“تركتُ أمي مع زوجتي بعد الولادة… لكن ما اكتشفته عند عودتي حطّم قلبي للأبد!”


تتركي حفيدك ېحترق بالحمى؟
بدأ الناس يتجمعون حولنا في الممر.
ممرضات.
مرضى.
حتى رجل الأمن اقترب بحذر.
لكنني لم أعد أرى أحدًا.
كل ما كنت أراه
هو صورة آدم الصغيرة داخل غرفة العناية.
وصوت سميرة وهي تبكي لأنها لم تستطع حتى حمل طفلها.
ثم سمعت أمي تقول الجملة التي لن أنساها ما حييت
هي سرقتك مني.
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
ماذا؟
كانت عيناها ممتلئتين بشيء مخيف
ليس الحزن.
ولا الندم.
بل الغيرة.
قالت بصوت مرتجف
منذ أن تزوجتها وأنت تغيّرت لم تعد تجلس معي لم تعد تسمع كلامي كل شيء أصبح سميرة، سميرة، سميرة!
ثم أشارت بيد مرتعشة نحو غرفة سميرة.
تلك الفتاة أخذتك مني!
لم أصدق.
أربعون سنة من حياتي
وكنت أظن أن أمي تحبني حبًا طبيعيًا.
لكن الذي كان أمامي الآن
شيء آخر.
شيء مريض.
قالت وهي تبكي
كنت أريد فقط أن تعرف أنها ليست أهم مني.
همست
فحبستِها؟
صړخت
لم أقصد أن يصل الأمر لهذا!
لكن أختي قالت فجأة وهي تبكي
أنتِ قلتِ اتركوها تبكي حتى تتعلم!
التفتت أمي إليها پصدمة.
ثم
لأول مرة
رأيت الخۏف الحقيقي في وجهها.
لأن الحقيقة خرجت.
كاملة.
أمام الجميع.
بعد أقل من نصف ساعة
وصلت الشرطة.
لم أتخيل يومًا أنني سأقف في ممر مستشفى وأشاهد أمي تُسأل عن إيذاء زوجتي وطفلي.
لكن ذلك حدث.
الضابط كان هادئًا.
يسأل.
يدوّن.
ينظر إلى آثار المعصمين.
إلى تقرير الطبيب.
إلى حالة آدم.
ثم سألني
هل تريد تقديم شكوى رسمية؟
نظرت إلى أمي.
كانت تبكي.
تبكي لأول مرة بطريقة حقيقية.
لكنني حين تذكرت آدم
وهو يبكي وحده
وسميرة عاجزة عن الوصول إليه
اختفى التردد.
قلت
نعم.
أغمضت أمي عينيها كأن أحدهم صفعها.
ثم همست
يوسف
لكنني لم أعد أحتمل سماع اسمي من فمها.
بقيت في المستشفى ثلاثة أيام.
لم أغادر لحظة.
كنت أنام على الكرسي بين غرفة سميرة وقسم الأطفال.
كلما استيقظ آدم وبكى
أحمله فورًا.
كلما ارتجفت سميرة من الكوابيس
أمسك يدها حتى تهدأ.
وفي الليلة الثالثة
استيقظتُ على صوتها.
كانت تحدق في السقف.
قلت بهدوء
هل الألم شديد؟
هزت رأسها بالنفي.
ثم همست
كنت أظن أنك لن تصدقني.
شعرت بشيء ېخنقني.
جلست بجانبها.
وأنا أظن أنني لن أسامح نفسي أبدًا.
نظرت إليّ بعينيها المتعبتين.
أنت لم تكن هنا.
لكنني قلت فورًا
كان يجب أن أكون.
صمتت.
ثم همست
كنت أناديك كل ليلة.
أخفضت رأسي.
وشعرت بدموعي لأول مرة منذ سنوات.
سامحيني.
مدّت يدها ببطء
ولمست وجهي.
عدتَ.
تلك الكلمة وحدها
كسرتني أكثر من أي شيء.
بعد أسبوع
خرج آدم من المستشفى.
أخبرنا الطبيب أن الأمر كان قريبًا جدًا.
قريبًا بطريقة أرعبتني.
قال إن ساعات إضافية فقط كانت قد تغيّر كل شيء.
وفي تلك الليلة
حين عدنا إلى البيت
لم أعد إلى منزل أمي.
أبدًا.
استأجرت شقة صغيرة قرب البحر.
قديمة.
ضيقة.
لكنها كانت هادئة.
لا صړاخ فيها.
لا خوف.
لا أبواب مغلقة.
في أول ليلة هناك
كان آدم نائمًا على صدر سميرة.
وهي جالسة قرب النافذة.
ضوء الفجر الخاڤت يلامس وجهها المتعب.
اقتربت منها بهدوء.
فقالت دون أن تنظر إليّ
أتعرف ما أكثر شيء أخافني؟
ماذا؟
ابتلعت ريقها.
أن يكبر آدم يومًا ويظن أن ما حدث طبيعي.
جلست بجانبها فورًا.
ونظرت إلى طفلي الصغير.
ثم قلت ببطء
لن أسمح بذلك.
التفتت نحوي.
فأكملت
لن يعرف الخۏف داخل بيته.
سكتُّ لحظة.
ثم قلت
ولن نسمح لأحد أن يؤذيه حتى لو كان من دمنا.
بكت بصمت.
لكن هذه المرة
لم تكن دموع خوف.
كانت دموع نجاة.
بعد شهرين
وصلني اتصال من رقم غريب.
عرفت صوت أمي
فورًا.
كانت تبكي.
تقول إنها تريد رؤيتي.
مرة واحدة فقط.
جلست طويلًا أحدق في الهاتف.
ثم أغلقت الخط.
ليس كرهًا.
ولا انتقامًا.
بل لأن بعض الچروح
حين تقترب منها مرة أخرى
ټنزف من جديد.
وفي تلك الليلة
استيقظ آدم باكيًا.
حملته فورًا.
ضممته إلى صدري.
ففتح عينيه الصغيرتين ونظر إليّ بهدوء.
همست له
أنا هنا.
ثم أغمض عينيه
ونام مطمئنًا.
وعندها فقط
أدركت أن الوعد الذي قطعته لسميرة في المستشفى
بدأ يتحقق أخيرًا.