرة.
وفي اللحظة نفسها، قفز
تمساح ضخم عاليًا نحو سلمى.
صړخت وأغلقت عينيها.
لكن صوت طلقة دوّى