جاكت جلد حكايات اسما


ده سوا
الأيام بدأت ترجع طبيعية
لكن الحقيقة إننا كنا بنتعلم نعيش من جديد
كريم بقى أكثر هدوء
لكن ابتسامته رجعت
ورجع يعزف الجيتار في البيت
وكان كل ما يعزف يبص للرقعة الصغيرة اللي خيطتها له في الجاكيت
وبعد حوالي شهر
حصل شيء غير متوقع
كنت قاعدة في البيت
والتليفون رن
رقم غريب
رديت
صوت ولد صغير قال
حضرتك والدة كريم
قلبي اتقب .ض
قلت
أيوه
مين
قال
أنا سامي
في اللحظة دي دموعي نزلت
قلت بسرعة
إنت فين
إنت كويس
قال بصوت ضعيف
أنا كويس
بس كريم قاللي لو نجحت أهرب أكلمكم
كنت مخبي رقم البيت في جيبي من يوم ما حكى لي عنكم
سألته
إنت فين دلوقتي
قال
في محطة قطار
مش عارف أروح فين
قلتله فورًا
اقعد مكانك
إحنا جايين حالًا
لما قلت لكريم إن سامي اتصل
جري ناحيتي وعينيه مليانة دموع
ركبنا العربية وسافرنا فورًا
لما وصلنا المحطة
كان ولد صغير قاعد على الرصيف
هدومه متقطعة شوية
وشكله مرهق
لكن أول ما شاف كريم
وقف وجري عليه
الاتنين ح .ضنوا بعض بقوة
كأنهم إخوات
في اللحظة دي فهمت إن الحياة ممكن ترجع الخير حتى بعد أصعب اللحظات
أخدنا سامي معانا البيت
وبعد فترة قدر يدخل المدرسة مع كريم
وبقوا الاتنين ما يفترقوش
ومع الأيام
قصة كريم وسامي انتشرت في المدرسة وفي الحي
ناس كتير بدأت تتكلم عن الأطفال المفقودين
وعن العصاپات اللي تستغلهم
وكريم بقى يحكي قصته علشان يحذر غيره
بعد سنة
عملنا حفل صغير في المدرسة
كريم كان واقف على المسرح بيعزف الجيتار
وسامي واقف جنبه
وأنا قاعدة في الصف الأول
دموعي نازلة لكن قلبي مليان فخر
كريم وقف في آخر الحفل وقال جملة عمرى ما هنساها
قال
أنا كنت ضايع
لكن أمي فضلت تدور عليا
ولما لقيتني
رجعت حياتي
وسكت لحظة وبعدين قال
بس الحقيقة إن أي طفل ممكن يضيع
لو ما لقاش حد يدور عليه
التصفيق ملأ المكان
وأنا كنت عارفة إن كل الألم اللي مرينا بيه اتحول لشيء أقوى
شيء يقدر يساعد غيرنا
لكن في آخر الحفل
حصلت حاجة خلت قلبي يتجمد
واحد من الحضور قرب مني وقال
حضرتك أم كريم
قلت
أيوه
قال
أنا ضابط في الشرطة
وعندي خبر ممكن يغير كل اللي حصل قبل كده
قلت له
خير
قال
العصابة اللي خطفت كريم
اتقب .ض عليها أمس
لكن المفاجأة إن قائد العصابة
طلع شخص قريب جدًا منكم