“تركتُ أمي مع زوجتي بعد الولادة… لكن ما اكتشفته عند عودتي حطّم قلبي للأبد!”

لم أستوعب ما قاله الطبيب في البداية.
كنتُ واقفًا في الممر الأبيض البارد، وطفلي بين أيدي الممرضة، بينما سميرة تُدفَع على السرير نحو غرفة الفحص، وشعور ثقيل يضغط صدري حتى كدت أختنق.
لكن الطبيب أمسك ذراعي بقوة وقال ببطء
هل رأيت هذه العلامات؟
نظرت.
حول معصمي سميرة كانت هناك آثار حمراء داكنة.
كأن أحدهم أمسكها پعنف.
أو قيّدها.
ارتجفت يدي.
قلت بصوت مبحوح
لا لا يمكن
نظر الطبيب نحوي مباشرة
زوجتك تعاني جفافًا حادًا، وإرهاقًا شديدًا، وهناك علامات إهمال خطېر على الطفل لكن هذه الآثار لا تشبه آثار الإرهاق.
ثم اقترب أكثر وهمس
هي كانت تحاول أن تقول شيئًا قبل أن تفقد وعيها.
شعرت بقلبي يتوقف.
ماذا قالت؟
صمت الطبيب لحظة.
ثم قال
قالت لا تتركهم يأخذونه.
في تلك اللحظة
لم يعد الډم يتحرك في عروقي.
شعرت بشيء مظلم ينفتح داخلي ببطء.
شيء لم أعرفه من قبل.
ڠضب.
خوف.
وړعب أكبر من أي شيء تخيلته.
أخذوا آدم إلى قسم الأطفال فورًا.
كان صغيرًا جدًا على كل هذا الألم.
جهاز صغير يقيس نبضه.
إبرة دقيقة في ذراعه.
وجسده الصغير يرتجف رغم الحمى.
وقفت خلف الزجاج أراقبه
وأشعر أنني أفشل كأب للمرة الأولى في حياتي.
اقتربت مني ممرضة شابة وسألت بهدوء
من كان يعتني بالطفل؟
لم أجب فورًا.
لأن الكلمات كانت تخنقني.
ثم قلت
أمي وأختي.
تغيّرت ملامحها للحظة.
شيء صغير جدًا لكنه كان كافيًا لألاحظه.
قالت بحذر
حين وصل الطفل كان في حالة ليست جيدة.
ابتلعت ريقي.
هل كان ممكن أن؟
لم تكمل هي الجملة.
لكنني فهمت.
وفهمت بطريقة جعلت معدتي تنقلب.
بعد ساعة تقريبًا
استعادت سميرة وعيها.
دخلت الغرفة بسرعة.
كانت شاحبة بشكل مرعب.
شفاهها جافة.
وعيناها غارقتان في الهلع.
ما إن رأتني حتى بدأت تبكي.
ليس بكاءً عاديًا
بل بكاء شخص عاش شيئًا حاول الصمت عنه طويلًا.
جلست بجانبها فورًا.
سميرة ماذا حدث؟
حاولت الكلام.
لكن صوتها خرج متكسرًا
يوسف
أمسكت يدها.
كانت باردة جدًا.
أنا هنا.
نظرت حولها پخوف.
حتى داخل المستشفى.
حتى وهي بعيدة عن البيت.
ثم همست
لا تدعهم يعرفون أنني أخبرتك.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
قلت ببطء
من؟
ارتجفت شفتاها.
ثم قالت
أمك.
سقطت الكلمة عليّ كضړبة.
أمي؟
أمي التي كانت تطهو لي حين أمرض.
أمي التي كانت تبكي إذا تأخرت خارج البيت.
أمي نفسها؟
هززت رأسي پعنف
لا لا أنتِ متعبة فقط
لكن سميرة أمسكت يدي فجأة بقوة لم أتوقعها.
وعيناها امتلأتا بالدموع.
اسمعني هذه المرة أرجوك.
سكتُّ.
فأغمضت عينيها للحظة، ثم بدأت تتكلم بصوت متقطع
في أول يوم بعد سفرك كنت متعبة جدًا آدم لم يكن يتوقف عن البكاء حاولت إرضاعه لكنني كنت أتألم.
تنفست بصعوبة.
وأكملت
أمك قالت إنني مدللة وإن نساء زمان كن يلدن ويعملن في نفس اليوم.
شعرت بالاختناق.
لكنها تابعت
ثم بدأت تمنعني من حمله كثيرًا تقول إنني لا أعرف كيف أعتني به.
توقفت.
وبدأت دموعها تنزل بصمت.
وفي اليوم الثاني أخذته مني ساعات طويلة.
ولماذا؟
قالت إنني أفسده.
قبضت يدي بقوة.
لكن القادم كان أسوأ.
بكثير.
همست سميرة
كنت أسمعه يبكي وأحاول النهوض لكنني كنت ضعيفة جدًا.
شهقت بصعوبة.
وفي كل مرة أحاول الوصول إليه كانت أختك تدفعني للعودة للفراش.
نظرت إليها بذهول.
لكنها لم تنتهِ.
قالت
وفي الليلة الثالثة سمعت أمك تقول لأختك شيئًا
توقف صوتها.
ثم بدأت ترتجف بالكامل.
اقتربت منها فورًا
ماذا قالت؟
رفعت عينيها نحوي
وكان الخۏف فيهما حقيقيًا لدرجة