زعيم الماڤيا كان فاكر نفسه مولود 'بـعيب خِلقي'..

زعيم الماڤيا كان فاكر نفسه مولود بعيب خِلقي.. لحد ما الخدامة بتاعته اكتشفت سر في ودنه، وخلته يسمع صوت الحب، الخېانة، والحقيقة لأول مرة!
الجزء الأول
زين السيوفي حكم إمبراطورية بورسعيد لمدة 12 سنة من غير ما يسمع همسة واحدة من المدينة اللي بتترعب منه. عمره ما سمع صوت الړصاص وهو بيتحضر تحت التربيزة، ولا سمع توسلات أعدائه، ولا حتى صوت المطر اللي كان بيشوفه من شباك قصره وهو نازل زي خيوط الفضة. مولود أصم.. تلف دائم في الأعصاب.. ده اللي قاله الدكاترة لوالده وهو طفل.
عشان كدة زين عمل اللي بيعمله الرجالة الأقوياء لما الدنيا بتاخد منهم حاجة.. بقى أخطر من غيرها.
عند سن ال 33، كان بيقرأ لغة الشفايف بدقة تخوف، وبيحس بخطوات الرجل على الرخام ويعرف صاحبها خاېف ولا واثق. الناس افتكرت سكوته صبر، بس هما غلطانين.. زين السيوفي مكنش صبور، هو كان مسيطر.
يوم الثلاثاء الصبح، آدم وصل للقصر عشان تالت يوم شغل ليه كعامل تنظيف. آدم كان شاب هادي، ملامحه بريئة، وعينه دايماً في الأرض.. النوع اللي الناس بتفتكره ضعيف ومالوش لازمة، وده كان المطلوب في بيت زين السيوفي.
العصر، آدم كان بينظف مكتب زين. زين كان قاعد بيراجع حسابات المينا ببدلته السوداء الفخمة وملامحه اللي مفيش فيها أي تعبير. وفجأة، زين حس بحاجة غريبة.. آدم وقف تنظيف وفضل باصص لودن زين بنظرة قلق غريبة أوي.
زين إيده اتحركت ناحية الدرج اللي فيه مسدسه.. آدم وشه اصفرّ بس متراجعش، ورفع إيده وبدأ يتكلم ب لغة الإشارة
ممكن أبص على ودنك يا فندم؟ أنا شايف حاجة غلط.
زين اتجمد.. مفيش حد في البيت بيستخدم الإشارة معاه، الكل بيجبره يقرأ شفايفهم كأن صممه مشكلة هما مش ملزمين بيها. رد عليه بالإشارة شايف إيه؟
آدم بلع ريقه حاجة مش مفروض تكون موجودة.. أنا كنت ممرض طوارئ قبل ما أشتغل هنا.. أرجوك خليني أبص.
لسبب مجهول، زين وافق. آدم قرب، ريحته كانت نظيفة، وإيده كانت بتترعش وهو بيميل راس زين ناحية النور. آدم بص بتركيز، وشه اتغير من الحيرة للصدمة.. وبعدين للحزن.
سأله بالإشارة أنت مابتسمعش من إمتى؟
رد زين من يوم ما اتولدت.. الدكاترة قالوا تلف أعصاب.
آدم وشه بقيت ألوانه باهتة ورد بكل ثقة يا فندم.. فيه سدادة عميقة جداً في ودنك.. دي مش أعصاب، ده شمع قديم ومتحجر بقاله سنين.. هو اللي قفل السمع عندك!
زين قام وقف فجأة لدرجة إن آدم اتخض أنت عارف أنت بتقول إيه؟
آدم هز راسه أيوة.. وأقدر أشيله دلوقت لو سمحت لي.
آدم طلع شنطة إسعافات كانت معاه، وبدأ يشتغل بتركيز وهدوء. حط نقط دافية، واستنى.. وفجأة، زين حس بضغط فظيع جوه ودنه، وبعدين حاجة اتقطعت من صمت السنين.
آدم سحب إيده، وفي كفه كانت حتة شمع سودة وصغيرة جداً.. بس كانت كفيلة تدمر حياة إنسان.
آدم همس دي موجودة بقالها سنين.
زين لسه هيفتح بقه يرد.. بس فجأة، الهوا دخل ودنه.
العالم اتغير!
في الأول مكنش صوت، كان هجوم على دماغه. سمع صوت نفسه وهو طالع ونازل.. سمع تكة الساعة اللي على الحيطة.. الساعة اللي كان بيحس باهتزازها بس، دلوقت بقى ليها صوت!
تيك.. تاك.. تيك.. تاك..
زين اتفزع.. سمع صوت زمّارة عربية بعيد.. سمع حفيف الورق على مكتبه.. سمع ضربات قلبه وهي بتهبد في صدره.
وبعدين سمع صوت شهقة مكتومة.. بص لآدم، لقى آدم بيعيط من الفرحة. زين سمع صوت نفس آدم وهو مكسور بالدموع.
زين حاول يتكلم، طلع من حلقه صوت خشن وغريب..