الدايـرة الملعـونة كـاملة حكـايات منـي السـيد


البلد كلها كانت هناك. المأذون والمدعوين، والأغاني الشعبية مالية المكان، والناس بتخبط بالمعالق على الكبايات بفرحة، ونسمة قاعدة وشها في الأرض بكسوف وبتبتسم بوجل... حصري على صفحة روايات و اقتباسات 
وفاء كانت قاعدة في صدر القاعة جنب صاحبة عمرها سهام. مكلتش لقمة، ولا شربت شربات. سهام كانت بتنغزها كل شوية
يا وفاء فكيها بقى.. إيه يا شيخة، إنتي مالك واخدة الصوان من أوله كدة ليه؟ ده الواد عِفيت وشقيان وبنتك اتسترت متوفرة على روايات و اقتباسات وفاء كانت بتهز راسها بابتسامة صفرا، وعينها مش بتفارق حماتها الست فوزية. كانت قاعدة فوزية برأس مرفوعة كأنها ملكة متوجة، ونظرة عينها كانت بتخلي وفاء يجيلها قفشة في قلبها.
وفاء عارفة تاريخ العيلة دي كويس. جوز فوزية الله يرحمه، كان بيمرمرها لدرجة إن الجيران كانوا بيخافوا يفتحوا الشبابيك من صوت صريخها. بس فوزية مكنتش بس بتصبر، دي كانت بتفتخر ب علقة جوزها وبتقول للكل
ده سيد الرجالة.. ده اللي مالي عيني ومالي البيت.. مش زي رجالة الأيام دي اللي زي خيال المآتة.
وفاء سألت نفسها بړعب البذرة اللي طلعت في أرض زي دي.. هيطلع منها إيه؟
المصېبة حصلت في ثانية.. نسمة وهي بتميل تجيب حاجة من على التربيزة، إيدها خبطت في كباية فتحي، وعصير الفراولة غرق بنطلونه الأبيض الجديد.
يا خبر! حقك عليا يا فتحي.. نسمة شهقت بړعب وبدأت تمسح البقعة بمنديل وإيدها بتترعش.....
فتحي فجأة مسك إيدها.. صوابعه كانت زي الكماشة الحديد عصرت معصمها. بصلها بصه باردة زي التلج، ورفع إيده.. وبكل قوته، نزل بكف على وشها.
صوت اللطشة كان زي طلقة الړصاص. نسمة رجعت لورا، حاطة إيدها على خدها اللي ڼار فيه الۏلعة، وعيونها مش مصدقة اللي حصل....
القاعة اللي كانت دوشة، فجأة سكنت سكون المقاپر. المزيكا كانت لسه شغالة، بس السكون اللي في الناس كان مخيف وسريالي...متوفرة على روايات و اقتباسات 
فتحي، ولا كأنه عمل حاجة، بص للمعازيم وقال ببرود
في إيه يا جماعة؟ مراتي وأنا حر أربيها! أنا أبويا رباني كدة وجدي عاش كدة.. الست لازم تعرف مقامها من أول يوم عشان البيت يتقفل عليه.
فوزية، أمه، هزت راسها بفخر وقالت
عاش يا ابني.. لازم تشكمها من الأول بدل ما تدلع وتدلدل رجليها فوق رقبتك.
ناس من المعازيم ضحكوا بهزار سمج، وناس تانية وطت راسها في الأطباق، ومحدش نطق.. ونسمة كانت واقفة، كتافها منحنية، والدموع نازلة ټغرق صوابعها.
أنا.. أنا اللي غلطانة.. همست بكسرة، كان لازم آخد بالي.. أنا أسفة. ..... في اللحظة دي، وفاء حست إن روحها بتتسحب. هي مش شايفة بنتها.. هي شايفة خضرة، أمها. نسمة واقفة قدام الۏحش ده بنفس الوقفة المذلولة، بنفس الهمس اللي فيه ريحة العبيد.
لأ!.. صړخة طلعت من جوة أعماق وفاء.
زقت الكرسي بقوة