ارض بور بقلم انجى الخطيب


١٢ سنة، بقى دلوقتي بِيخربش في أعصابي زي السكاكين.
فجأة، الباب خبط.
فتحت بهدوء، لقيته قدامي. وشه اتقلب ١٨٠ درجة، ملامحه اللي كانت منورة من شوية بقت صفراء زي الكبريت. نطق بصوت مرعوش إنجي؟ أنتِ.. أنتِ بتعملي إيه هنا؟ مش قُلتي عندك مؤتمر النهاردة؟
بصيت له من فوق لتحت، ببرود جراح بيستعد يقطع المؤتمر اتلغى يا أحمد، وجيت أشوف شغلي.. جيت أولد الحالة اللي أنت
واقف مستنيها بره.
وقع من طوله وسند على الحيطة، لسانه اتقل إنجي.. أنا.. أنا كنت هقولك.. والله العظيم كنت هقولك..
قاطعته بضحكة خفيفة، ضحكة رعبتني أنا شخصياً تقول لي إيه؟ إن مأمورية أسوان طلعت في قسم الولادة؟ ولا إنك قدرت تخلف من غيري؟ مبروك يا أبو البنت، تتربى في عزك.. بس يا خسارة، العز ده خلص خلاص.
أمه جت من وراه، الست اللي سنين بتعايرني بالخلف ومسمماني بكلامها، شافتني وقالت ببرود وتكبر أهو يا سيدي، عرفت وخلصنا. أهي بقت قدام الأمر الواقع، ومن حقك تفرح بضناك بدل العيشة مع الأرض البور دي.
بصيت لها وابتسمت أرض بور يا حماتي؟ طيب خدي بالك بقى إن الأرض البور دي هي اللي اشترت لكم الشقة اللي قاعدين فيها، وهي اللي بتدفع مصاريف علاجك كل شهر، وهي اللي لسه مأمنة مستقبل ابنك.. قصدي اللي كان ابنك.
طلعت الموبايل وفتحت له رسالة البنك اللي جت لي ب تم التحويل بنجاح. وريتها له وقلت له بمنتهى الهدوء الحساب بقى صفر يا أحمد. والبيت اللي كنت فاكر إنك هتجيب فيه ستك وبنتك، بكرة الصبح المحضر هيكون عندك عشان يخليكم منه.. الشقة باسمي، والعفش باسمي، والماضي كله كان غلطة وبمسحها.
أحمد بدأ ينهار، يحاول يمسك إيدي وهو بيعيط إنجي
ابوس إيدك، اهدي، البنت ملهاش ذنب، أنا

عملت كدة عشان أهلي ضغطوا عليا، أنا بحبك أنتِ!
نفضت إيده وكأني بنفض تراب الحب ده ماټ في العمليات مع أول صړخة لبنتك.. أنت مش بس خڼتني، أنت استغفلتني وشقيت عمري بنيت بيه حياة لغيري.
لفيت وضهري وكنت ماشية، بس وقفت وقلت له الجملة اللي قطعت نفسه على فكرة يا أحمد، أنا مكنتش أرض بور.. أنا اللي كنت بأجل الخلفة عشان أبني لك مستقبلك اللي ضيعته في ثانية. بكرة الورق هيوصلك، والمرة الجاية اللي هتشوفني فيها هتبقى في المحكمة.. وأنا باخد منك حتى الهدوم اللي أنت لابسها.
خرجت من المستشفى والهوا كان بيخبط في وشي، كنت حاسة إني اتولدت من جديد، بس ولادة صعبة، ولادة مفيش فيها حضڼ ولا فرحة.. فيها بس ڼار مش هتبرد غير لما أشوفهم كلهم تحت رجلي.
الجاي يا أحمد، مش مجرد ورق وقضايا.. الجاي إني هعرفك يعني إيه دكتورة جراحة، لما تقرر تشيل الورم من حياتها من غير بنج.
مر أسبوع، وكان أهدأ أسبوع مر في حياتي، هدوء ما قبل العاصفة اللي كنت برتب لها بكل دقة. أحمد كان فاكر إن جرجرة الفلوس والقرض هي آخر آخري، ميعرفش إن الجراح الشاطر مبيسيبش خيط واحد في الچرح ممكن يلوثه بعدين.
كنت قاعدة في مكتبي في المستشفى، لما الممرضة دخلت بوش
باهت وقالت لي دكتورة إنجي، أهل الحالة اللي حضرتك ولدتيها موجودين بره وعايزين يقابلوكي ضروري.. ومعاهم جوزها.
رسمت ابتسامة باردة على وشي، وقلت لها دخليهم.
دخل أحمد، كان شكله يصعب على الكافر؛ دقنه طويلة، وشه ذبلان، وهدومه مش مكويه، ووراه أمه والست اللي ولدتّها ضرتي وهي شايلة البنت.. الست كان وشها مليان خوف، وكأنها حاسة إنها داخلة لعدوها في عرينه.
أحمد نطق بصوت مبحوح إنجي.. أنا