اختفت أم وطفلها… وبعد 6 سنوات نبعٌ حار ڤضح السر!


لدي سجلات عمل تظهر تكليفات موريسون في الأسبوع الذي اختفت فيه عائلتك. توم ميتشل.
حدق مارك في الشاشة. ميتشل يعرض أن يأتي إليه ليلا ومعه أدلة ضد موريسون.
صړخت غريزته أن شيئا ما خطأ.
لكن ماذا لو كان ميتشل صادقا ووجد فعلا تقدما يقود إلى إيتان كان يمكنه أن يتصل بتشين ويطلب حضورها لكن ذلك قد يبدو مبالغة. توم ميتشل حارس محترم بخبرة طويلة هكذا أقنع نفسه.
كتب مارك ردا سأكون مستيقظا. القهوة جاهزة إن أردت.
وبعد قليل اكتسحت أضواء سيارة واجهة نافذته. رأى شاحنة خدمة المتنزه تقف أمام منزله. خرج ميتشل حاملا ملفا سميكا وصندوقا صغيرا.
فتح مارك الباب قبل أن يطرق. قال شكرا لقدومك تفضل.
دخل ميتشل بطمأنينة من اعتاد الدخول إلى أي مكان. قال أتمنى ألا أكون أزعجتك. أعلم أن الوقت متأخر لكن ظننت أنك تريد رؤية هذا فورا.
قال مارك هل ترغب بالقهوة
قال ميتشل هذا ممتاز كان يوما طويلا.
وضع أوراقه على طاولة المطبخ وألقى نظرة حوله وقال مكان جميل دافئ.
وقف مارك يسكب القهوة وسمع خلفه صوت أوراق تقلب. بدأ ميتشل يشرح قمت بمقارنة تكليفات موريسون بسجلات المسار. كان مقررا لصيانة مسار الدائرة العليا يوم اختفت عائلتك وهذا يضعه قرب مورنينغ غلوري.
استدار مارك ومعه كوبان ورأى مستندات تبدو رسمية جداول عمل أوراق تكليف سجلات حضور. بدت مقنعة.
قال مارك وهو يضع الكوب أمام ميتشل هذا خطېر كيف لم يظهر ذلك في التحقيق الأصلي
قال ميتشل وهو يرتشف إهمال إداري أقسام مختلفة وأنظمة أرشفة مختلفة تضيع الأشياء بين الشقوق.
ثم أخرج ورقة أخرى وقال وهنا الجزء الأهم موريسون طلب هذا التكليف بنفسه بدل نوبته مع عامل آخر ليكون في ذلك المسار تحديدا ذلك اليوم.
مال مارك للأمام يقرأ وفي يده كوب القهوة الساخن. بدا الأمر كأنه تخطيط من موريسون.
قال مارك يجب أن نرسل هذا للمحققة تشين فورا ومد يده نحو هاتفه.
لكن يده شعرت بثقل غريب وحركته صارت بطيئة وكأن الهواء صار أثخن. مالت الغرفة قليلا في نظره.
ظل ميتشل يتكلم بصوت ثابت أتعلم موريسون كان دائما مناسبا أكثر من اللازم هادئا منعزلا يرحل فجأة الحياة عادة لا تكون مرتبة بهذا الشكل.
حاول مارك أن يركز في وجهه لكن الرؤية تغيم. انزلق كوب القهوة من أصابعه المخدرة وانسكب السائل على المستندات.
تمتم مارك بصعوبة ماذا ماذا وضعت في القهوة
قال صوت ميتشل بعيدا وقريبا في آن أنا آسف يا مارك لكنك اضطررت لذكر شكوكك للمحققة أليس كذلك رأيتها تكتب ملاحظات لتفحص خلفيتي لم أستطع السماح بذلك.
دارت الغرفة بقوة. حاول مارك أن يقف لكن ساقيه خانتاه. هوى على الجانب وشعر بميتشل يمسكه قبل أن يرتطم بالأرض.
قال ميتشل بنبرة ناعمة مخيفة لا تقاوم ستشعر بدوخة لوقت قصير. لدينا رحلة أمامنا وأحتاجك هادئا
ثم قال جملة شقت ضباب وعيه كالسهم
هل ستقابل ابنك مرة أخرى يا مارك أليس هذا ما تريده
إيتان
الاسم اخترق الظلمة. ابنه حي. ميتشل يعرف أين هو.
حاول مارك أن يتكلم أن ېصرخ لكن فمه لم يطاوعه. آخر ما رآه قبل أن يغيب تماما وجه ميتشل وفيه شيء يشبه الأسف أو يشبه القسۏة المتقنة.
عادت إليه بعض الوعي ببطء كمن يصعد من أعماق ماء ثقيل. رأسه يخفق وفمه جاف ولم يعرف أين هو للحظات. السطح تحته صلب بارد ليس سريره. كانت يداه مقيدتين خلف ظهره وقدماه مقيدتين كذلك.
اندفعت الذكرى دفعة واحدة ميتشل في مطبخه القهوة الوعد المرعب عن رؤية إيتان.
فتح عينيه بصعوبة. ضوء خاڤت يتسلل من نوافذ متسخة. كان في كوخ قديم جدرانه من جذوع خشنة ورائحة المكان خانقة.
قال صوت ميتشل من قرب الباب آه استيقظت!
كان الحارس جالسا على كرسي خشبي ما يزال بزيه هادئا كما لو أنه في استراحة عادية. قال تأكدت أن مفعول ما وضعته سيزول تدريجيا ستشعر بتعب لساعات.
سأل مارك بصوت مبحوح أين نحن
قال ميتشل كوخ قديم بعيد عن المسارات ومقطوع. فكرت في بيعه سنوات لكنه صار مفيدا.
اقترب وتأكد من القيود بكفاءة باردة لا يمكنني أن أتركك تتحرر.
قال مارك بصلابة مچروحة أنت أنت من فعل ما حدث لسارا.
شد ميتشل فكه وقال لم يكن هذا هو المخطط لم يكن ينبغي أن تسير الأمور هكذا.
ثم بدأ يحكي شيئا عن زوجته وعن رغبة في طفل وتحدث عن يوم العاصفة وعن ملجأ بعيد وكيف جاءت سارا خائڤة تطلب الانتظار وكيف كان الطفل يلعب وكيف تحولت الثقة إلى کاړثة.
ثم بدأ يتحدث عن زوجته ريبيكا وكيف أنهما حاولا الإنجاب خمس سنوات وكيف خسرا أكثر من مرة ما كانا يرجوانه وكيف انحدرت حالتها النفسية بعد ذلك إلى درجة مخيفة.
قال مارك وهو يحاول أن يفلت من قيوده بلا جدوى
ولهذا أخذت طفلي بعيدا عنا.
هز ميتشل رأسه بعصبية كمن يبرر لنفسه قبل أن يبرر لغيره
لم أخطط لهذا ليس بتلك الصورة. في ذلك الصباح كنت أتفقد الملاجئ كما أخبرتك. تغير الطقس بسرعة عاصفة مفاجئة. كنت في ملجأ أفالانش كريك حين وصلت زوجتك مسرعة مع إيتان. كانت خائڤة. وكانت تقول إن البرق قريب. سألت إن كان بوسعهما الانتظار معي.
وتابع بصوت تاه في ذاكرته
كان إيتان طفلا لطيفا بعينين فضوليتين وبصوت بريء يناديني سيدي الحارس. لعب بجهازي اللاسلكي وضغط أزراره كانت سارا تضحك. قالت إنه يحب كل شيء فيه أزرار.
زمجر مارك
أنت مريض.
ارتفع صوت ميتشل قليلا ثم عاد خاڤتا
لم أكن أريد أن أؤذي أحدا. لكن سارا قالت إنك مريض في البيت وإن أحدا لا يعرف بالضبط أين يسيران اليوم. اشتدت العاصفة. وقررت أن تبيت الليلة بدل أن تخاطر بالعودة مع طفل صغير في طقس مضطرب ومن دون تغطية هاتفية.
شعر مارك بقلبه يخبط بقوة وهو يعيد تركيب الساعات الأخيرة في حياة زوجته قرار منطقي لحماية طفلها وثقة بمن يفترض أن يكون مصدر أمان.
قال ميتشل
اتصلت بريبيكا بهاتفي المخصص للطوارئ. أخبرتها عن طفل صغير يحتاج بيتا وعن أم لا يمكنها الاعتناء به كما ينبغي هكذا كنت أقول وأنا أعمى عن الحقيقة. ريبيكا لأول مرة منذ أشهر بدا صوتها حيا.
قاطع مارك بحدة
سارا كانت أما ممتازة.
أطرق ميتشل لحظة ثم قال
ربما لكنني في تلك اللحظة لم أفكر إلا في أن أعطي ريبيكا سببا لتنهض. بعد أن نام إيتان حاولت أن أقنع سارا أن تتركه معنا. حكيت لها عن خساراتنا عن تعب ريبيكا كانت متعاطفة لكنها بالطبع
رفضت.
صمت لحظة ثقيلة ثم قال ببرود مفزع
ومن هناك حدث ما لا ينبغي أن يحدث. فقدت السيطرة. وارتكبت خطأ لا رجعة فيه.
شد مارك قيوده حتى كادت معصماه تتمزق
وأين إيتان
نظر ميتشل إلى ساعته وقال
ريبيكا ستصل قريبا ومعها ما نحتاجه. وهي تعرف كل شيء منذ البداية. ساعدتني في صنع القصة وفي تغيير ملامح بسيطة وفي إبقائه بعيدا عن العيون في الشهور الأولى. كانت له أما طوال ست سنوات.
قال مارك بصوت منكسر
اسمه إيتان ليس الاسم الذي اخترتموه له.
ابتسم ميتشل ابتسامة باهتة
سميناه أوين أوين ميتشل. إنه سعيد يا مارك. طالب مجتهد يحب كرة القدم ويقول إنه يريد أن يصبح حارسا مثل أبيه. ولا يتذكر شيئا عنك أو عن