ارضعت طفل


قال جملة أخيرة خلت قلبي يقف
في حاجة لسه ما تعرفيهاش يا مريم
رفعت عيني له ببطء.
إيه تاني؟
سكت وكأنه بيتردد إذا كان لازم يكمل ولا لأ.
وبعدين قال
الطفل اللي معاك مش بس ابنك ده الوحيد اللي يعرف الحقيقة الكاملة عن اللي حصل في يوم الولادة لأن في شخص تاني كان موجود وما اتسجلش في أي ملف.
ساعتها حسيت إن القصة لسه ما بدأتش أصلاً.الهدوء اللي بعد جملة مأمون كان أخطر من أي صدمة قبلها.
بصّيت له ببطء، كأنّي بحاول أتأكد إن الكلام طالع من إنسان عاقل، مش من كابوس طويل
تقصد إيه بإن فيه شخص تاني؟ طفل تاني؟ ولا إيه؟
هز رأسه ببطء، وعينيه ما رفعتش من الأرض مش طفل ممرضة.
سكت.
الكلمة وقعت في الغرفة تقيلة، غريبة، كأنها مش مفروض تتقال.
اسمها كان سلمى كانت شغالة في الطوارئ يوم الولادة وهي الوحيدة اللي كانت بتتابع التحويلات في اللحظة اللي حصل فيها اللخبطة.
حسّيت بقلبي بيشدّ نفسه للداخل.
وهي فين دلوقتي؟
مأمون رفع عينه أخيرًا وكانت فيها حاجة مش مطمئنة اختفت.
الصمت رجع تاني، بس المرة دي مختلف مش صمت غرفة، صمت قبل العاصفة.
حضنت الطفل أكتر، كأنّي بخاف حد ياخده مني حتى بالكلام.
اختفت يعني إيه؟ سافرت؟ ولا ماټت؟ ولا إيه؟
مأمون ابتلع ريقه بصعوبة بعد يومين من اكتشافها الغلط خرجت من المستشفى وما رجعتش. ملفها اتقفل وكل اللي حاول يسأل عنها اتقال له إنها نقلت خدمة.
سكت لحظة، وبعدين قال بس في حاجة أغرب كاميرات المستشفى في الليلة دي اتمسحت منها 17 دقيقة كاملة.
حسّيت ببرودة غريبة في أطرافي.
مش بس خطأ طبي ده كان فيه حاجة متغطية.
بصّيت للطفل في حضڼي كان نايم دلوقتي، بريء بشكل مؤلم.
قلت بصوت واطي يعني ابني كان وسط كل ده؟
مأمون هز رأسه وكان هو الوحيد اللي اتنقل بين الغرفتين قبل ما يحصل التبديل النهائي.
رفعت عيني ليه فجأة غرفتين إيه؟
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الهواء يختفي من الرئة
غرفة ولادتك وغرفة ست البنات.
قفلت عيني لحظة.
مش من الخۏف من الصورة اللي بدأت تتكوّن ڠصب عني.
تقصد إنهم كانوا في نفس الوقت؟
مأمون ما ردش بسرعة.
ده كان الرد.
فتحت عيني تاني، وصوتي اتكسر ليه طفل يدخل بينهم الاتنين؟
مأمون قرب خطوة، وصوته بقى منخفض جدًا لأن الطفل ده كان سبب إن المستشفى كلها تدخل في حالة طوارئ يومها. فيه قرار اتاخد بسرعة وقرار تاني اتغلط فيه وطفل اتحرك بين سريرين من غير ما حد يحس.
سكت.
وبعدين قال أخطر جملة من كل اللي فات
وسلمى كانت بتحاول تمنع القرار ده يحصل أصلاً.
في اللحظة دي، الطفل في حضڼي اتحرك حركة خفيفة، كأنه بيصحى.
بصّيت له.
ولأول مرة حسّيت إنه مش مجرد طفل.
حسّيت إنه شاهد.
مش على حاډثة بل على حاجة أكبر من كده.
مأمون رجع لورا خطوة وقال بصوت مبحوح لو سلمى لسه عايشة فهي الوحيدة اللي تعرف الطفل ده هو مين بالضبط وليه اتنقل بين الاتنين وليه ملفه اتمسح.
سكت.
وبعدين بص لي وهي كمان الوحيدة اللي ممكن تقول لنا الحقيقة عن مۏت ست البنات نفسه.
وقتها حسّيت إن الأرض بدأت تتفتح تحت رجلي من جديد.
بس قبل ما أتكلم سمعنا خبط خفيف على الباب.
مرة واحدة.
ثم مرة تانية.
وبصوت هادي جدًا صوت ست
مريم افتحي أنا سلمى تجمّد المكان كله في لحظة.
حتى صوت المطر برّه كأنه اختفى.
بصّيت لمأمون، وهو بصّلي بنفس الصدمة، كأن الاسم اللي اتقال من برّه مش مفروض يكون موجود في

الحياة أصلًا.
الطفل في حضڼي اتحرك حركة خفيفة، كأنه حسّ بالخطړ قبلنا.
الخبط على الباب اتكرر تاني أهدى المرة دي، كأنه بيستأذن يدخل