مكالمة اختي حكايات زهرة

عمى القلوب بقلم نورهان العشري
ليه كدا؟ يعني محدش فيكوا جه يعزيني في أمي وقولت ماشي. انما تحطوا حنة على ايديكوا و على شعركوا ! طب ليه؟ طب ليه ياعمتي؟ فرحانين في مۏت أمي للدرجادي؟ مش هاممكوا حزني وۏجعي؟؟
أنتي مابتزهقيش؟ قولتلك إحنا أهل، أيه يعني أنا ادخل شقة أخويا أخد منها اللي يعجبني، وبعدين البرفان ريحته عجبتني قولت أجربه، والفستان ده قولت أشوفه هييجي على مقاسي ولا لأ.. كبري دماغك يا صافية، ده بيت أخويا يعني بيتي.
أختك دخلت شقتي و فتحت دولابي و أخدت عباية بتاعتي ولبستها من غير ما تقولي، ولما عاتبتها عمتي بهدلتني وقالتلي كلام يوجع القلب.. قالتلي يا قليلة الأصل وقالتلي يا خسارة تربية أبوكي فيكي و أن دلال معرفتش تربي ! أنا عملت إيه لكل ده 
كانت خيوط الشمس بتتسلل من ستارة الأوضة، وصافية غرقانة في نوم هادي، بتحلم بحياتها الجديدة اللي بدأت من عشرين يوم بس مع رائد ابن عمتها، الشخص اللي اختاره قلبها. لكن فجأة، الهدوء ده اتقلب لعاصفة بصوت رزع قوي ورا بعضه على باب الأوضة، وكأن في کاړثة حصلت.
صافية قامت مخضۏضة، وبصت في الساعة لقتها لسه ٧ الصبح. رائد اتقلب في السرير بضيق وهو بيحاول يغطي وشه بالمخدة، لكن الصوت كان أعلى من إنه يتجاهله.
اعتماد من ورا الباب بصوت حاد
يا صافية هانم! انتي يا بت يا صافية! لسه نايمة لحد دلوقتي؟ جرا إيه يا حبيبتي، انتي فاكرة نفسك لسه عروسة ولا إيه؟
صافية قامت بسرعة وهي بتعدل طرحتها وشالها، وفتحت الباب و لسه آثار النوم باينة على وشها
صباح الخير يا عمتي.. قصدي يا حماتي، في حاجة؟ الساعة لسه ٧ بدري أوي.
اعتماد وقفت وحطت إيدها في وسطها، وبصتلها من فوق لتحت بنظرة كلها ڠضب وغل مكتوم
بدري من عمرك يا روح عمتك! بقالك عشرين يوم نايمة في العسل خلاص شطبنا. إحنا هنا مابننامش للضهر. انزلي شوفي اللي وراكي تحت، المواعين مالية الحوض، وسعاد بنتي صاحية من بدري ومنضفة البيت لوحدها.. يالا، مش كفاية خدتي سيد الرجالة وربطيه جنبك، كمان عايزة تنامي والبيت يضرب يقلب؟
في اللحظة دي، خرجت سعاد من أوضتها وهي لابسة عباية بيتي وشايلة مقشة في إيدها، وبصت لصافية بابتسامة صفرا
صباحية مباركة يا عروسة.. معلش يا صافية، ماما بس خاېفة على نظام البيت، أصلنا مش متعودين حد يصحى بعد الشمس ما تطلع.
صافية بلعت ريقها وبصت ل رائد اللي بدأ يفوق وينادي عليها، ورجعت بصت لعمتها اعتماد اللي عيونها كانت بتطلع شرار عشان عارفة إن ابنها بيحب صافية ومدلعها.
اعتماد وهي بتزق الباب برجليها
خمس دقايق وألقاكي في المطبخ، والقهوة بتاعتي تكون جاهزة، مش عايزة دلع ماسخ.. سامعة
مشيت اعتماد وسعاد وهما بيتودودوا وبيضحكوا بصوت واطي، وصافية وقفت ساندة على الباب، حاسة إن شهر العسل خلص فعلاً، وإن اللي جاي مش خير
صافية حاولت تبلع ريقها وتهدي نفسها، وبصت لأثر اعتماد وسعاد وهما بينزلوا السلم، ولسه صوت همسهم وضحكهم واصلها. وفجأة جالها صوت اعتماد بيستعجلها فصړخت بصوت ملهوف بقلم نورهان العشري 
حاضر يا عمتي.. حاضر، نازلة فوراً.
رجعت صافية الأوضة، لقت رائد قعد على السرير وبيفرك في عيونه، باين عليه الضيق.
في إيه يا صافية؟ أمي كانت بتزعق ليه ع الصبح؟
صافية وهي بتحاول تداري ضيقتها 
ولا حاجة يا حبيبي، بس عمتي كانت بتفكرني إن شهر العسل خلص وإني لازم أنزل أشوف طلبات البيت. ريح أنت شوية، وأنا هنزل أشوف هي عايزة ايه واعمله.
رائد بعدم رضى
ماشي يا صافية.. بس متضغطيش على نفسك، أمي طبعها حامي شوية بس قلبها طيب.
صافية ابتسمت بمرارة، وسابت الأوضة ونزلت السلم، وهي حاسة إنها نازلة لمعركة، مش لبيت عمتها.
نزلت صافية المطبخ، لقت تلول مواعين في الحوض، وبوتاجاز محتاج تنضيف وكأنه متنضفش بقاله سنة وأرضية مبهدلة. اعتماد كانت قاعدة على كرسي في ركن المطبخ، بتشرب قهوتها، وسعاد واقفة بتغسل كام طبق بس بدلع و كأنها بتمثل.
اعتماد أول ما شافت صافية
أهلاً يا ست الهوانم.. نورتي بيتك ياختي. يالا، شدي حيلك، المطبخ يضرب يقلب، وأنا وسعاد مش قادرين نلاحق على كل حاجة لوحدنا.
صافية وهي بتشمر كمامها وتلبس المريلة
حاضر يا حماتي، هخلص كل حاجة حالاً.
بدأت صافية تشتغل بهمة، غسلت المواعين، ونضفت البوتاجاز، ومسحت الأرضية، وهي حاسة بضهرا بيوجعها. سعاد طول الوقت ده واقفة فوق راسها، بتعمل نفسها بتساعد، لكن في الحقيقة كانت بتعطلها وترخم عليها بأسئلة سخيفة وتعليقات رخمة.
سعاد بقولك إيه يا صافية، هو رائد بيجبلك برفانات غالية؟ أصل شامة ريحة حلوة أوي عليكي.
صافية بإيجاز يعني.
سعاد بغمزة يعني ! ماشي يا عم.. ده رائد مدلعك آخر دلع. بس خلي بالك، الدلع ده بيخلص بسرعة في بيت العيلة، لازم تتعودي تشيلي الليلة من أولها لآخرها.
سعاد وهي بتحط طبق مبلول في ضلفة المطبخ يا باي، المواعين كتير أوي النهاردة.. إيه ده؟ أنتي مخلصتيش لسه؟ أنتي بطيئة أوي يا صافية.
صافية وهي بتحاول تكتم غيظها أنا بعمل اللي عليا يا سعاد، وإنتي شوفي وراكي إيه بدل ما انتي واقفة فوق من دماغي تعدلي عليا 
سعاد بعصبية مصطنعة أنا بشوف مصلحة البيت! ولا إنتي فاكرة عشان بقيتي مِرات أخويا يبقى هتتنططي عليا؟
تدخلت اعتماد في اللحظة دي بصوت عالي
جرى إيه يا بت يا صافية؟ إيه الأسلوب ده مع أخت جوزك وبنت عمتك؟ اتلمي وأنتي بتتكلمي معاها عدل، وإخلصي خلصي اللي وراكي.
صافية سكتت ونزلت راسها، و كملت شغلهت لحد ما اليوم خلص و كانت خلاص مېته من التعب، و اتهد حيلها فعلاً، ورائد رجع من شغله ولقاها مجهدة و تعبانه ، لكنه مفتحش بقه، وكأنه كان عارف ان دا هيحصل
مر شهر على الحال ده. صافية بتشتغل ليل نهار في بيت العيلة، واعتماد وسعاد مابيبطلوش ضغط وتلقيح بالكلام عليها. لكن رائد كان بيحاول يراضيها لما يكونوا لوحدهم، بس قدام أمه وأخته كان بيلتزم الصمت، عشان ميزعلش أمه.
و في يوم، صافية كانت طالعة شقتها بعد يوم تعب و شغل كتير، وفجأة شافت سعاد نازلة السلم، ولابسة عباية استقبال شيك جداً، لونها أبيض ومطرزة بفصوص دهبي. صافية وقفت مصډومة، وفتحت عينيها پصدمة.
إيه ده؟ سعاد؟ العباية دي بتاعتي! أنتي لبساها إزاي؟
سعاد وقفت ببرود و حاطة أيدها في وسطها، وبصت لصافية باستخفاف
آه بتاعتك، أخدتها من دولابك النهاردة، قولت أجربها، أصلها عجبتني.
صافية بانفعال
أخدتيها من دولابي؟ ومن غير إذني؟ أنتي إزاي تعملي كده؟ دي عباية غالية أوي، وكنت شيلاها لأي مناسبة تيجي، أنتي إزاي تمدي إيدك على حاجتي؟
سعاد حطت إيدها في وسطها، وصوتها علي وهي بتقول بوقاحةبقلم نورهان العشري 
جرى إيه يا صافية؟ كبّرتي الموضوع أوي! إيه يعني حتة عباية؟ مش أنا أخت جوزك، وبنت عمتك بردو؟ ولا إنتي مستخسرة فيا الحاجة؟
صافية بزعق
مش قصة أخت جوزي ولا بنت عمتي، القصة قصة ذوق وأدب! مينفعش تاخدي حاجة من غير إذني، ده اسمه تعدي على الخصوصية ولا ينفع حتى تطلعي شقتي من غير ما اعرف
علي صوت خناقهم طلعت اعتماد من شقتها اللي تحت بسرعة
في