حفيدتي ضړبتني بالقلم


أنا عمري ما هكون حاجة!
وبعدين.. ضړبتني بالقلم.
وأنا على الأرض، والدم في بوقي والإزاز المكسور تحت إيدي، فهمت حاجة وجعتني أكتر من القلم بكتير.. البنت اللي ربيتها ماټت، وطلع مكانها وحش فاكر إن حبي ليها ضعف.
وده كان أول غلطة تقع فيها.
لأن بعد ما الكل مشي والبيت هدي، فتحت الخزنة بتاعتي في المكتب. كان فيها ورق ليلى مكلفتش نفسها تقراه أبداً.. لايحة الشركة، عقود الأمانة، وتوكيلات البنوك. وكان فيه بند المحامي بتاعي صمم يحطه بند يخليني أقدر أسترد كل مليم وكل عقار ليلى فاكرة إنه بقى ملكها.. من غير ما أسألها، ومن غير إنذار.
مسكت التليفون وأنا شفتي ورمة، وعينيا على صورة بنتي الله يرحمها.. ومع أول ضوء للشمس، ليلى هتتعلم الفرق بين إنك تكوني محبوبة.. وبين إنك تكوني ناكرة للجميل.
يا ترى ليلى هتعمل إيه لما تروح الشغل الصبح وتلاقي مكتبها مش موجود وأرصدتها في البنك صفر؟ وإيه رد فعل جوزها شريف لما يعرف إن كل العز اللي هو فيه اتمسح بكلمة واحدة من نادية هانم؟ الحكاية لسه فيها رد اعتبار هيخلي ليلى ټندم على اليوم اللي فكرت ترفع فيه إيدها على اللي عملتها!
الساعة كانت 712 الصبح
ولأول مرة من سنين، نادية هانم صحيت من غير ما تطلب القهوة.
كانت قاعدة في مكتبها الكبير، وشمس الصبح داخلة من الشباك على وشها المتورم. أثر القلم لسه باين على خدها، والنضارة المکسورة متحطمة جنب الملف المفتوح.
قدامها كان قاعد محمود عزت محامي الشركة من أكتر من 25 سنة.
الراجل اللي شهد وهي بتبني الإمبراطورية دي طوبة طوبة.
بص لها بحزن أنا كنت مستني اليوم ده من زمان بس كنت بصلي ما يجيش بالطريقة دي.
نادية ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة وأنا
كنت فاكرة إن الحب ممكن يربي بني آدم.
فتحت الملف بإيد ثابتة.
نفذ كل حاجة.
محمود سكت ثانية متأكدة؟
رفعت عينيها له لأول مرة البنت اللي كنت ممكن أسامحها ماټت امبارح.
في نفس الوقت
ليلى كانت داخلة شركة السيوفي للنشر بمنتهى الثقة.
لابسة نضارة شمس غالية، وماشية جنب جوزها شريف بفخر، كأن الليلة اللي فاتت كانت إعلان رسمي إنها بقت المالكة الجديدة للمكان.
الموظفين كانوا بيبصوا لها بطريقة غريبة
بس هي فسرتها خوف.
مش شفقة.
أول ما دخلت مكتبها
اتجمدت.
المكتب فاضي.
مش فاضي من الورق
فاضي من حاجتها هي.
الصور اختفت.
اللاب توب اختفى.
حتى القلم الدهبي اللي كانت بتحبه مش موجود.
لفت بسرعة للسكرتيرة إيه ده؟!
السكرتيرة بلعت ريقها صدر قرار من الساعة 6 الصبح إن حضرتك موقوفة عن العمل لحين مراجعة الصلاحيات القانونية.
ليلى ضحكت بعصبية إنتي اتهبلتي؟ أنا نائبة رئيس مجلس الإدارة!
وفي اللحظة دي
باب المكتب اتفتح.
ودخل محمود عزت.
ببدلته الرمادي القديمة ونظرته الهادية اللي عمرها ما كانت مريحة.
حط ظرف أبيض قدامها.
دي نسخة من قرار سحب الصلاحيات.
ليلى فتحت الورق بسرعة.
كل سطر كانت ملامحها بتبهت معاه أكتر.
سحب التوكيلات.
تجميد صلاحيات الحسابات.
إلغاء حق التصرف في الأسهم المؤقتة.
رفعت وشها پصدمة إيه الهبل ده؟!
محمود رد بهدوء الهبل الحقيقي إنك مفكرتيش يوم تقري اللي مضيتي عليه.
شريف شد الورق من إيدها بسرعة ثانية واحدة يعني إيه العقارات باسم الشركة؟!
محمود بص له يعني الفيلا اللي قاعدين فيها والشقة الساحل ومكتب المحاماة كلهم أصول تابعة لمجموعة السيوفي.
ليلى حسّت إن الأرض بتسحب من تحتها.
مستحيل تيتة عمرها ما تعمل فيا كدة!
محمود لأول مرة صوته بقى حاد تيتك عمرها ما تخيلت إن إيدها اللي ربتك هتتمد عليها بالقلم.
الصمت نزل تقيل.
حتى الموظفين بره المكتب وقفوا حركة.
شريف بدأ يتوتر طيب نهدى أكيد الموضوع يتحل.
لكن محمود طلع ملف تاني.
وفيه حاجة كمان.
ليلى قلبها دق پعنف.
محمود فتح الملف