بعد 7 سنوات من طردها لأنها عادية عاد ليسخر منها وهي تمسح الأرض


صوته قليلًا
طيب يا جماعة، واضح إن السيدة بتحب الدراما. أنا سعيد جدًا بنجاحها، لكن خلينا ما ننساش الحقيقة. أنا لما تركتها، كانت لا تملك شيئًا. لا تعليم كافٍ، لا علاقات، لا مستوى اجتماعي. وأنا كنت أبحث عن مستقبل.
سارة نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت
وأنا كنت أبحث عن احترام.
كلمة واحدة لكنها هزته.
تابعت
حين طردتني من بيتك، قلت لي إنني عادية. قلت إنني لا أصلح للوقوف بجانب رجل سيصبح مهمًا. أتذكر؟
لم يجب.
قلت إنني لا أملك الذوق الكافي، ولا الطموح الكافي، ولا الشكل الكافي. قلت إنني عبء على صورتك أمام الناس.
بدأت بعض الوجوه حوله تتغير. المستثمرون الذين كان يحاول إبهارهم صاروا ينظرون إليه كما ينظرون إلى صفقة خاسرة.
سارة أكملت
في تلك الليلة، خرجت من بيتك ومعي حقيبة صغيرة، وخاتم زواج تركته على الطاولة، ومبلغ قليل يكفي أسبوعًا. لم يكن عندي بيت. لم يكن عندي سند. لم أكن أعرف ماذا سأفعل.
ثم أشارت إلى الممسحة.
أول عمل وجدته كان التنظيف. نعم. مسحت أرضيات. نظفت مكاتب. حملت صناديق. اشتغلت في مخزن أقمشة قديم. كنت أعود آخر الليل ويدي تؤلمني لكنني كنت أنام مرتاحة لأنني لم أمد يدي لأحد.
ارتجفت ملامح أدهم، لكنه ظل صامتًا.
قالت
في المخزن، كنت أرى الأقمشة المرمية. قطع صغيرة لا يريدها أحد. كنت آخذها بإذن صاحبة المكان، وأتعلم الخياطة عليها. كنت أخيط في غرفة ضيقة فوق سطح بناية قديمة، على ماكينة مستعملة اشتريتها بالتقسيط.
مديرة دار الأزياء خفضت رأسها بتأثر.
سارة تابعت
أول فستان بعته كان لعروس لا تملك ثمن فستان جاهز. صنعت لها فستانًا بسيطًا لكنها يوم ارتدته بكت. وقالت لي أنتِ لم تصنعي لي فستانًا، أنتِ جعلتِني أشعر أنني مرئية.
صمتت لحظة.
من يومها عرفت أنني لا أبيع قماشًا. أنا أعيد للنساء شعورهن بقيمتهن.
بدأت بعض النساء في المكان ينظرن إليها بإعجاب حقيقي.
ثم قالت
كبر العمل. من غرفة صغيرة إلى مشغل. من مشغل إلى دار أزياء. من دار أزياء إلى مجموعة استثمارية. واليوم هذا المول الذي دخلته أنت لتُثبت نفسك أمام المستثمرين أصبح ملكي.
لم يجرؤ أحد على التنفس.
أدهم همس
يعني كل هذا كان مرتبًا؟ أنتِ كنتِ تعرفين أنني سأكون هنا؟
ابتسمت سارة
لا. لم أكن أعرف.
ثم نظرت إلى زي التنظيف الذي ترتديه.
لكنني طلبت من الإدارة اليوم أن أبدأ جولتي بهذا الزي.
تعجب الجميع.
قالت رنا دون وعي
ليش؟
نظرت إليها سارة.
لأنني أردت أن أرى الحقيقة قبل الافتتاح. أردت أن أعرف كيف يتعامل الناس مع من يظنون أنهم بلا قوة.
ثم التفتت إلى أدهم.
وكانت النتيجة أسرع مما توقعت.
انخفض رأس رنا خجلًا.
أما أدهم فقد شعر أن كل كلمة قالها قبل دقائق عادت إليه كسکين بارد.
حاول أن يضحك.
سارة، بصراحة أنتِ تغيرتِ. وأنا أعترف. يمكن كنت قاسې زمان. بس كل الناس تغلط.
اقترب خطوة أخرى.
خلينا نتكلم بعيد عن الناس.
هنا تغيّر وجه سارة لأول مرة.
لم تغضب.
لم تصرخ.
لكن هدوءها صار أكثر حدة.
بعيد عن الناس؟
ثم أشارت إلى المكان كله.
أنت أهنتني أمام الناس. رميت المال أمام الناس. قلت إنني لا أستحق لمس فستان أمام الناس. لماذا تريد الاعتذار بعيدًا عن الناس؟
لم يجد جوابًا.
بدأت كاميرات الصحافة تسجل.
حاول مدير العلاقات العامة التدخل، لكن سارة رفعت يدها فأوقفته.
قالت لأدهم
لا تقلق. لن أفعل بك ما فعلته بي. لن أهينك. لن أرمي المال في وجهك. لن أقول لك إنك لا تستحق شيئًا.
ثم توقفت قليلًا.
أنا فقط سأدع الحقيقة تقف بجانبي.
في هذه اللحظة، دخل رجل مسن يرتدي بدلة أنيقة، وبيده ملف أسود.
اقترب من سارة وانحنى باحترام
سيدتي، الأوراق التي طلبتِها.
أخذت الملف.
أدهم عرف الرجل فورًا.
كان المستشار نادر حمدان، أحد أشهر المحامين