بعد 7 سنوات من طردها لأنها عادية عاد ليسخر منها وهي تمسح الأرض


التجاريين في المنطقة.
ارتجفت عين أدهم.
أستاذ نادر؟ أنت تعمل معها؟
رد المحامي ببرود
منذ خمس سنوات، أستاذ أدهم.
فتحت سارة الملف.
الغريب يا أدهم أنك جئت الليلة تبحث عن مستثمرين، صحيح؟
لم يجب.
جئت لتقنع شركة الخليج القابضة بتمويل مشروعك الجديد.
تبدلت ملامحه.
كيف تعرفين؟
قالت
لأن شركة الخليج القابضة إحدى الشركات التابعة لمجموعتي.
شعر أدهم وكأن ضړبة ثانية أصابته.
رنا وضعت يدها على فمها.
همسات المستثمرين اشتعلت.
أكملت سارة
ودرست ملف شركتك بنفسي. الأرقام جميلة من الخارج، لكن الداخل متعب جدًا.
حاول أدهم المقاطعة
هذا كلام غير صحيح.
رفع المحامي ورقة وقال
لدينا تقارير مالية موثقة، وتأخر في سداد مستحقات موردين، وڼزاع مفتوح مع ثلاثة شركاء سابقين.
نظر أدهم حوله پخوف.
هذا تشهير!
قالت سارة بهدوء
لا. هذا تقييم استثماري. وأنت من جاء تطلب المال.
ثم أغلقت الملف.
لكن اطمئن. لن نتكلم في تفاصيل أكثر أمام الناس. أنا لا أبني انتصاري على فضائح الآخرين.
صمتت.
ثم قالت الجملة التي جعلت أدهم ينهار من الداخل
مجموعة العنقاء لن تستثمر في شركتك.
كأن الباب الأخير أُغلق في وجهه.
حاول أن يتماسك
بسبب خلاف شخصي؟
قالت سارة
لا. بسبب نقص النزاهة. والخلاف الشخصي فقط ساعدني على رؤية ما حاولت الأرقام إخفاءه.
رنا ابتعدت عنه خطوة أخرى.
أدهم الټفت إليها بعصبية
إنتِ كمان؟
قالت پخوف
أدهم أنت قلت لي إنك داخل الليلة كشريك قوي مش محتاجهم.
ابتسمت سارة بحزن خفيف.
هكذا كان دائمًا. يبيع صورة قبل أن يمتلك الحقيقة.
أدهم فقد أعصابه للحظة.
كفاية! أنتِ فاكرة نفسك مين؟ مهما وصلتي، أنا كنت زوجك. أنا أعرف أصلك.
سارة تقدمت خطوة.
ولأول مرة ارتفع صوتها قليلًا.
أصلي؟
ثم أشارت إلى عربة التنظيف.
أصلي في هذه اليد التي اشتغلت ولم تسرق.
وأشارت إلى الفستان.
وأصلي في كل غرزة تعبت عليها.
وأشارت إلى الناس.
وأصلي في كل موظف هنا يقف محترمًا لأنه يعرف أنني لا أقيس البشر بملابسهم.
ثم نظرت في عينيه.
أما أنت فأصلك الحقيقي ظهر منذ دقائق، عندما ظننت أن لا أحد مهم يشاهدك.
ساد صمت طويل.
ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.
اقتربت عاملة نظافة شابة كانت تقف بعيدًا، وعيناها ممتلئتان بالدموع.
قالت بصوت مرتجف
مدام سارة أنا آسفة، بس ممكن أقول حاجة؟
ابتسمت سارة بلطف
اتفضلي.
قالت الفتاة
أنا اشتغل هنا من سنة. وكل يوم في ناس تعدي علينا كأننا مش موجودين. بس النهارده أول مرة أحس إن حد شافنا.
تأثر المكان كله.
سارة اقتربت منها وأمسكت يدها.
أنتم لستم خلفية في حياة أحد. أنتم ناس. وكرامتكم ليست أقل من كرامة أي ضيف هنا.
ثم التفتت إلى مدير المول
من اليوم، أريد تغيير نظام التعامل مع كل العاملين. رواتب أفضل، غرفة استراحة محترمة، تأمين صحي كامل، وخط مباشر للشكاوى بدون خوف.
مدير المول قال فورًا
سيتم تنفيذ ذلك يا سيدتي.
ارتفعت همسات إعجاب.
بعض الناس صفقوا بخفة.
ثم تحول التصفيق إلى موجة كبيرة.
أما أدهم فكان واقفًا في وسط التصفيق مثل رجل فقد ظله.
سارة نظرت إلى مديرة دار الأزياء
هل يمكن تجهيز الفستان؟
قالت المديرة
بالطبع.
بعد دقائق، دخلت سارة إلى الجناح الخاص.
وبقي الجميع ينتظر.
أدهم لم يذهب.
شيء داخله كان يرفض الرحيل.
ربما الفضول.
ربما الندم.
وربما الكبرياء الذي ما زال يبحث عن طريقة للنجاة.
رنا وقفت بجانبه، لكنها لم تعد تمسك ذراعه.
قالت بصوت منخفض
أنت فعلًا رميتها زمان؟
لم يرد.
أدهم أنت قلت لي إنك تركتها لأنها كانت طماعة.
نظر إليها بسرعة.
أنا قلت كده؟
قلت إنها كانت عايزة تعيش فوق مستواها.
ضحكت رنا بمرارة.
واضح إن اللي كان عايز يعيش فوق مستواه مش هي.
لم يملك ردًا.
ثم انفتحت أبواب الجناح.
خرجت سارة.
لكنها لم تعد ترتدي زي التنظيف.
كانت ترتدي فستان لهيب العنقاء.
وكأن الفستان لم يُصنع لها بل خرج منها.
الأحمر لم يكن صارخًا، بل ملكيًا.
الذهب لم يكن مبالغًا، بل كأنه ضوء ناعم.
والشال الحريري انسدل على كتفها كجناح ڼار هادئة.
لكن أجمل ما فيها لم يكن الفستان.
كان وقوفها.
كانت