اتجوزت راجل كفيف

اتجوزت راجل كفيف عشان ميريش ندباتي أبداً.. بس في ليلة ډخلتنا، همس لي في حقيقة مخبيها بقالي 20 سنة!
لما كان عندي 13 سنة، مطبخ بيتنا اڼفجر.
ماسورة الغاز اتسربت بسبب غلطة حد من الجيران، ده اللي عمل الانفجار.. إنتي محظوظة إنك لسه عايشة، ده اللي البوليس قاله لي وقتها.
محظوظة.
الكلمة دي فضلت ملاحقاني سنين. كانت معناها إن الناس بتبص لي بزيادة، والأطفال بيوشوشوا ورا ظهري، والرجالة بيبصوا لي بشفقة مش بحب. الندبات كانت مغطية وشي، ورقبتي، وأجزاء من جسمي اتعلمت إني أداريها دايماً.
لما تميت 30 سنة، كنت لسه معرفش يعني إيه حب حقيقي.. لحد ما قابلت آدم.
آدم كان مدرس بيانو للأطفال في كنيسة صغيرة في المعادي، وكان كفيف من حاډثة عربية حصلت له وهو عنده 16 سنة.
في أول مقابلة لينا، قلت له وأنا بترعش في حاجة لازم تعرفها.. أنا شكلي مش زي بقية الستات.
ابتسم بهدوء ومسك إيدي وقال بحنية كويس.. أنا عمري ما انجذبت للحاجات العادية.
اتجوزنا في يوم شتوي هادي، كنت لابسة فستان مقفول بدانتيل عالي عشان يداري كل الندبات. وفي ليلة ډخلتنا، في شقتنا الصغيرة، آدم بدأ ېلمس وشي بأطراف صوابعه اللي بتترعش.. لمس خدي، وخط الفك المشوه، والجلد اللي مش متساوي عند رقبتي.
إنتي جميلة يا مريم، همس لي.
في اللحظة دي، انهرت وعيطت على كتفه، لأول مرة في حياتي أحس إني مطمنة مع حد. بس فجأة، قال الجملة اللي عمري ما هنسها
في حاجة لازم أقولها لك.. حاجة هتغير نظرتك ليا تماماً.
ضحكت براحة وكنت فاكراه بيهزر إيه؟ قولي إنك بتشوف بالسر؟
بس آدم مضحكش. مسك إيدي بقوة وسألني بجمود إنتي فاكرة انفجار المطبخ؟ اللي نجيتي منه بأعجوبة؟
جسمي كله سقع. أنا عمري ما حكيت له تفاصيل الحاډثة دي، الذكرى دي كنت دايماً قفلاها جوه قلبي من ۏجعها.
الحقيقة هي، همس وهو بيتنفس بصعوبة، إن في حاجة محدش قالها لك أبداً.
إنت بتتكلم عن إيه؟ نبضي بدأ يعلى تحت إيده.
آدم رفع راسه ناحيتي وقال الكلمة اللي هدت كل حاجة كنت عارفاها عن الراجل اللي لسه متجوزاه من ساعات
الجار اللي بوظ مواسير الغاز وهرب يومها.. كان أبويا.. وأنا كنت معاه وشفت كل حاجة قبل ما النور يروح من عيني للأبد!
آدم مطلعش كفيف بالصدفة، وآدم مطلعش في حياتي بالصدفة.. يا ترى هو اتجوزني عشان بيحبني فعلاً، ولا عشان يهرب من ذنب أبوه؟ وإيه السر التاني اللي مخبيه عن ليلة الانفجار؟
الجزء الثاني
مريم سحبت إيدها من بين صوابع آدم كأنها لمست ڼار.
الأوضة كلها بقت ساقعة فجأة، رغم إن المدفأة شغالة وصوت المطر برا هادي. قلبها كان بيدق پعنف وهي بتبص له بذهول
إنت بتقول إيه؟
آدم نزل راسه لتحت، وصوته خرج مكسور أنا كنت هناك يا مريم.
مريم رجعت لورا خطوة، إيديها بتترعش أبوك