ارضعت طفل


مصدقة.
يعني إيه الكلام ده؟
اقترب خطوة، وصوته يرتجف في المستشفى حصلت فوضى اتنين أطفال اتبدّلوا من غير قصد وواحد فيهم خرج باسم تاني
توقفت الأرض تحت قدمي.
أمسكت الطفل بقوة أكبر.
كأنه ممكن يضيع لو أفلتّه حتى لحظة.
بتقول إيه؟ ابني كان عايش؟!
خفض رأسه.
أنا عرفت متأخر بعد ما ست البنات ماټت وبعد ما الطفل خرج من المستشفى باسم غير اسمه الحقيقي حاولت أصلّح الغلط بس
لم يكمل.
أنا كنت أسمع فقط صوت الډم في أذني.
كل الألم الذي عشته كل الليالي التي بكيت فيها على سرير فارغ كل شيء كان مبنيًا على خطأ؟
أم كڈبة؟
نظرتُ إلى الطفل بين ذراعي مرة أخرى.
كان هادئًا.
كأنه يعرفني.
كأنه اختارني.
لكن داخلي لم يعد يعرف إن كنتُ أحتضن ابني أم طفلًا سرق مني حياتي مرتين.
خطوت نحو مأمون ببطء شديد.
لو الكلام ده صحيح فإنت السبب في كل حاجة حصلتلي.
هز رأسه بسرعة أنا كنت بحاول أصلح الغلط صدقيني
ضحكت ضحكة قصيرة، بلا روح.
متأخر.
ساد الصمت.
ثم سمعنا صوت بكاء الطفل يرتفع فجأة، كأنه شعر بالخۏف في الجو.
ضممته إلى صدري بقوة، وكأنني أحاول أن أثبت لنفسي أنه حقيقي.
لكن السؤال الحقيقي كان بدأ يتشكل في رأسي سؤال واحد مرعب
إذا كان هذا هو طفلي فعلًا
فأين الطفل الذي دفنته بيدي؟الطفل بين ذراعي بدأ يبكي أكثر، كأن صوته هو الشيء الوحيد القادر على كسر الصمت اللي اتراكم في الغرفة.
ضممته لصدري بقوة كأنّي بخاف يضيع تاني، أو يختفي من جديد لو لحظة ارتخيت.
لكن السؤال اللي في دماغي كان بيكبر، مش بيهدأ لو ده ابني يبقى أنا دفنت مين؟
رفعت عيني لمأمون تاني.
صوته كان أهدأ من الأول، كأنه استسلم يا مريم في يوم الولادة كان في زحمة غير طبيعية في المستشفى

حالات طارئة، وولادات متعسرة ومفيش متابعة كفاية حصل خطأ في تسجيل الأطفال وأنا عرفت ده متأخر جدًا.
سكت لحظة، وبعدين كمل لما قالوا لكِ إن طه ماټ كان فيه طفل تاني اتسجل باسمه بالغلط.
حسيت إني مش قاعدة على الكنبة حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت ببطء.
يعني إيه؟ يعني ابني كان عايش طول الوقت ده؟ وإنتوا ساكتين؟
مأمون قرب خطوة، صوته اتكسر أنا ما كنتش أعرف الحقيقة إلا بعد ۏفاة ست البنات هي اللي بدأت تشك في الأوراق وكانت بتحاول توصل لملف الطفل بس ما لحقتش.
اسمها لما اتقال حسيت بغصة غريبة.
ست البنات الزوجة اللي أخذته مني زمان واللي رجعت من مۏتها بطريقة غير مباشرة وهي بتكشف الحقيقة.
ضحكت مرة تانية ضحكة قصيرة جدًا، لكن مرّة يعني حياتي كلها كانت مبنية على ورقة غلط؟
الطفل في حضڼي بدأ يهدأ تدريجيًا، عينيه بتتقفل ببطء، كأنه لسه مطمئن كأنه لسه شايف في حضڼي مكانه الطبيعي.
لكن أنا ما كنتش مطمئنة.
رفعت إيدي ببطء ولمست وجهه.
نفس الملامح اللي كانت بتزورني في أحلامي. نفس الدفء اللي كنت فاكرة إنه انتهى.
دموعي نزلت من غير صوت.
لو هو ابني ليه محدش قال لي؟
مأمون ما ردش.
الصمت كان هو الإجابة.
قربت منه فجأة، والڠضب أخد مكان الانكسار إنتوا سيبتوني أعيش سنين أدفن طفل حي؟! أعيش كل يوم وأنا بمۏت وأنا لسه عايشة؟!
صوته ارتعش مفيش حد كان متأكد وكل يوم كان بيعدّي كان بيبقى أصعب نرجع فيه الحقيقة لحد ما بقت مستحيلة.
سكت.
بس أنا ما سكتش.
حملت الطفل أقرب لصدري، وبصيت له لأول مرة كأني بتأكد من وجوده فعلاً.
وبصوت منخفض جدًا قلت يعني رجع لي تاني بعد ما أنا اتكسرت خلاص.
ساعتها، الطفل فتح عينيه للحظة وبص لي.
نظرة صغيرة لكنها كانت كفاية تخلي كل الشك اللي جوايا يهدأ لحظة واحدة.
لكن مأمون