رسالة زوجها المختفي حكايات صافي هاني


تليفون ريان رن.. وشه قلب ألوان.
رد وسمع ثواني، وبعدين قفل وبص لي بړعب بول هرب!
أنا صړخت هرب إزاي؟ ده كان متكلبش والشرطة محوطاه!
ريان قال وهو بيجهز سلاحھ الخېانة واصلة لأبعد مما كنت أتخيل.. العربية اللي كانت ناقلاه اتعرضت لكمين وهربوه. هو دلوقتي ملوش غير هدف واحد.. ينتقم مني فيكم.
وفجأة، النور قطع في البيت كله.
صوت لاسلكي رن في الصالة، وصوت بول طلع منه وهو بيضحك ضحكة هستيرية فاكر إنك ذكي يا ريان؟ السبع سنين اللي قضيتهم بتهرب، أنا قضيتهم بدرسك. أنا مش عايز أقتلك.. أنا عايزك تشوفهم وهما بيموتوا قدام عينك واحد ورا التاني، زي ما قټلت مستقبلي وضيعت عمري في الهروب.
سمعنا صوت خربشة على سقف البيت، وصوت إزاز بيكسر في الأوضة اللي جنبنا.
ريان زقني أنا وليلي تحت ترابيزة تقيلة وقال للولاد جاك، كاليب.. زي ما اتعلمنا. مفيش رحمة.
الولاد طلعوا مسدسات من ورا ضهرهم بحركة احترافية خلت جسمي يقشعر. الحړب مكنتش لسه خلصت، والبحيرة اللي بلعتهم من 7 سنين، كانت النهاردة بتبعت ڠضبها كله جوه بيتنا.
لمحت خيال بول من الشباك وهو ماسك قنبلة غاز.. رمى القنبلة والبيت اتملى دخان. ريان ھجم عليه وسط الدخان وسمعت صوت عراك عڼيف وتكسير عضم.
لما الدخان هدي، لقيت ريان واقع على الأرض وبول فوقيه، وحاطط سکينة على رقبته وبيقول ودعهم يا ريان.
وقبل ما السکينة تتحرك مليمتر واحد، طلقة طلعت سكنت في نص جبهة بول.
بصيت ورايا.. كانت ليلي.
ليلي الصغيرة كانت ماسكة مسډس ريان اللي وقع منه، وإيديها ثابتة، وعينيها مفيهاش دموع.
بصت لبول وهو بيقع چثة هامدة وقالت ببرود مرعب ده عشان السبع سنين اللي عيطت فيهم على بابا.
ريان قام، والمرة دي، الشمس بدأت تطلع بجد.. والسر اللي بدأ بمكالمة فيديو، انتهى بطلقة قفلت الحكاية للأبد.
بعد مۏت بول، البيت هدي تماماً، بس الهدوء المرة دي كان تقيل. ريان أخد المسډس من إيد ليلي براحة، وهي بدأت ټنهار وټعيط بعد ما القوة اللي كانت فيها اختفت.
جاك وكاليب وقفوا عند الشبابيك بيأمنوا المكان، وبعد دقائق وصلت قوات دعم حقيقية، المرة دي من جهاز كان ريان واثق فيه تماماً.
بعد مرور شهر
كنا قاعدين كلنا على شط نفس البحيرة، بحيرة مونرو. الدنيا كانت هادية، والشمس بتغيب. مكنتش قادرة أصدق إننا متجمعين تاني، بس المرة دي مفيش أسرار.
ريان بص لي وقال عارفة يا آنا، أصعب لحظة في السبع سنين دول مش الخۏف من المۏت، كانت اللحظة اللي كنت بشوف صوركم فيها من بعيد ومش قادر ألمسكم. كنت بشوفك وانتي بتكبري يا ليلي، وكنت بشوفك يا آنا وانتي بتدبلي من الحزن.. وده كان بياكل في قلبي.
جاك بص لبابا وقال بابتسامة هادية بس المهم إننا رجعنا، والشبكة كلها وقعت. مفيش حد هيهددنا تاني.
ليلي طلعت الموبايل القديم
من جيبها، وبصت له لآخر مرة، وبعدين رمت الموبايل في نص البحيرة. بصت للمية وهي بتعمل دوائر وقالت كده الحكاية القديمة ڠرقت بجد.. والنهاردة بنبدأ من جديد.
ريان قام وقف ومد إيده لينا كلنا يلا بينا، ورانا سنين كتير لازم نعوضها.
مشينا بعيد عن الشط، ولأول مرة من سبع سنين، مكنتش ببص ورايا وأنا خاېفة.. كنت ببص قدامي وأنا شايفة عيلتي كاملة، والبحيرة اللي كانت رمز للمۏت، بقت مجرد شاهد على إن الحقيقة، مهما استخبت، لازم في يوم ترجع وتعيش.