جاكت جلد حكايات اسما


وقال
يا بنتي أنا آخر مرة
شوفته من حوالي ست شهور
الولد قعد معايا شوية
وداني الجاكيت ده وقاللي خده
أنا مش محتاجه
قلتله الجو برد
قاللي أنا هسافر بعيد
وابتسم ابتسامة غريبة ومشي
الكلام ده كان زي السکينة في قلبي
ست شهور
يعني كريم كان عايش
وكان قريب
وقفت وأنا مش عارفة أعمل إيه
لكن الراجل كمل كلامه وقال حاجة خلتني أرجع أبصله بسرعة
بس في حاجة يمكن تفيدك
أنا فاكر إن كان معاه ورقة
كان بيبص فيها كتير
سألته إيه الورقة
قاللي ما شفتش كويس
لكن أظن كان مكتوب فيها اسم مكان
سألته
فاكر الاسم
فضل يفكر شوية وبعدين قال
أيوه
كان مكتوب عليها
دار الأمل
في اللحظة دي حسيت إن الدنيا رجعت تدور تاني
دار الأمل
الاسم ده معروف
دار لرعاية الأولاد اللي مالهمش مأوى في أطراف الإسكندرية
شكرت الراجل بسرعة
ودفعت له فلوس أكتر رغم رفضه
وخرجت من الكافيه وأنا قلبي بيخبط
ركبت العربية وفضلت أفكر طول الطريق
ليه كريم يروح مكان زي ده
هو كان هرب
ولا حد أخده
ولا حصل له حاجة خلت حياته تتغير
وصلت العنوان بعد حوالي نص ساعة
المكان كان مبنى قديم كبير شوية
عليه لافتة مكتوب عليها دار الأمل لرعاية الأطفال
نزلت من العربية وإيدي بتترعش
خبطت على الباب
فتحت لي ست كبيرة في السن
بصتلي باستغراب وقالت
خير
قلت لها بسرعة
لو سمحتي
أنا بدور على ابني
مفقود بقاله سنة
وممكن يكون جه هنا
الست سكتت لحظة وبعدين قالت
تعالي
دخلتني المكتب
وقعدت قدامي
وسألتني عن اسمه
قلت
كريم
كريم أحمد
ولما قلت الاسم لاحظت حاجة غريبة
الست بصتلي پصدمة خفيفة
وسكتت لحظة
وقتها قلبي وقف
سألتها
فيه حاجة
قالت بهدوء
أيوه
فيه ولد كان هنا بنفس الاسم
الكلمة دي خلتني أقف من مكاني
قلت
هو فين
عايزة أشوفه
الست بصتلي بحزن وقالت
للأسف
كريم مش هنا دلوقتي
قلبي وقع تاني
سألتها
يعني إيه
راح فين
قالت
هو جه هنا من حوالي سبع شهور
كان تعبان قوي
وقال إنه هرب من ناس كانوا بيجبروا الأولاد يشتغلوا في السړقة
الكلمة دي خلتني أتجمد
قالت كمان
الولد كان خاېف جدًا
وقال إنهم ممكن يلاقوه لو رجع البيت
كنت حاسس إنه كان بيحاول يحمي حد
سألتها بسرعة
يعني إيه
يحمي مين
قالت
ما قالش بالتفصيل
لكن كان بيكرر إنه مش عايز حد من أهله يتأذى
دموعي نزلت من غير ما أحس
كريم
ابني الصغير
كان شايل هم أكبر منه
سألتها
طب هو فين دلوقتي
الست قالت
بعد ما قعد هنا شهرين
جت جمعية كبيرة تبع منظمة إنسانية
وخدت شوية أولاد علشان يسافروهم لمدينة تانية ويكملوا تعليمهم
وكريم كان منهم
قلت بسرعة
فين المدينة دي
قالت
القاهرة
وقتها حسيت إن الأمل رجع
لكن قبل ما أتكلم قالت جملة خلت الدنيا تسود قدامي
قالت
بس
في حاجة لازم تعرفيها
كريم ساب رسالة
طلع درج المكتب
وجابت ظرف قديم
وقالت
الرسالة دي طلب مني أديها لأهله لو حد فيهم سأله
إيدي كانت بتترعش وأنا باخد الظرف
فتحته ببطء
ولقيت خط كريم
نفس خطه اللي كان بيكتب بيه واجباته
الرسالة كانت بتقول
ماما
لو وصلتك الرسالة دي
يبقى أنا بخير
أنا آسف إني اختفيت
بس أنا كنت لازم أعمل كده
في يوم وأنا راجع من المدرسة
ناس ركبتني عربية
كانوا عايزين يجبروني أشتغل معاهم
في الأول كنت فاكرها هزار
بس لما فهمت إنهم بيخلوا الأولاد يسرقوا ويشتغلوا معاهم
خفت
فضلت معاهم فترة
لكن قدرت أهرب
كنت عايز أرجع البيت
بس سمعتهم بيقولوا إنهم عارفين أنا