إدارة أزمة بقلم منــال عــلي

 وعيني مفتحة في الضلمة وأنا سامعة صوت نفسه الهادي.. زي حيوان شبعان ومطمن بقلم منال علي 
وفي دماغي، بدأت أرسم خطة.. واحدة واحدة.
أنا اسمي مريم.. 41 سنة.. دكتورة إدارة أعمال في الجامعة. بقالي 15 سنة بعلّم الطلاب يعني إيه إستراتيجية، ويعني إيه اتخاذ قرار وتحليل مخاطر.
وكنت نسيّة أطبق ده على حياتي الشخصية.
الليلة دي كانت آخر مرة هنسى فيها.
تاني يوم جهزت له الفطار، وابتسمت له بالتوفيق في شغل النهاردة يا حبيبي بقلم منال علي 
باس راسي من غير ما يبص في عيني.. بقاله شهور ما بيبصش في عيني تسلمي يا ست الكل.
الكلمة دي كانت زي سن القلم اللي بيجرح في قلبي.
أول ما قفل الباب وراه، طلبت إجازة تلات أيام من الجامعة.. مش عشان أعيط، عشان أبدأ الرحلة بقلم منال علي 
دخلت على إيميله.. على حساباتنا في البنك.. على الفيزا بتاعته الغبي كان مستخدم نفس الباسورد في كل حاجة، تاريخ ميلاد أول كلب ربيناه زمان.
واللي لقيته.. كان كفيل إنه يهد جبال.
يتبع.......
اللي لقيته في حساباته كان صدمة عمري؛ ياسين كان بيسحب مبالغ كبيرة ومنتظمة من حسابنا المشترك، وبيحولها لحساب شركة وهمية باسم نور، البنت اللي مسميها نور حياته. الغبي كان فاكر إنه بشطارته في القانون هيقدر يجرّدني من كل مليم شقينا فيه سوا في ال 17 سنة اللي فاتوا. بقلم منال علي 
بس هو نسي إن مريم مش مجرد ست بيت بتغسل وتكوي؛ مريم دكتورة إدارة أعمال، وبتعرف تتعامل مع الأرقام والبيانات أحسن منه بمراحل.
الخطوة الأولى كلمت زميل ليا في الكلية، خبير في الشؤون القانونية والمحاسبة الضريبية، وحكيت له الحكاية من غير ما أقول إنها تخصني.
الخطوة التانية بدأت أجمع كل المستندات، والتحويلات، وصور المحادثات اللي صورتها من موبايله.
الخطوة التالتة روحت البنك، وبصفتي شريكة في الحساب، قدرت أحصل على كشوف حساب تفصيلية تثبت تبديد أموال من ورايا.
طول الأسبوع ده، كنت في البيت زي المنوّمة مغناطيسياً. أعمل له الأكل اللي بيحبه، وأبتسم في وشه، وهو بكل بجاحة كان بياكل ويشرب ويوعد نور في التليفون إنه خلاص هيخلص مني.
يوم الخميس بليل، كنت قاعدة في الصالة، دخل عليا وقال لي ببرود مريم، أنا مسافر الإسكندرية بكرة، عندي قضية كبيرة هناك وهبات يومين.
ابتسمت بوقار مريم المعتاد وقلت له تروح وترجع بالسلامة يا حبيبي.. بس قبل ما تسافر، كنت عايزة أقول لك إني جهزت لك مفاجأة بمناسبة ذكرى جوازنا اللي قربت بقلم منال علي 
بص لي باستغراب وقال ذكرى جوازنا لسه عليها شهر!
رديت بضحكة هادية ما أنا حبيت
المرة دي أحتفل بدري.. وبطريقة مش هتنساها طول عمرك بقلم منال علي 
يوم الجمعة الصبح، ياسين خرج بشنطة هدومه وهو فاكر إنه رايح يقابل نوره في مطعم لوميير زي ما اتفقوا في الرسالة. مكنش يعرف إن نور استلمت رسالة من تليفونه الفجر بتقول لها إن الميعاد اتغير وبقى في مطعم تاني في الزمالك. بقلم منال علي 
أنا كمان كنت هناك، بس مش لوحدي. كنت قاعدة مع المحامي بتاعي، ومعايا ملف كامل فيه كل بلاويه.
ياسين وصل المطعم اللي في الزمالك، وهو بيدور بعينه على نور، شافني قاعدة في ركن هادي وبشرب القهوة بتاعتي وببص له بمنتهى الثبات. وشّه جاب مېت لون، ورجله مكنتش شايلاه وهو بيقرب من التربيزة.
المواجهة قعد قدامي وهو بيترعش، رميت له حلق الفراشة على التربيزة وقلت له أظن ده يخص نورك.. مش كدة؟
الصدمة طلع المحامي الملف اللي يثبت تحويلاته المشپوهة، وقلت له بكل هدوء كل مليم حولته للشركة الوهمية رجع الحساب المشترك النهاردة الصبح بأمر البنك بعد ما بلغت عن شبهة اختلاس.. والفيلا اللي كتبتها باسمك من ورايا، رفعت دعوى استرداد وقفينا كل الإجراءات.
النهاية ياسين حاول يزعق، بس صوته مطلعش. بص لي بذهول وقال انتي عملتي كل ده إمتى؟
رديت عليه وأنا بقوم وبعدل هدومي الأنيقة عملته في الوقت اللي كنت فاكر فيه إن المغفلة مش حاسة بحاجة.. أنا مريم السيد يا ياسين، اللي علمت أجيال يعني إيه إدارة أزمات، مكنتش هفشل في إدارة أزمة حياتي بقلم منال علي 
سبته في المطعم وهو مكسور حرفياً، وخرجت للشمس وأنا حاسة لأول مرة من سنين إني حرة. مشيت في شوارع الزمالك، وبصيت للسما وقلت ال 41 سنة لسه في أولهم يا مريم.. والدروس اللي جاية هتكون أحلى بكتير.