أطلقوا 3 كلاب روت وايلر لتعقّب فتاة… رجعت بعد 8 ساعات بشيء صاډم!


سمعت الأصوات.
أصوات رجال. كانت بعيدة، لكنها تقترب.
ركضت.
وقفت إستر تراقبها حتى اختفت بين الأشجار. ثم عادت إلى داخل الكوخ، وجلست في وسطه، تنتظر.
كانت قد فعلت هذا من قبل.
كانت تعرف ما سيأتي.
بعد خمس عشرة دقيقة، وصل سايروس غان ومعه خمسة رجال آخرين. كانوا يحملون أدوات مطاردة ومصابيح يدوية رغم أن النهار قد بدأ. أحاطوا بالكوخ. ركل سايروس الباب ودخل.
رأى إستر جالسة هناك، هادئة كأن شيئًا لم يحدث.
أين هي؟ صاح.
من؟ سألت إستر.
رفع سايروس يده مهدِّدًا، واقترب بخطوات حادة ليضغط عليها بالكلام.
الفتاة. الكلاب قادتها إلى هنا. أين هي؟
نظرت إليه إستر كما ينظر المرء إلى طفل غاضب.
لا توجد فتاة هنا. أنا وحدي. وأعيش هنا منذ سنوات.
نظر سايروس حوله. رأى الفتحة في الأرضية. اقترب ونظر إلى القبو. كان فارغًا.
استدار نحو إستر.
أنتِ تكذبين.
صدّق ما تشاء، لكن لا تجعله حقيقة.
تقدّم أحد الرجال الآخرين.
سايروس، نضيّع الوقت. الفتاة ابتعدت منذ زمن. لنرحل.
حدّق سايروس في إستر طويلًا. ثم أنزل بندقيته.
إن اكتشفتُ أنكِ ساعدتها، سأعود ولن أتراجع هذه المرة.
لم تقل إستر شيئًا.
غادر سايروس ورجاله. استمعت إستر إلى خطواتهم وهي تتلاشى. ثم وقفت، أمسكت سکينها، وخرجت من الباب الخلفي للكوخ.
كان عليها أن تهرب هي الأخرى الآن.
تحرّكت أميليا في الغابة بأقصى سرعة تسمح بها قدماها المتقرّحتان. ساعدها القماش، لكن الألم كان حاضرًا في كل خطوة. اتّبعت الاتجاه الذي أشارت إليه إستر، شمالًا، نحو المستنقع، نحو طريقٍ لا تعرف نهايته إمّا نجاة أو ضياع.
لم تسمح لنفسها بالتفكير كثيرًا.
مع حلول الظهيرة، بدأت الأشجار تتغيّر. أصبحت أكثر كثافةً، وأكثر قتامة. صار الأرض لينة ومبتلّة. شمّت رائحة المستنقع قبل أن تراه. كانت رائحة تعفّن ومياه راكدة وأشياء ماټت منذ زمن.
توقّفت عند حافة المستنقع وحدّقت.
كان يمتدّ أمامها كمرآة سوداء.
الأشجار ترتفع من الماء، جذورها ملتوية كالأنياب.
الطحالب تتدلّى من الأغصان كستائر قديمة.
كان الماء ساكنًا ساكنًا أكثر مما ينبغي.
كانت تعرف معنى ذلك.
تماسيح.
كان أمامها خياران
إما أن تعبر المستنقع، أو أن تدور حوله.
الدوران يعني أيامًا إضافية.
أيامًا لا تملكها.
فدخلت الماء.
كان دافئًا.
بلغ ركبتيها، ثم خصرها، ثم صدرها.
كانت القاع طينًا لزجًا يبتلع قدميها مع كل خطوة.
أبقت ذراعيها فوق الماء وتحرّكت ببطء.
لم تُرِد أن تُحدث صوتًا.
لم تُرِد أن تجذب انتباهًا.
شيءٌ ما لامس ساقها.
تجمّدت.
نظرت إلى الأسفل، لكنها لم ترَ شيئًا في الماء الداكن. انتظرت. ثم تحرّك الشيء مبتعدًا. واصلت السير.
استغرق عبور المستنقع ثلاث ساعات.
حين وصلت إلى اليابسة الأخرى وسحبت نفسها خارج الماء، اڼهارت. كان جسدها كلّه يرتجف. كانت أربطة القماش قد انفكّت وجرفها الماء بعيدًا. كان فستانها مغطّى بالطين والوحل. وكانت رائحتها كرائحة المستنقع والطين والبرد.
ظلّت مستلقية طويلًا. كانت الشمس تميل إلى الغروب. كانت تعلم أنها بحاجة إلى التحرّك، إلى إيجاد مأوى قبل حلول الظلام، لكن جسدها لم يستجب. كانت متعبة، جائعة، محطّمة.
ثم سمعت خطوات.
أجبرت نفسها على الجلوس.
خرج رجل من بين الأشجار.
كان أسود البشرة، طويل القامة، يحمل بندقية.
هبط قلب أميليا. حاولت الوقوف، لكن ساقيها خذلتاها.
توقّف الرجل على بُعد خطوات منها. نظر إليها من رأسها حتى قدميها.
أنتِ هاربة؟ سأل.
لم تُجب أميليا.
لا بأس، قال. لن أؤذيك. أنا هارب أيضًا.
أنزل بندقيته ووضعها على الأرض، ثم جلس مقابلها.
اسمي ماركوس. أنا حرّ منذ ستة أشهر. متّجه شمالًا نحو المستوطنة. وأنتِ؟
أومأت أميليا ببطء.
كم تبقّى؟ سألت.
ثلاثة أيام إن سرنا بثبات. أقل إن ضغطنا على أنفسنا. لكنكِ لا يبدو أن لديكِ الكثير من القوّة المتبقية.
قالت أميليا سأصل.
تأمّل ماركوس وجهها. ثم أخرج من حقيبته قطعة سمك مجفّف وناولها لها.
كُلي. لن تصلي إلى أي مكان ومعدتك فارغة.
أخذت أميليا السمك