عيد ميلاد امي حكايات زهرة


بلوفر صوف.. قعدت تعمل فيه 3 شهور.
أبويا ملبسوش ولا مرة.. قالها لونه غامق ودقة قديمة.
أمي فكته كله، وعملته كوفية.. برضه مالبسهاش.
أمي مرمتهاش، طبقتها وحطتها في قاع الدولاب.
السنة اللي فاتت وأنا بروق الدولاب لقيتها لسه موجودة، وورقتها عليها صوف أصلي غسيل يدوي.
افتكرت حاجة كمان..
يوم جواز هالة، أمي راحت وادتها نقوط 5 آلاف جنيه.
ويوم خطوبة هبة، أمي راحت وادتها 10 آلاف جنيه.
أبويا استغرب كتير يا هدى، دول جيران مش قرايب.
قالتله عِشرة عمر يا عبد السميع، وده الأصول.
وهي بتقول الأصول، مكنتش بتبص له.. كانت بتبص على شاشة موبايله اللي نورت برسالة من هالة
بابا، تعال اختار معايا ستاير الشقة الجديدة، ذوقك مفيش زيه.
أمي ادت الموبايل لأبويا وقالتله البنت بتنادي عليك يا بابا.
أبويا وشه جاب ألوان وحاول يبرر، بس أمي كانت دخلت المطبخ خلاص ومستنتش تبرير.
وصوت السکينة وهي بتقطع كان مسموع في الشقة كلها.. ضربات منتظمة.
يومها أمي عملت عشاء ملكي محشي ورق عنب، وفراخ محمرة، وملوخية، وصينية رقاق.
أبويا مأكلش غير لقمة واحدة.
أمي قالتله كل يا عبد السميع، إنت خاسس اليومين دول.
قالها مليش نفس.
قالتله تلاقيه من الحر، أشغل لك التكييف؟
وقامت تجيب الريموت، وهي بتعدي من جنبه، شوفت إيدها بتترعش.. بس الضحكة على وشها متهزتش.
كنت فاكره انها مستسلمه للامر الواقع او مش واخده بالها او يمكن مش حابه تاخد بالها بس اللي حصل عكس كده كل حاجه وضحت يوم عيد ميلادها ال 50
عزمت كل العيله وكل صحابنا وجيرانا بما فيهم مدام اسعاد وبناتها وعيلتهم وجهزت البيت باجمل طريقه 
لبست اغلى ماركه هي ووالدي اللي كان مبسوط بجمعة العيلتين سوا وهو بيبتسم بانتصار انه قدر يحافظ على عيلتين من غير مشاكل طول السنين دي
بس كل ده كان تمهيد من امي للكرسه اللي عملتها يومها وبقى يوم عمرنا ما هننساه ........
بدأ الحفل والبيت كان قطعة من الجنة، الزينة في كل مكان، والأنوار المعلقة في البلكونة كانت بتعكس صورة العيلة المثالية قدام الحارة كلها. مدام إسعاد وبناتها هالة وهبة كانوا قاعدين في صدر البيت كأنهم أصحاب مكان، وأبويا، الحاج عبد السميع، كان طاير من الفرحة، بيوزع بتسامات يمين وشمال، فاكر إنه قدر يجمع الضرتين وبناته من الناحيتين تحت سقف واحد في عيد ميلاد أمي ال 50، ومن غير ما حد يحس بحاجة.
أمي، الست هدى، كانت لابسة فستان أسود شيك جداً، وحاطة مكياج هادي خلى ملامحها أصغر بعشر سنين، بس عينيها.. عينيها كانت فيها لمعة غريبة، لمعة حد قرر ينهي اللعبة النهاردة.
فجأة، أمي وقفت في نص الصالة، وخبطت بالمعلقة على الكاس.. الصمت ساد، والمعازيم كلهم انتبهوا.
بدأت كلامها بهدوء مرعب
منورين يا جماعة.. النهاردة يوم مش عادي، مش بس عشان كملت 50 سنة، لكن عشان النهاردة هحكي لكم قصة الراجل الشهم عبد السميع سوبر
مان