اتجوزت راجل كفيف


وقفت قدام المطبخ القديم.
نزلت على ركبتها وفتحت الدرج المحروق بصعوبة.
وفجأة
طلعت علبة معدن صغيرة.
جلال فتحها بسرعة.
جواها فلاشات. أسماء. حسابات بنكية. وتسجيلات.
أدلة كافية تدمر شبكة كاملة.
لكن أهم حاجة خطاب مكتوب بخط أبوها.
مريم فتحته بإيد بتترعش.
لو إنتِ بتقري الجواب ده، يبقى أنا غالبًا مش عايش. يا مريم، أبوكي مكانش حرامي ولا مچرم. أنا غلطت لما دخلت وسط الناس دي، لكن حاولت أصلح غلطي. لو حد اسمه آدم وصل لك يومًا متكرهيهوش. الولد ده حاول ينقذك وهو طفل.
الدموع نزلت من عينيها بقوة.
بصت لآدم.
آدم كان واقف ساكت، وكأنه مستني حكمها عليه.
مريم قربت منه ببطء إنت خبطت على الباب يومها صح؟
آدم صوته خرج مهزوز فضلت أصرخ بس محدش سمعني.
مريم حطت إيدها على وشه لأول مرة من ساعة الحقيقة ظهرت.
ولأول مرة من 20 سنة حست إن جزء من قلبها بيرتاح.
بعد أيام
الأدلة وصلت للشرطة.
شبكة غسيل الأموال اتفككت. وأسماء كبيرة اتقبض عليها.
والصحافة كلها كانت بتتكلم عن قضية انفجار المعادي اللي اتقفلت ظلم سنين.
أما مريم
فوقفت قدام قبر أمها وأبوها في يوم شتوي هادي.
آدم كان واقف بعيد، سايب لها المساحة.
همست وهي تبص للسما أنا فهمت الحقيقة أخيرًا.
وبعدين لفت ناحيته.
آدم كان مستعد تسمع منه أي حاجة حتى لو قالت له تمشي.
لكنها قربت منه وقالت بهدوء إنت مش ذنب أبوك.
آدم عينه اتهزت للمرة الأولى.
مريم ابتسمت وسط دموعها ويمكن إحنا الاتنين كنا بنحاول ننجو من نفس الڼار.
بعد شهور
مريم فتحت مركز لدعم الناجين من الحروق والتشوهات.
كانت بتقف قدام البنات الصغيرين وتقول لهم الندبة مش نهاية حياتكم.
وآدم رجع يدرّس البيانو للأطفال.
كل ليلة، كانت مريم تقعد جنبه وهو يعزف، ويحاول يوصف لها الموسيقى اللي عمره ما شافها بعينه لكنه بيحسها بقلبه.
وفي ليلة هادية، آدم سألها عمرك ندمتي إنك اتجوزتيني؟
مريم بصت له طويل وبعدين حطت إيدها في إيده وقالت
أكبر غلطة في حياتي كانت إني صدقت إني مستحيل أتحب وإنت أصلحت الغلطة دي.