كذبت على أبي وقلت إنني رسبت… فقط لأكشف الحقيقة التي أخفاها عني طوال حياتي


التالي، كنت أجلس داخل سيارة خالد، نعبر طريقًا صحراويًا طويلًا خارج دبي.
الرمال تمتد بلا نهاية.
والصمت داخل السيارة كان أثقل من الحر.
نظرت إليه أخيرًا وقلت
أخبرني بالحقيقة.
شد خالد يديه فوق المقود.
ثم قال
قبل أكثر من عشرين سنة لم يكن والدك مجرد رجل أعمال عادي.
الټفت نحوه فورًا.
أكمل
راشد المنصوري، وفهد الكعبي، ووالدتك رحمة كانوا شركاء.
شعرت بأنفاسي تتباطأ.
قال
بدأوا معًا من الصفر. شركة صغيرة. مكتب متواضع. وأحلام أكبر من قدرتهم.
ثم ابتسم بسخرية مريرة.
لكن المال يغيّر الناس.
بدأت الصورة تتضح ببطء داخل رأسي.
أبي.
الديون.
الطمع.
كل شيء كان أقدم مما ظننت.
قال خالد
فهد كان العقل الحقيقي للشركة. رحمة كانت تراجع العقود والحسابات. أما راشد فكان الواجهة.
ثم أضاف
وفي اللحظة التي بدأت فيها الأموال الحقيقية بالدخول بدأ راشد يتغير.
شعرت بقبضة باردة داخل صدري.
ماذا فعل؟
أجاب خالد بهدوء قاټل
سرقهم.
توقفت السيارة أخيرًا أمام مزرعة كبيرة منعزلة.
أسوار عالية.
وأشجار نخيل كثيفة.
وحراس عند البوابة.
نظر إليّ خالد قبل أن ننزل وقال
مهما سمعت اليوم حاول أن تبقى هادئًا.
لكنني لم أكن هادئًا أصلًا.
كنت أشعر أن حياتي كلها على وشك الانفجار.
دخلنا إلى مجلس واسع تفوح منه رائحة القهوة والعود.
وكان هناك رجل يجلس في الزاوية.
شعره أبيض.
لكن حضوره كان مخيفًا.
رفع عينيه نحوي ببطء.
ثم وقف.
وحين اقترب مني شعرت بشيء غريب يهزني من الداخل.
لأنني رأيت نفسي فيه.
ملامح الوجه.
طريقة النظر.
حتى الوقفة.
قال بصوت خاڤت
كبرت يا سالم.
تجمدت مكاني.
همست
أنت فهد الكعبي؟
أومأ ببطء.
ثم قال الجملة التي قلبت عالمي بالكامل
وأنا والدك الحقيقي.
شعرت أن الأرض اختفت تحت قدمي.
تراجعت خطوة للخلف.
ثم أخرى.
ماذا؟!
خرج صوتي مشوشًا، غاضبًا، مكسورًا.
نظر إليّ الرجل بعينين ممتلئتين بالألم.
وقال
رحمة أرادت أن تخبرك لكنها ماټت قبل أن تستطيع.
صړخت پعنف
أبي هو راشد المنصوري!
أغمض فهد عينيه للحظة.
ثم قال
لا راشد فقط ربّاك.
جلست بصعوبة.
كنت أشعر أن الهواء لا يكفي.
أن كل شيء أعرفه عن نفسي بدأ ينهار.
بدأ فهد يتحدث ببطء.
عن السنوات القديمة.
عن الشركة.
عن الخېانة.
وعن الليلة التي اكتشف فيها أن راشد يزوّر العقود ويسحب الأموال بأسماء وهمية.
قال
واجهته. وتشاجرنا. وفي اليوم التالي اختفيت أنا.
رفعت رأسي نحوه.
اختفيت؟
ابتسم بمرارة.
راشد لفّق لي قضية مالية وهربت خارج الدولة قبل أن يتم سجني.
شعرت بالغثيان.
أكمل
رحمة كانت حاملًا بك وقتها.
وضعت يدي على رأسي.
أمي
كانت وحدها طوال ذلك الوقت؟
قال فهد
راشد عرض عليها الزواج بعد اختفائي. كان يريد حماية سمعته والسيطرة على كل شيء حتى أنت.
ثم أخرج ملفًا قديمًا ووضعه أمامي.
تحاليل DNA.
صور.
رسائل بخط أمي.
والحقيقة كاملة.
الحقيقة التي دفنتها أمي طوال حياتها خوفًا عليّ.
عدت إلى الشارقة تلك الليلة وأنا شخص آخر.
لم أنم.
لم أستطع.
كنت أحدق في السقف فقط، وأفكر في شيء واحد
إذا كان أبي الحقيقي ما يزال حيًا
فما الذي كان ېخاف منه راشد لهذه الدرجة؟
وفي الصباح
وصلني خبر صاډم.
أبي
أو الرجل الذي ظننته أبي طوال حياتي
أصيب بوعكة مفاجئة داخل مكتبه بعد أن بدأت البنوك تطالبه بسداد ملايين الدراهم.
أما الأخبار الأسوأ
فكانت أن بعض شركائه بدأوا الانسحاب.
الإمبراطورية التي بناها بدأت تتشقق.
بعد أسبوع واحد فقط، جاءتني رسالة منه.
ليست اتصالًا.
ولا تهديدًا.
رسالة قصيرة فقط
أريد أن أراك وحدنا.
وافقت.
لا أعرف لماذا.
ربما لأن جزءًا مني كان يحتاج النهاية.
التقيته في المجلس نفسه الذي طردني منه.
لكن المكان بدا مختلفًا الآن.
أهدأ.
وأفقر.
حتى رائحة العود اختفت.
كان يجلس وحده.
ولأول مرة في حياتي
بدا عجوزًا.
رفع عينيه نحوي ببطء.
وقال
إذن عرفت.
أجبته ببرود
نعم.
ساد الصمت طويلًا.
ثم قال
هل تكرهني؟
ضحكت بسخرية مؤلمة.
هل يهمك فعلًا؟
خفض رأسه للحظة.
ثم قال بصوت متعب
كنت أحب أمك.
أجبته فورًا
لكنها لم تحبك.
رفع عينيه نحوي، وكأن الجملة طعنته فعلًا.
قال بعد صمت
ربما.
ثم أضاف
لكني ربيتك.
نظرت إليه طويلًا.
كنت أريد أن أكرهه.
أن أصرخ.
أن أحطمه.
لكن الحقيقة كانت أكثر تعقيدًا.
هذا الرجل ظلمني.
خدعني.
حاول كسري.
لكنه أيضًا
كان الرجل الذي علمني ركوب الدراجة.
الذي أخذني لأول صلاة جمعة.
الذي حملني على كتفه وأنا صغير.
وذلك كان أسوأ جزء في كل شيء.
أن
الأشرار أحيانًا