كذبت على أبي وقلت إنني رسبت… فقط لأكشف الحقيقة التي أخفاها عني طوال حياتي


لا يكونون أشرارًا بالكامل.
قال أخيرًا
كنت خائفًا.
عبست.
ممن؟
نظر إليّ مباشرة.
وقال
من أن تخسرني رحمة كما خسړت فهد.
شعرت بشيء ينهار داخلي.
أكمل بصوت مبحوح
في البداية كنت أريد فقط أن أكون مكانه ثم مع السنوات أصبحت لا أحتمل فكرة أنك قد تعرف الحقيقة وتتركني.
سكت قليلًا.
ثم قال
لهذا حاولت السيطرة على كل شيء.
أغمضت عيني.
كل هذا الخړاب
بدأ بالخۏف.
وقفت ببطء.
ثم قلت
أنت لم تخسرني عندما عرفت الحقيقة.
رفع رأسه نحوي بسرعة.
أكملت
أنت خسرتني يوم قررت أن تجعلني أعيش خائفًا منك.
امتلأت عيناه بالدموع للمرة الأولى.
لكنه لم يتكلم.
أما أنا
فاتجهت نحو الباب.
وقبل أن أخرج، سمعته يقول بصوت مكسور
سامحني يا سالم.
توقفت للحظة.
دون أن ألتفت.
ثم قلت بهدوء
أدعو الله أن أسامحك يومًا.
وغادرت.
مرت الشهور بعدها بهدوء غريب.
بعت بعض أملاك راشد لتسديد جزء من ديونه وإنقاذ اسم العائلة من الاڼهيار الكامل.
أما لؤي
فترك لندن بعد أشهر، وبدأ يعمل في الشركة من الصفر.
لأول مرة في حياته دون حفلات أو تفاخر.
وأنا
التحقت بالجامعة التي حلمت بها.
ليس لأنني أردت إثبات شيء لأحد.
بل لأنني أخيرًا صرت أعيش لنفسي.
أما الفيلا المطلة على البحر
فاحتفظت بها.
ليس لأنها أغلى أملاك أمي.
بل لأنها المكان الوحيد الذي شعرت فيه يومًا أنها ما تزال قريبة مني.
وفي إحدى الليالي، وقفت وحدي في الشرفة، والهواء البحري البارد يضرب وجهي.
أخرجت صورة أمي القديمة.
ابتسمت لها بصمت.
ثم همست
كنتِ محقة يا أمي القوة ليست أن تملك المال.
نظرت إلى أضواء دبي البعيدة.
وأكملت
القوة أن تعرف متى ترحل، ومتى تعود ومتى تتوقف عن انتظار الحب من الأشخاص الخطأ.
وفي تلك اللحظة
لأول مرة منذ سنوات طويلة
شعرت أنني حر فعلًا.