لإرضاء أمي أهنتُ زوجتي وحبستُها وحدها في غرفةٍ مظلمة حتى الفجر


مني من قبل
سينتهي هذا الليلة.
اتسعت عيناها پخوف.
أما أنا فاتجهت نحو الباب الخشبي للممر.
ثم توقفت للحظة.
ونظرتُ خلفي إلى زينب.
إلى أمي.
إلى سارة.
إلى الخړاب الذي صنعه الخۏف داخل هذا البيت.
ثم قلت بهدوء موجع
غدًا سنغادر انا وزوجتي وأمي الى منزل أخر، وايضا سأبحث عن إبي.
وفي تلك اللحظة تحديدًا
اڼفجرت أمي بالبكاء كأنها أدركت أخيرًا أنها خسرتني للأبد.
تحركت ببطء، بينما كانت قدماي ترتجفان كأنهما لم تعودا تعرفان حمل جسدي.
كل شيء حولي أصبح مشوشًا.
الجدران.
الوجوه.
الدموع.
حتى صوت أنفاسي بدا بعيدًا وغريبًا.
نظرتُ إلى زينب الجالسة فوق الفراش القديم.
امرأة سُرقت حياتها بالكامل.
ثم نظرتُ إلى أمي
المرأة التي ربتني وأطعمتني وأخفت الحقيقة تحت قدميّ ثلاثين عامًا كاملة.
وأخيرًا نظرتُ إلى سارة.
إلى آثار أصابعي فوق ذراعها.
فشعرتُ بالغثيان.
يا الله
أنا كررتُ الظلم نفسه.
خرجتُ من الممر بخطوات متعثرة.
بينما كانت أمي تبكي خلفي بانهيارٍ لم أعهده منها يومًا.
لكنني لم أستطع الالتفات.
كنت أشعر أن رأسي سينفجر من كثرة ما سمعته.
وصلتُ إلى الصالة.
ثم جلست فوق الكرسي الخشبي القريب من الباب.
وضعتُ يدي فوق وجهي.
وحاولتُ أن أتنفس.
لكن الهواء كان ثقيلًا بشكل مؤلم.
كل شيء كڈبة.
طفولتي.
ذكرياتي.
حتى كلمة أمي لم أعد أعرف لمن تخص.
أغمضتُ عيني للحظة.
فسمعتُ صوت زينب داخل رأسي
وفي كل مرة كنت تناديني فيها خالتي كان قلبي يُذبح.
شعرتُ بشيء ينكسر داخلي تمامًا.
وفجأة
دوّى طرقٌ قوي على باب البيت.
رفعتُ رأسي ببطء.
الطرق تكرر مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
نهضتُ كأنني أتحرك داخل حلم ثقيل.
واتجهت نحو الباب.
وحين فتحته
تجمّدتُ مكاني.
كان هناك رجل يقف عند العتبة.
في أواخر الخمسينات ربما.
ملابسه قديمة ومتعبة من السفر.
ولحيته يغزوها الشيب.
وفي يده حقيبة جلدية مهترئة.
لكن أكثر ما شدّني
كانت عيناه.
عينان مرهقتان تحملان عمرًا كاملًا من التعب والبحث.
نظر الرجل إليّ طويلًا.
ثم قال بصوت أجش متعب
أنا أبحث عن امرأة اسمها زينب
شعرتُ بأن الډم انسحب من وجهي.
أما هو فأكمل
قالوا إنها كانت تعيش هنا.
ساد صمت ثقيل.
ثم رفع عينيه نحوي بشكلٍ أوضح.
وفجأة
تجمّد.
سقطت الحقيبة من يده ببطء.
وظل يحدّق في وجهي كأنه يرى شبحًا.
ثم همس بصوت مرتعش
أنت
توقفت أنفاسي.
أما هو فاقترب خطوة واحدة فقط.
وعيناه لا تفارقان ملامحي.
ثم قال بصوتٍ مكسور
أنت تشبهني كثيرًا.
تمت