رفضوا ترقيتي في المصنع لأنهم قالوا إن وجهي لم يعد مناسبًا لاستقبال العملاء


الباب
مركز أمينة للتدريب الصناعي.
في البداية
ضحك البعض.
امرأة تجاوزت الخمسين
تفتح مركز تدريب؟
لكن بعد أسابيع قليلة
بدأت النساء يأتين.
عاملات تم الاستغناء عنهن بسبب العمر.
موظفات خائفات من خسارة وظائفهن.
فتيات صغيرات لا يجدن من يعلمهن بصدق.
كنت أدرّبهن بنفسي.
أشرح لهن الأنظمة.
الأعطال.
الجودة.
وأقول لهن دائمًا
لا تسمحن لأحد أن يجعلكن تشعرن أن العمر يُلغي قيمتكن.
وفي أحد الأيام
دخلت فتاة صغيرة وسألتني بخجل
أستاذة أمينة هل صحيح أنكِ كنتِ تديرين مصنعًا كاملًا وحدك؟
ابتسمت.
ثم نظرت إلى يديّ المتعبتين.
وقلت بهدوء
لا يا ابنتي كنت فقط أرفض أن ينهار فوق رؤوس الناس.
ضحكت الفتاة.
أما أنا
فشعرت بشيء دافئ داخلي لم أشعر به منذ سنوات.
الراحة.
وفي المساء
كنت أجلس مع ابني أمام المركز بعد انتهاء التدريب.
تمر الشاحنات الكبيرة من الشارع البعيد
ويصلنا أحيانًا صوت المصانع وصفاراتها القديمة.
نظر إليّ ابني مبتسمًا وقال
هل ندمتِ لأنك تركتِ المصنع؟
نظرت إلى السماء طويلًا.
ثم ابتسمت لأول مرة براحة حقيقية.
وقلت
أنا لم أخرج منه مهزومة.
سكتُّ لحظة
ثم أضفت
أنا فقط خرجت قبل أن يسرق ما تبقى مني.
وفي تلك اللحظة
فهمت أخيرًا شيئًا مهمًا جدًا
أن الله قد يمهل الظالم طويلًا
لكنه لا يترك تعب المظلوم يضيع.
وأن الإنسان حين يُظلَم لأنه صادق
أو يُهان لأنه أفنى عمره بإخلاص
فهذا لا يعني أن قيمته انتهت.
أحيانًا
يكون سقوطهم هم
هو أول لحظة يبدأ فيها انتصارك الحقيقي.