"حين قال الطفل «ماما» من القبو… اكتشفتُ أنني أُمّ لثلاثة أطفال سُرقوا مني"


شعرتُ بشيء داخلي ينكسر ويتحوّل.
لم أعد خائڤة.
لم أعد ضعيفة.
أصبحتُ شيئًا آخر.
أمًّا لن تخسر أبناءها مرة أخرى.
رنا قلتُ دون أن ألتفت.
وفجأة، ظهر صوتها من خلفهم
أنا هنا.
كانت تقف عند الباب تحمل هاتفًا.
تم الإرسال. قالت بثبات.
ماذا؟ صړخ سامي.
كل شيء. أجابت. إلى الشرطة وإلى الصحافة.
تغيّر وجه أمّه.
غبية!
لكن كان الأوان قد فات.
في الخارج بدأت أصوات سيارات تقترب.
صفارات.
ضوء أزرق وأحمر ينعكس على الجدران.
نظرتُ إلى سامي.
آخر مرة.
انتهى.
حاول الاقتراب.
لكنني تراجعت، أضمّ الطفلين إلى صدري.
لا تقترب.
توقف.
ولأول مرة لم يكن لديه ما يقوله.
بعد دقائق اقتحم رجال الشرطة المكان.
صرخات.
أوامر.
قيود تُغلق.
أمّه حاولت التبرير.
الطبيب انهار.
وسامي لم ينظر إليّ مرة أخرى.
في المستشفى، بعد ساعات طويلة
جلستُ بين طفلَيّ.
واحد لم أعرف أنه موجود.
والآخر كادوا يسلبونه مني.
نظرتُ إليهما
وتساءلتُ
كم من الوقت كان ابني في الظلام يناديني دون أن أصل؟
مددتُ يدي.
أمسكتُ بيده الصغيرة.
لن أتركك مرة أخرى.
ابتسم.
ابتسامة صغيرة متعبة لكنها حقيقية.
وفي تلك اللحظة
أدركتُ أن النهاية لم تكن نهاية.
بل بداية.
لكن بينما كنتُ أتنفس أخيرًا
دخلت ممرضة بهدوء.
وقالت جملة جعلت الډم يتجمّد في عروقي مرة أخرى
سيدتي هناك ملف قديم باسمك في المستشفى
رفعتُ رأسي ببطء.
وماذا فيه؟
ترددت.
ثم قالت
يبدو أن هناك أكثر من طفل لم يتم تسجيلهم رسميًا.
توقفت أنفاسي.
أكثر من طفل؟
كم واحدًا أخذوا مني؟
وهل ما زالوا أحياء؟
ظلّت كلمات الممرضة تتردد في أذني كصدى لا ينتهي
هناك أكثر من طفل
لم أتحرك.
لم أرمش.
فقط نظرتُ إليها وكأنني أنتظر منها أن تتراجع أن تقول إنها أخطأت.
لكنها لم تفعل.
أين الملف؟ سألتُ بصوت خاڤت، وكأنني أخشى أن يسمعني أحد أو أن يسمعني القدر نفسه.
ترددت للحظة، ثم قالت
في الأرشيف القديم لكن الوصول إليه يحتاج إذنًا.
وقبل أن أطلب، تدخل صوت آخر من خلفي
ستحصل عليه.
التفتُّ.
كان ضابط الشرطة، يقف عند الباب، وجهه صارم، لكن عينيه تحملان شيئًا من التعاطف.
كل ما حدث هنا فتح أبوابًا كثيرة. هذه القضية
لن تُغلق بسهولة.
نظرتُ إلى طفليّ.
إلى مروان
وإلى ذاك الطفل الذي لم يعد مجرد رقم.
سأسميك همستُ له.
نظر إليّ، وكأنه ينتظر.
آدم.
ابتسم بخجل وكأن الاسم أعاده للحياة.
بعد ساعات
وجدتُ نفسي أسير في ممرات المستشفى القديمة.
الأضواء باهتة.
الهواء ثقيل.
وكل بابٍ أمرّ به كان يحمل احتمالًا جديدًا.
وصلنا إلى غرفة الأرشيف.
فتح الضابط الباب.
صريرٌ طويل كأنه اعتراض من الماضي.
دخلنا.
رفوفٌ ممتلئة بملفات صفراء غبار وصمت.
بدأتُ أبحث.
يدي ترتجف.
قلبي يخفق بقوة حتى شعرتُ أنه سيُسمع.
ثم وجدته.
ملف باسمي.
فاليريا المنصوري.
فتحته ببطء.
الصفحة الأولى تقرير الولادة.
لكن لم يكن هناك طفل واحد.
كان هناك ثلاثة.
تجمّدت.
ثلاثة؟
بدأتُ أقرأ.
حالة أولى ذُكر أنها ټوفيت أثناء الولادة.
حالة ثانية نُقلت إلى العناية الخاصة.
حالة ثالثة تم تسليمها للأم.
سقط الملف من يدي.
مروان لم يكن الوحيد.
آدم لم يكن الوحيد.
كان هناك ثالث.
طفل ثالث.
أين هو؟! صرختُ، وكأن أحدًا في الغرفة سيجيب.
الضابط اقترب، أخذ الملف، وبدأ يقلب الصفحات بسرعة.
هنا هناك تحويل.
إلى أين؟!
قرأ بصوت بطيء
مركز بحثي خاص خارج المدينة.
شعرتُ بأن الأرض تميد بي.
هل هو حي؟
لم يجب.
لكن نظرته كانت كافية.
هناك أمل.
مرّت أيام
تحقيقات.
اعتقالات.
أخبار تنتشر كالڼار.
اسم عائلة سامي أصبح في كل مكان.
لكنني لم أكن أرى شيئًا