عيد ميلاد امي حكايات زهرة


سحبتها من حسابي المشترك معاك بتوكيل عام، وبالقانون يا عبد السميع، الشقق اللي باسم هالة وهبة محجوز عليها لصالحي، لأنها اتدفعت من مالي الخاص اللي كنت بتنهبه.. وشقة مدام إسعاد؟ اللي إنت كتبتها لها؟ طلعت باسمي أنا، لأني من 5 سنين بالظبط، لما عرفت إنك ناوي تكتبها لها، استغليت التوكيل اللي معاك وغيرت العقود بذكاء يدرس، وإنت كنت بتمضي وأنت فاكر إنك بتمضي على ترقيات الهيئة.
أبويا انهار، قعد على الكرسي وهو مش مصدق إنتِ عملتي كل ده؟ من غير ما تنطقي كلمة واحدة؟
أمي بصت لي وقالت
كان لازم أصبر.. كان لازم أستنى أمنية تتخرج وتبقى المحامية اللي واقفه قدامك دي، عشان هي اللي تحميني بالقانون.. كان لازم أستنى لما تكمل ال 50 عشان آخد نفقة متعة ومؤخر وحقوق تخليك تشحت في الشوارع.. أنا مكنتش صابرة عشانك، أنا كنت بصبر نفسي لحد ما يجي اليوم اللي أدبحك فيه بدم بارد.
أمي لفت للمعازيم وقالت
العزومة خلصت يا جماعة.. والڤرجة كمان خلصت.. الحاج عبد السميع وعيلته التانية هيتفضلوا يخرجوا بشنطة هدومهم اللي فوق، ومن غير ولا مليم زيادة.. الشقة دي باسمي، والعربية اللي تحت باسمي، وحياتك اللي جاية كلها بقت في إيدي.
أبويا حاول يزعق ويقول أنا هحبسك، أنا هعمل وهسوي..
أنا وقفت في وشه وقلت له بكل قوة
يا بابا.. عيب، أنا أمنية عبد السميع، المحامية اللي إنت كنت بتفخر بيها، والنهاردة أنا اللي مجهزة ملف قضايا الاختلاس في الهيئة اللي إنت مدير فيها، والورق ده لو وصل للنيابة، السچن هيكون بيتك الجديد.. اتفضل اخرج بكرامتك، ده لو كان لسه فيه كرامة.
خرج عبد السميع وإسعاد وبناتها من البيت وسط نظرات الاحتقار من كل الجيران والقرايب. البيت اللي كان فاكر إنه ملكه، بقى سجن لندمه.
أمي قعدت ببرود، طلبت مني كوباية شاي بالنعناع، وبصت لصورتها في المراية وقالت
الآن.. نعلن انتهاء المسرحية.
ندمته؟ ندمته لدرجة إنه بقى يمشي يحكي للناس في الشوارع عن ذكاء الست هدى، وبقى عايش في أوضة إيجار هو ومراته التانية، وبناته اللي كانوا كل شيء بقوا عبء عليه بعد ما خسروا الشقق والمستقبل اللي كان بفلوس الغدر.
أمي علمتني إن الحق مبيضعش، بس محتاج نفس طويل وعقل يوزن بلد.