ذهبتُ إلى طبيبةٍ نسائيةٍ لأطمئنّ


لم تعد تحمل نفس المعنى.
في اليوم التالي، عدتُ إلى المركز الطبي، وطلبتُ مقابلة الطبيبة التي فحصتني. أغلقتُ الباب خلفي، وأخبرتها بكل شيء. لم أُخفِ شيئًا لا المكالمة، ولا التقارير، ولا شكوكي.
استمعت إليّ بصمتٍ طويل، ثم قالت بنبرةٍ حاسمة ما تفعلينه الآن هو التصرف الصحيح.
سألتها ماذا أفعل؟
أجابت أولًا، لا تخبريه أنكِ تعلمين. ثانيًا، سنُعيد الفحوصات بشكل موثق، ونحفظ كل شيء رسميًا. وثالثًا سنُبلّغ.
ترددتُ نُبلّغ؟
قالت بهدوء إن كان هناك تلاعب أو نية لإجراء تدخل جراحي غير مبرر طبيًا، فهذا ليس قرارًا شخصيًا هذا انتهاك خطېر.
شعرتُ بشيءٍ من الرهبة لكنني هززت رأسي بالموافقة.
لم يعد لديّ خيار آخر.
خلال الأيام التالية، كنت أعيش حياة مزدوجة. أمامه، كنت الزوجة نفسها. أبتسم، أستمع، أجيبه بهدوء. أما في الخفاء، فكنت أتابع كل شيء. الفحوصات، التقارير، المواعيد وحتى كلماته.
سجلتُ حديثه في إحدى الليالي، حين كرر نفس الخطة مع والدته. لم يكن يعلم أن كل كلمةٍ يقولها ستُستخدم ضده.
اقترب موعد الولادة.
وكان التوتر يزداد.
في صباح ذلك اليوم، نظر إليّ وقال سنذهب إلى المستشفى اليوم أريد أن أكون معكِ في كل خطوة.
ابتسمتُ بهدوء كما تريد.
وصلنا إلى المستشفى. كان يتحرك بثقة، يتحدث مع الطاقم، يعطي التعليمات كأنه يملك المكان. لم يشك أحد في شيء.
لكن ما لم يكن يعرفه أنني لم آتِ وحدي.
كانت الطبيبة التي وثقت بها هناك.
وكانت هناك جهة رقابية تم إبلاغها مسبقًا.
وكان كل شيء تحت المراقبة.
دخلتُ غرفة الولادة.
الأضواء ساطعة، الأصوات متداخلة، والوجوه تتحرك بسرعة. اقترب مني، وارتدى قفازاته، ونظر إليّ بابتسامة هادئة لا تقلقي أنا هنا.
نظرت إليه.
للمرة الأخيرة بنفس النظرة القديمة.
ثم أغمضت عيني.
بدأت الإجراءات.
كنت أسمع صوته، يعطي التعليمات، يطلب الأدوات، يتحدث بثقةٍ كاملة. ثم، في لحظةٍ معينة، تغيّرت نبرته قليلًا.
قال سنحتاج إلى تدخل سريع هناك تعقيد.
كانت هذه هي اللحظة.
فتح باب الغرفة فجأة.
دخلت الطبيبة الأخرى، ومعها أكثر من شخص. توقّف كل شيء.
نظر إليهم بدهشة ما الذي يحدث؟
قالت الطبيبة بحزم أوقف الإجراء فورًا.
تجمّد في مكانه ماذا تعنين؟
أجابت ما كنتَ تنوي فعله ليس إجراءً طبيًا ضروريًا.
تغير وجهه هذا ليس من شأنكِ!
تقدّم أحد الموجودين وقال بل هو من شأننا.
ساد صمت ثقيل ثم بدأت الأسئلة.
بدأت المواجهة. عرضوا التقارير.
ثم التسجيل ثم التناقضات.
كنت أراه أمامي لأول مرة بلا سيطرة. صوته لم يعد ثابتًا. نظرته لم تعد واثقة.
حاول التبرير.
قال إنه أراد الأفضل لها. الطفل المشوه ليس له مكان هذا العالم.. الجميع سيعاني بسببه.
لكن كلماته لم تعد تقنع أحدًا.
تم إيقافه فورًا.
أُخرج من الغرفة أمام الجميع.
أما أنا فبقيت.
استكملتُ الولادة تحت إشراف الفريق.
وبعد ساعاتٍ طويلة سمعتُ أول صړخة.
صرخةٌ صغيرة لكنها كانت أقوى من كل ما حدث.
بكيت.
ليس من الألم بل من النجاة.
بعد أيام، بدأتُ أفهم كل شيء بالتفصيل.
خلال التحقيق، ظهرت أمور لم أكن أتخيلها. لم يكتفِ بإخفاء الحقيقة أو تزوير التقارير بل تبيّن أنه
كان يصف لي أدويةً على أنها مثبّتات وفيتامينات داعمة للحمل.
لكنها لم تكن كذلك.
كانت جرعاتٍ خفيفة كافية لإضعاف الحمل.
كافية لإحداث نزيفٍ أو فقدانٍ تدريجي دون أن يثير الشكوك.
تذكّرت تلك الأيام جيدًا الإرهاق المفاجئ، الدوخة، ذلك القلق الذي لم أجد له تفسيرًا، ونظرته الهادئة وهو يطمئنني أن كل شيء طبيعي.
لكن الحمل لم يسقط. استمر.
ثبت رغم كل شيء.
وهنا، لم يبقَ أمامه سوى خيارٍ واحد أن ينهي الأمر بنفسه أثناء الولادة.
بهدوء وباسم التدخل الطبي.
عندما عُرضت هذه التفاصيل، لم يعد هناك مجال للإنكار.
ثَبُت تلاعبه في التقارير.
وثبت أنه استغل مهنته وثقتي به ليقرّر وحده مصير حياةٍ لم تكن تخصه وحده.
تم إيقافه عن العمل فورًا.
وسُحبت منه صلاحياته.
وأُحيل إلى المساءلة.
أما والدته فلم تأتِ. لم تسأل. لم تعتذر.
وكأن كل ما حدث كان بالنسبة لها قرارًا صائبًا لم يكتمل.
نظرتُ إلى طفلي وهو نائم بجانبي.
ملامحه هادئة مختلفة قليلًا، نعم لكن حيّة، حقيقية، دافئة.
لم يكن خطأ.
لم يكن نقصًا.
كان طفلي.
وضعتُ يدي عليه برفق. هذه المرة، لم ألمسه خوفًا
بل وعدًا.
لن أسمح لأحد مهما كان أن يقرر مصيره بدلاً عني.