ذهبتُ إلى طبيبةٍ نسائيةٍ لأطمئنّ


مباشر الآن لكن يحتاج متابعة دقيقة بعد الولادة.
خرجتُ من المركز وأنا أحمل التقرير، لكنني لم أكن أحمله بيدي فقط كنت أحمله فوق صدري، كحقيقةٍ ثقيلة لم أعد أستطيع الهروب منها.
تشوّه لكنه ليس حكمًا بالمۏت.
تشوّه لكنه ليس نهاية.
جلستُ في البيت، ووضعت التقرير أمامي، وأعدت قراءته ببطء. الكلمات واضحة، لا تحمل حكمًا قاسيًا، لا تقول إن الطفل لن يعيش، ولا تشير إلى کاړثة.
فقط تشوه.
تشوه يمكن التعامل معه.
رفعتُ رأسي ببطء وفي تلك اللحظة، عادت إليّ أصوات لم أفهمها من قبل.
صوت حماتي وهي تضع يدها على بطني وتقول يجب أن نعتني بهذا جيدًا.
لم تقل حفيدي.
لم تقل الطفل.
ثم صوته هو قبل أيام، حين قال بنبرةٍ حاسمة أنا لا أؤمن بأنصاف الحلول إما أن يكون كل شيء طبيعيًا أو لا يكون.
وقتها، ظننتها جملة عابرة.
الآن فقط فهمت معناها.
هو لا يريد طفلًا مشوه.
أغمضتُ عيني وشعرتُ ببرودةٍ تسري في جسدي.
لم يكن ېخاف عليّ. لم يكن يحاول حمايتي.
كان يقرّر.
كان يرى أن هذا الطفل لا يستحق أن يُكمل.
فتحتُ عينيّ ببطء.
الأمر لم
يكن متعلقًا بصحتي ولا حتى بصحة الطفل.
كان متعلقًا به.
بفكرته عن الكمال.
وبرغبته في إنهاء شيء لم يرضَ عنه.
نهضتُ من مكاني، واتجهت نحو مكتبه.
لم أدخله منذ فترة طويلة. كان دائمًا يعتبره مساحة عمل، لا يحب أن يقترب منها أحد. توقفتُ أمام الباب لحظة ثم فتحته.
كل شيءٍ في مكانه. ترتيبٌ دقيق، هدوء بارد يشبهه تمامًا.
لكنني لم أكن أبحث عن النظام.
كنت أبحث عن الحقيقة.
بدأتُ أفتح الأدراج واحدًا تلو الآخر. أوراق عادية، وصفات، ملفات حتى وصلتُ إلى درجٍ مغلق.
ترددتُ.
ثم تذكرت كلماته
سأعتني بكل شيء.
فتحتُ الدرج.
وفي الداخل كان هناك ملف يحمل اسمي.
تجمّد جسدي.
مددتُ يدي ببطء، وفتحته الصفحات الأولى كانت كافية.
تشخيصات أوضح أكثر صراحة.
كلمة تشوّه خلقي مكتوبة بوضوح.
ملاحظات عن احتمالات وخيارات وخيار واحد مُعلّم بعلامة.
تدخل أثناء الولادة.
أغلقتُ عينيّ للحظة.
لم يعد هناك شك لم يكن ينتظر.
لم يكن مترددًا كان قد قرر بالفعل.
جلستُ على الكرسي، والملف بين يديّ، وشعرتُ بأن شيئًا في داخلي قد انكسر وشيئًا آخر قد وُلد.
أغلقتُ الملف ببطء.
وضعتُ يدي على بطني.
هذه المرة، لم ألمسه پخوف بل بحماية.
لن أتركه يفعل ذلك.
حتى لو اضطررتُ أن أواجهه أو أواجه العالم كله.
لن أتركه يفعل ذلك.
ظلّت هذه الجملة تتردد في داخلي كعهدٍ لا رجعة فيه. لم أعد تلك المرأة التي تنتظر الطمأنينة من الآخرين، بل أصبحتُ أنا من سيحمي نفسه وطفله.
أغلقتُ الملف وأعدته إلى مكانه كما كان، ثم خرجتُ من المكتب بهدوء. لم أُرد أن يشعر بأي تغيير. كان عليّ أن أبدو كما اعتاد مطيعة، هادئة، لا تشك في شيء.
لكن بداخلي، كان كل شيء قد تغيّر.
في تلك الليلة، عاد كعادته. جلس بجانبي، وضع يده على بطني، وابتسم قائلاً كيف حال صغيرنا اليوم؟
نظرت إليه للحظة أطول مما ينبغي، ثم قلت بخير.
كانت الكلمة بسيطة لكنها