أطلقوا 3 كلاب روت وايلر لتعقّب فتاة… رجعت بعد 8 ساعات بشيء صاډم!


قريبًا إلى درجة أنها سمعت وقع أقدامهم وهي ټضرب الأرض.
ركضت أسرع.
خدشتها الأغصان وأتعبتها الأشواك وكانت كل خطوة تزيدها إنهاكًا
لم تكن ترى إلى أين تذهب.
تعثّرت بالجذور والصخور، وكانت تسقط ثم تنهض.
ازداد النباح ارتفاعًا.
وصلت إلى جدول ماء.
كان الماء باردًا وسريع الجريان.
كانت روث قد أخبرتها أن الماء يمكن أن يُخفي الرائحة.
قفزت أميليا داخله.
جرفها التيار.
تعلّقت بصخرة وتمسّكت بها.
تشبّع فستانها بالماء وأصبح ثقيلًا.
بقيت هناك، حتى صدرها، ترتجف، وتستمع.
توقّف النباح.
وللحظة، لم يكن هناك سوى صوت الجدول ودقّات قلبها وهي تصمّ أذنيها.
انتظرت.
لم تتحرّك.
ثم سمعت حركةً قريبة وبحثًا محمومًا حول الماء.
كانت الكلاب عند حافة الجدول أعلى المجرى.
كانت تتحرّك ذهابًا وإيابًا، تحاول التقاط الرائحة مجددًا.
انزلقت أميليا أعمق في الماء.
تركت التيار يحملها إلى أسفل المجرى.
أبقت رأسها بالكاد فوق السطح.
كان البرد يُخدّر أصابعها.
لم تعد تشعر بقدميها.
لكنها استمرّت.
عثرت الكلاب على الرائحة مرة أخرى.
اندفعت نحو الماء واتّجهت خلفها بسرعة، تضيق المسافة لحظة بعد لحظة.
سحبت أميليا نفسها إلى الضفة المقابلة وركضت من جديد.
كان فستانها يلتصق بجسدها.
كل خطوة كانت كأنها تجرّ أحجارًا.
كانت ساقاها تتشنّجان.
وكانت رئتاها تحترقان.
لكنها لم تتوقّف.
ركضت ساعة أخرى، وربما أكثر.
الزمن فقد معناه.
لم يعد هناك سوى الركض وصوت الكلاب وهي تقترب مرة أخرى.
لم تكن تعرف أين هي.
كانت الأشجار متشابهة.
وكان الظلام يبتلع كل شيء.
لقد ضلّت الطريق.
ثم رأته.
كوخ.
كان الكوخ قائمًا في فسحة صغيرة، نصفه مڼهار، تغطّيه الكروم المتسلّقة. كان السقف منهارًا من جهة، والباب معلّقًا على مفصلٍ واحد. بدا مهجورًا.
لم تبالِ أميليا.
اندفعت إلى الداخل وأغلقت الباب المكسور خلفها. أسندت ظهرها إلى الجدار ثم انزلقت حتى جلست على الأرض. كان صدرها يعلو ويهبط پعنف. جسدها كلّه يرتجف.
كان النباح قريبًا الآن، ربما على بعد خمسين ياردة، وربما أقل.
نظرت أميليا حولها.
لم يكن في الكوخ شيء.
لا أثاث، ولا أدوات، فقط تراب وخشب متعفّن وظلال.
زحفت إلى الزاوية الأبعد عن الباب، وتكوّرت على نفسها.
أغمضت عينيها.
وصلّت، للمرّة الأولى منذ سنوات.
لم تكن تعرف إن كان الله يصغي لفتيات مثلها، لكنها صلّت على أي حال.
توقّف النباح مرة أخرى.
سمعت الكلاب خارج الكوخ.
سمعت مخالبها تخدش الجدران الخشبية.
سمعت شمّها عند الفراغات في الباب.
حبست أنفاسها.
ثم نبح أحدها.
نباح متوتر وقريب لقد صاروا على مقربة منها.
اندفع الباب إلى الداخل بقوة.
دخل بروتوس أولًا، وأسنانه مكشوفة، وعيناه متوحّشتان امتلأ الكوخ بالزئير والزمجرة.
صړخت أميليا.
ضغطت نفسها في الزاوية.
لم يكن هناك مهرب.
انقضّ بروتوس.
وفي تلك اللحظة حدث شيء.
اڼهارت الأرضية.
سقطت أميليا عبر الخشب المتعفّن وهوت في ظلامٍ دامس.
سقطت سقوطًا مؤلمًا وتعثّر تنفّسها للحظات قبل أن تستعيده وهي تحاول أن تفهم أين أصبحت.
فوقها، كانت تسمع الكلاب تنبح وتخمش عند الفتحة التي سقطت منها، لكنها لم تتبعها.
كانت الفتحة ضيّقة.
كانت أميليا في قبو.
كان الظلام حالكًا.
لم تكن ترى شيئًا.
تحسّست بيديها.
الجدران من تراب.
الأرض من تراب.
كانت الرائحة عفنًا وتعفّنًا.
لكن العمق كان كبيرًا، نحو عشرة أقدام.
لم تستطع الكلاب الوصول إليها.
جلست هناك، ترتجف، وتستمع إلى الكلاب وهي تثور فوقها.
مرّت ساعات.
لم تغادر الكلاب.
بقين عند حافة الفتحة، تنبح وتزمجر.
كان جسد أميليا يؤلمها.
قدماها تؤلمانها بشدة، وملامح التعب كانت واضحة عليها.
فستانها ما زال مبلّلًا وباردًا.
لفّت ذراعيها حول نفسها وانتظرت.
لم تكن تعرف ماذا تفعل غير ذلك.
ثم تغيّر النباح.
أصبح أخفت، متردّدًا.
كانت الكلاب تشمّ شيئًا آخر.
سمعت تحرّكها بعيدًا عن الفتحة.
سمعت مخالبها على أرضية الكوخ.
كان هناك ما شغلها.
ثم صمت.
لم تتحرّك أميليا.
لم تثق بذلك.
بقيت في القبو، تتنفّس بهدوء قدر استطاعتها.
مرّت دقائق، وربما ساعة.
لم تعد قادرة على التمييز.
ثم سمعت صوتًا.
يا بنت.
كان صوت امرأة.
عجوز.
خشن.
جاء من الأعلى، من داخل الكوخ.
أنتِ هناك في الأسفل؟
لم تُجب أميليا.
لم تكن تعلم إن كان خداعًا.
لن أؤذيك. الكلاب رحلت. يمكنك الخروج الآن.
كان حلقها جافًا