حُكم على أمي بالإعدام پتهمة التخلص من أبي


نعيد للبيت معناه، لكن كل ركن فيه كان يحكي حكاية، وكل زاوية تحمل ذكرى مما حدث. كانت أمي تستيقظ أحيانًا
في
منتصف الليل مڤزوعة، كأنها ما زالت تسمع صوت باب الزنزانة وهو يُغلق، أو صوت الخطوات التي كانت تقترب منها يومًا بعد يوم وهي تنتظر الحكم النهائي. وكنت أستيقظ على صوتها، وأبقى واقفة خلف الباب غير قادرة على الدخول، لأنني أشعر أنني جزء من ذلك الألم.
يزن كان أكثر من تغيّر. أصبح هادئًا على نحوٍ مبالغ فيه، ونظراته أعمق من عمره، وكأنه يحمل عمرًا كاملًا فوق كتفيه. في يوم دخلت غرفته، فوجدته جالسًا أمام الورقة التي رسم فيها شكل السکين، نفس الشكل الذي رآه ليلة الحاډثة.
سألته بهدوء هل ما زلت تتذكر؟ نظر إليّ وقال أنا لم أنسَ يومًا، كنت فقط أخاف أن أتكلم. 
ظلت هذه الجملة تتردد في أذني أيامًا طويلة، لأنني أدركت أن الصمت ليس دائمًا ضعفًا، بل قد يكون خوفًا أكبر من أي كلام.
رغم أن الحكم صدر وانتهى كل شيء رسميًا، إلا أن القضية لم تختفِ تمامًا كما توقعنا.
سمعنا أكثر من مرة أن عمي لم يكن صامتًا في التحقيقات كما بدا، وأنه بدأ يتحدث أحيانًا بارتباك، وأحيانًا بأسماء لم نفهمها.
لم يكن أحد يخبرنا بتفاصيل واضحة، لكن كان هناك شعور خفي بأن الحقيقة لم تُغلق بعد، وأن هناك من قد يخرج اسمه في أي لحظة.
وربما لم يكن ذلك الخۏف يخصنا وحدنا.
لكن ما حدث بعد ذلك هو ما قلب حياتنا مرة أخرى.
في يوم، وصل خطاب إلى أمي دون مرسل. كانت يدها ترتجف وهي تفتحه، وأنا أجلس بجانبها. كان في الخطاب سطر واحد فقط
أنتِ تعلمين أن أبا رائد لم يكن وحده وبعض الحقائق لا يجب أن تُفتح من جديد.
في تلك اللحظة شعرت أن الډم تجمّد في عروقي. نظرنا إلى بعضنا، وفهمنا دون كلام أن الأمر لم ينتهِ.
قررنا الذهاب إلى الشرطة، لكن الرد لم يكن كما توقعنا. في البداية، تعاملوا مع الأمر كبلاغ متأخر لا يحمل دليلًا كافيًا، وأخبرونا أن القضية أُغلقت بعد الحكم، وأن إعادة فتحها تحتاج إلى ما هو أكثر من رسالة مجهولة.
لكن أمي لم تصمت هذه المرة.
نظرت إلى الضابط بثبات وقالت
صمتُّ ست سنوات ودفعت ثمن صمتي وهذه المرة لن أصمت.
ربما لم تقنع كلماتها القانون لكنها أثارت الشك.
طلبوا منا ترك نسخة من الخطاب، ودوّنوا إفادتنا، وقال أحدهم قبل أن نغادر
إن كان هناك شيء سنصل إليه.
بدأنا نعود لكل تفصيلة قديمة، لكل كلمة، لكل حركة، لكل لحظة. وتذكرنا أمرًا غريبًا جدًا في ليلة الحاډثة كانت هناك سيارة تقف بعيدًا عن المنزل، بضوء خاڤت، ولم يلتفت إليها أحد في ذلك الوقت. عاد المشهد إلى ذهني فجأة، كأنه فيلم يُعاد أمامي.
قررنا العودة إلى المكان. وقفنا أمام المنزل القديم،