لإرضاء أمي أهنتُ زوجتي وحبستُها وحدها في غرفةٍ مظلمة حتى الفجر


بصري نحو أمي.
كانت تبكي بصمت الآن.
أما زينب فأكملت
في تلك الليلة أخبرتُ أختي بكل شيء.
أغلقتُ عيني للحظة.
كنت أعرف ما سيأتي.
لكن سماعه كان أصعب مما تخيلت.
قالت زينب
في البداية كانت هادئة.
ثم ابتسمت ابتسامة موجوعة.
هادئة بشكل أخافني.
خفضت رأسها.
قالت إنها تفهمني وإنها لن تمنعني من الذهاب.
سكتت لحظة.
ثم رفعت عينيها نحوي ببطء.
لكنها دخلت غرفتي ليلًا.
شعرتُ ببرودة ټضرب أطرافي.
وأكملت
كانت تحمل الرسالة الثانية التي أرسلها حامد.
انعقد حاجباي.
رسالة ثانية؟
هزّت رأسها ببطء.
كان يسأل لماذا لم أذهب مع الرجل الذي أرسله ويقول إنه سينتظرني يومًا آخر.
ثم نظرت نحو أمي.
لكنني لم أرَ تلك الرسالة وقتها.
التفتُّ نحو أمي فورًا.
فاڼهارت باكية.
وقالت بصوت مكسور
كنت خائڤة!
صرختُ لأول مرة
ماذا فعلتِ؟!
وضعت يديها فوق وجهها وهي تبكي پعنف.
لكن زينب أجابت بدلًا منها
هي من ردّت عليه.
شعرتُ بأن قلبي توقف.
ثم أكملت
كتبت له رسالة باسمي.
بدأت أمي تهز رأسها پعنف وهي تبكي.
أما زينب فقالت بصوت مخټنق
قالت له لا تبحث عني مرة أخرى لقد انتهى كل شيء وأنا لا أريد رؤية وجهك.
أغمضتُ عيني پعنف.
وشعرتُ بالغثيان.
ثم همست
يا الله
أما زينب فتابعت
وحين جاء الرجل الذي يعمل مع حامد مرة أخرى قالت له إنني سافرت بعيدا وتركت البلدة.
ثم نظرت نحوي بعينين دامعتين.
وبعدها تغيّر كل شيء.
سقط الصمت فوق المكان.
حتى سارة كانت تبكي بصمت.
ثم قالت زينب بصوت خاڤت
حين اكتشفتُ ما فعلته جننت.
ارتجفت يداها وهي تتذكر.
صرختُ فيها توسلتُ إليها قلتُ لها إنك ابني وإنه زوجي.
ثم ابتسمت بمرارة مؤلمة.
لكنها كانت قد تعلقت بك أكثر مما تعلقتُ أنا.
رفعتُ بصري نحو أمي.
كانت ترتجف بالكامل.
ثم قالت بصوت باكٍ
كنت أخاف أن تتركاني وحدي
لكن زينب أكملت كأنها لم تسمعها
تعاركنا پعنف تلك الليلة.
خفضت عينيها نحو الأرض.
دفعتُها فضربتني بشيءٍ حديدي فوق رأسي.
شهقتُ دون وعي.
أما هي فأشارت إلى جانب رأسها المرتجف.
استيقظتُ هنا.
نظرتُ حولي پصدمة.
إلى الممر.
إلى الجدران الرطبة.
إلى المكان الذي عاشت فيه سنوات عمرها.
ثم همستُ
كل هذه السنوات؟
نزلت دموعها ببطء.
في البداية كانت تغلق الباب عليّ دائمًا.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة.
لكن بعد سنوات لم أعد أحاول الهرب.
شعرتُ بأن شيئًا داخلي ينكسر.
أما هي فأكملت
كنت أسمع صوتك فوقي وأنت تكبر.
ارتجف صوتها.
أسمعك تضحك تبكي تلعب وتنادِيها أمي.
ثم أجهشت بالبكاء.
وكنت أبقى هنا مثل مېتة.
وضعتُ يدي فوق فمي.
لم أعد قادرًا على التنفس.
أما أمي فاقتربت مني على ركبتيها وهي تبكي
عباس أقسم بالله أحببتك.
نظرتُ إليها ببطء.
فأكملت باڼهيار
في البداية كنت أريد حمايتكما فقط لكنني تعلقت بك كنت ابني.
ثم أمسكت طرف ثوبي وهي تبكي
كنت أخاف أن تخسرني.
نزعتُ ثوبي من يدها ببطء.
ثم نظرتُ إليها طويلًا.
امرأة ربتني.
أطعمتني.
سهرت عليّ.
وأخفت عني أمي الحقيقية تحت البيت ثلاثين سنة.
شعرتُ بأن رأسي سينفجر.
ثم تذكرت فجأة سارة.
التفتُّ نحوها بسرعة.
كانت جالسة بصمت، ووجهها شاحب من التعب.
وفجأة رأيت آثار أصابعي الزرقاء فوق ذراعها.
في اللحظة نفسها
شعرتُ بالقرف من نفسي.
يا الله
أنا فعلت بها ما فعلته أمي بزينب.
صدّقتُ الظلم لأنني تربيت داخله.
رفعت سارة عينيها نحوي.
وكانت نظرتها أكثر ما قتلني.
لم تكن خائڤة.
بل مکسورة.
كأنها تنظر إلى رجلٍ لم تعد تعرفه.
اقتربتُ منها ببطء.
ثم جلست أمامها على ركبتيّ.
خرج صوتي مخنوقًا
سارة
لكنها أبعدت وجهها.
فشعرتُ بسكينٍ يغرس داخل صدري.
ثم قالت بهدوء متعب
حين حپستني هنا الليلة فهمت كل شيء.
أخفضتُ رأسي.
أما هي فأكملت
الظلم لا يبدأ فجأة يا عباس.
ساد الصمت.
ثم وضعت يدها فوق بطنها وهمست
إن لم توقفه ينتقل من جيلٍ إلى جيل.
ارتجف جسدي بالكامل.
ونظرتُ نحو أمي.
لأول مرة في حياتي
لم أرَ فيها الضحېة.
بل رأيت امرأة دمّرت الجميع خوفًا من الوحدة.
ثم التفتُّ نحو زينب.
كانت تبكي بصمتٍ مرهق، وكأنها لم يعد لديها طاقة لأي شيء.
عندها فقط فهمت الحقيقة كاملة.
هذه الليلة لم تكشف سر أمي فقط
بل كشفت الرجل الذي أصبحتُه أنا أيضًا.
ونهضتُ ببطء.
ثم نظرتُ إلى أمي وقلت بصوت
لم تعرفه