اتجوزت الراجل إلي تربيت معاه في دار الايتام


كان عارف إن في حاجة غلط، قررنا من اللحظة دي إننا مش هنمشي ورا حد تاني من غير ما نفهم، بدأنا ندور بنفسنا، ورق، مستندات، أي حاجة ممكن تفسر اللي بيحصل، لحد ما في ليلة، نوح دخل مكتبة جده القديمة، مكان محدش بيدخله، وكان فيه درج مقفول، بعد محاولات، قدر يفتحه، اللي لقيناه جواه غيّر كل حاجة، أوراق بتثبت إن الحاډثة اللي حصلت وهو صغير مكانتش مجرد حاډثة، كانت محاولة قتل مدبرة، وأسماء ناس من العيلة نفسها متورطة، الډم جمد في عروقي، بصيت لنوح لقيت عينه بتلمع پصدمة وۏجع، الدنيا كلها اللي كان فاكرها رجعتله فجأة بشكل مختلف، مش عيلة دي شبكة مصالح، وخيانات، وخوف، وقبل ما نستوعب اللي حصل، الباب اتفتح علينا فجأة، وقف قدامنا عمّه، وشه بارد بس عينه فيها ټهديد صريح، قال واضح إنكم دخلتوا في حاجات مش بتاعتكم، نوح وقف قدامه بثبات عمره ما وقفه قبل كده وقال دي حياتي وده حقي أعرف الحقيقة، التوتر كان ممكن يتقطع پسكينة، وأنا واقفة ورا نوح، حاسة إننا على حافة حاجة كبيرة، العم ابتسم ابتسامة غريبة وقال الحقيقة ساعات بتدمّر اللي بيدوّر عليها، لكن المرة دي، نوح ما تراجعش، بالعكس، بدأ يواجههم واحد واحد، ويفتح الملفات القديمة، ومع كل خطوة، كانت الحقيقة بتظهر أكتر، وأكتر، وفي وسط كل ده، الضغط علينا زاد، محاولات تخويف، تهديدات مبطنة، حتى مرة لقيت العربية بتاعتنا الفرامل فيها متلعب فيها، ساعتها بس فهمت إنهم ممكن يعملوا أي حاجة عشان يفضلوا مسيطرين، بس الغريب إن الخۏف بدل ما يفرقنا، قربنا أكتر، بقينا بنتكلم بصراحة لأول مرة عن كل حاجة، عن الماضي، عن خوفنا، عن شكوكنا، نوح اعترفلي إنه طول عمره حاسس إنه غريب، حتى وهو طفل، وإن يمكن الحقيقة دي رغم قسۏتها، بتفسر إحساسه، وأنا اعترفتله إني كنت خاېفة يطلع شخص تاني غير اللي عرفته، بس الحقيقة إن كل ده مأثرش على اللي بينا، بالعكس، خلاني أشوفه أقوى، أصدق، إنسان بيختار يكون كويس رغم كل اللي حواليه، وفي يوم، بعد صراع طويل، نوح قرر يعمل اللي محدش توقعه، جمع كل أفراد العيلة، وحط قدامهم الأوراق، وقال بصوت ثابت أنا مش جاي أخد فلوس أنا جاي آخد حقي في الحقيقة، واللي غلط يتحاسب، اللحظة دي كانت فاصلة، في ناس حاولت تنكر، في ناس سكتت، وفي ناس بدأت تتكلم، ومع الوقت، اتكشفت خيوط كتير، واتحطت حدود جديدة، يمكن مش كل العدالة اتحققت، بس على الأقل، نوح مبقاش الضحېة اللي بيتم التلاعب بيها، وأنا؟ كنت واقفة جنبه في كل لحظة، مش عشان الفلوس ولا المكان، لكن عشان ده الشخص اللي اخترته من زمان، قبل ما أعرف أي حاجة
عن
اسمه أو ماضيه، وبعد كل اللي حصل، نوح بصلي في يوم وقال فاكرة لما كنا في الشقة الصغيرة؟ ضحكت وقلتله أيوه رغم كل حاجة، كانت أريح مكان، ابتسم وقال أنا عايز أرجع الإحساس ده حتى لو الدنيا حوالينا معقدة، وساعتها فهمت إن مهما كبر المكان أو زادت الفلوس، إحنا نفسنا، نفس الطفلين اللي لقوا بعض في دار أيتام، ونفس الشخصين اللي قرروا يكملوا سوا رغم كل حاجة، يمكن حياتنا مش سهلة، ويمكن لسه في صراعات جاية، بس الفرق إننا بقينا عارفين الحقيقة، ومبقيناش لوحدنا، وده كان كفاية عشان نكمل، ونكتب باقي قصتنا بإيدينا، مش بإيد حد تاني.