بيت مهجور ورا بيت حماتي

بيت مهجور ورا بيت حماتي.. هو ده المكان اللي كنت بستخبى فيه أنا وابني اللي مكملش شهر، عشان نهرب من ذل وقسۏة ناس معندهمش رحمة!
كاحل رجلي الشمال كان وارم لدرجة إني مكنتش قادرة أدوس عليه، وكل خطوة في تراب المنصورة كانت بتقطع في قلبي قبل جسمي.. كنت شايلة ابني ياسين بإيد، وبالإيد التانية كيس بلاستيك فيه فواضل أكل قدرت ألمها من مطعم قريب، عشان بس أقدر أعيش وأرضع ابني.. ياسين كان وشه أحمر من الصهد، وبيعيط بصوت ضعيف يقطع القلب.
كنت داخلة البيت المهجور ده عشان أستنى الصبح، لأن حماتي طردتني ورمت حاجتي في الشارع وهي بتزعق إحنا مابنعولش ستات خايبة، اطلعي بره إنتي وابنك اللي زي الخيط ده!.. وفجأة، سمعت صوت فرامل عربية سوداء وقفت ورايا، والباب اتفتح.
إيزابيل!
اتسمرت مكاني.. الصوت ده كان لبابا!
لفت وشي ولقيت أختي كاميليا نازلة بتجري، ووراها بابا وماما.. التلاتة اتصدموا من منظري شعري ملزق من العرق، وشفتي مفتوحة، ودراعاتي زرقاء من كتر الضړب، وماشية بجر في رجلي بكسرة نفس.. ماما حطت إيدها على بوقها وهي بتترعش يا بنتي.. حصلك إيه؟ وإيه اللي جابك هنا؟
بابا أخد كيس الأكل من إيدي وفتحه، وشاف بواقي الرز والعيش البارد، وعينه مالت على أثر الأصابع اللي معلمة على رقبتي ودراعي.. سكوته في اللحظة دي كان أرعب من أي صړيخ، وصوته طلع واطي ومخيف إنتي كنتي بتشحتي أكل يا بنتي؟ وجوزك فين؟
اڼهارت وقولت لهم الحقيقة طارق ضړبني قدام أمه لما طلبت تمن لبن للولد، وهي طردتني وقالتلي ملكيش مكان هنا.. أخدوا مني الموبايل وحبسوني لأيام!.. أختي رفعت طرف هدومي وشافت آثار الضړب اللي على ضهري وصړخت يا ولاد الكلب.. دول كانوا بيموتوكي!
بابا أخد الولد بالراحة واداه لماما، وبص لي وقال بكلمات زي الړصاص اركبي العربية.. مفيش رجوع لهنا تاني.. بابا مكلمش النجدة، طلع موبايله وكلم أخويا عمر، وقاله جملة واحدة أختك بتتهان يا عمر.. تعال البيت حالاً.
عمر سكت ثانيتين بالظبط، ورد بصوت جمد الډم في عروقي خلي إيزابيل في حضنك يا بابا.. وأنا هعرفهم مقامهم الليلة دي.
يا ترى عمر عمل إيه في عيلة جوزها خلى طارق وحماتي ييجوا يركعوا قدام الباب في نص الليل؟ وإيه السر اللي أخوها اكتشفه عن جوزها وطلع کاړثة هتوديهم كلهم ورا الشمس؟ الحكاية لسه بتبدأ!
أول ما بابا قال اركبي العربية حسيت إني أخيراً خرجت من كابوس بس كابوس تاني كان لسه بيبدأ.
ركبت وأنا شايلة نفسي بالعافية، وياسين في حضڼ ماما بيعيط من الجوع، وصوت العربية وهي بتتحرك كان كأنه بيفصلني عن حياة كاملة اتكسرت.
وصلنا البيت
أول مرة أدخله وأنا مش ضيفة
أنا راجعة مکسورة.
ماما دخلت تجري بالمطبخ، وبدأت تسخّن لبن ل ياسين، وأختي كاميليا فضلت جنبي، ماسكة إيدي وكأنها