"حين قال الطفل «ماما» من القبو… اكتشفتُ أنني أُمّ لثلاثة أطفال سُرقوا مني"


من ذلك.
كنتُ أعيش في غرفة واحدة بين طفلين استعدتهما وثالث لا أعرف أين هو.
حتى جاء ذلك اليوم.
دخل الضابط الغرفة.
هذه المرة لم يكن وجهه صارمًا.
وجدناه.
لم أفهم.
من؟
ابتسم ابتسامة خفيفة
طفلك الثالث.
توقفت أنفاسي.
أين؟
في مركز رعاية تم إغلاقه منذ سنوات. تم نقله لاحقًا إلى دار أيتام باسم مختلف.
دموعي نزلت دون استئذان.
هل يعرف؟
هزّ رأسه
لا. لكنه يشبهك.
في اليوم التالي
وقفتُ أمام باب بسيط.
ليس قصرًا.
ليس مستشفى.
مجرد دار صغيرة.
لكن خلف هذا الباب كانت قطعة من قلبي تنتظر.
طرقت.
فتح رجل مسنّ.
نعم؟
لم أستطع الكلام.
فقط رفعتُ الصورة.
نظر إليها ثم إليّ.
وفهم.
ادخلي.
دخلتُ.
أصوات أطفال ضحكات خطوات صغيرة.
ثم رأيته.
كان يلعب في الزاوية.
شعره
ملامحه
عيناه
يا الله
نفس العينين.
تقدم نحوي ببطء.
لم يكن خائفًا.
فقط فضولي.
أنتِ من؟
ركعتُ أمامه.
دموعي تسقط دون توقف.
أنا صوتي خانني.
حاولت مرة أخرى.
أنا أمك.
نظر إليّ طويلاً.
ثم قال بهدوء بسيط
أنا عندي أم لكنها ماټت.
اهتزّ قلبي.
أعرف لكن الحقيقة مختلفة.
تردد.
ثم مدّ يده.
لمستُها.
دفءٌ حقيقي.
اقترب أكثر.
ثم فجأة احتضنني.
وكأنه تذكر.
أو ربما شعر.
وضممتُه.
كما ضممتُ أخويه.
وكأن السنوات الضائعة تحاول أن تُختصر في لحظة واحدة.
في المساء
عدنا إلى المنزل.
لكن ليس المنزل القديم.
منزل جديد.
بداية جديدة.
ثلاثة أطفال
ثلاثة قلوب
وثلاثة فصول من قصة لم يكن يجب أن تبدأ أصلًا.
جلستُ بينهم.
أنظر إليهم واحدًا تلو الآخر.
مروان ينام بهدوء.
آدم يبتسم في حلمه.
والثالث يمسك يدي وكأنه يخشى أن أختفي.
همستُ
انتهى كل شيء.
لكن في داخلي كنتُ أعلم.
أن بعض الچروح لا تختفي
بل تتحول إلى قوة.
وأن الحقيقة مهما ډفنوها ستجد طريقها دائمًا.
أغلقتُ عيني أخيرًا
ولأول مرة منذ سنوات
نمتُ دون خوف.