حُكم على أمي بالإعدام پتهمة التخلص من أبي


تحمل فكرة أن ينكشف أمره، فاختار الحل الأسهل قتل أخيه، ثم تلفيق التهمة لزوجته.
دخل المنزل تلك الليلة بعد أن تأكد أن أمي في غرفتها. واجه أبي في المطبخ، حدثت مشادة انتهت بطعڼة واحدة، لكنه لم يكتفِ بذلك. أخذ السکين، ووضعها تحت سرير أمي، ولطّخ ثوبها بدم أبي وهي نائمة، ثم خرج بهدوء، واتصل بالشرطة مدعيًا أنه اكتشف الچريمة. كل شيء كان مدروسًا إلا تفصيلة واحدة طفل صغير كان مختبئًا خلف الباب، يرى كل شيء ويرتجف خوفًا.
يزن لم يتكلم لأنه خاف. كان عمي يهدده كل يوم بنظراته، بكلماته، بجملته التي حُفرت في قلبه إن فتحت فمك ستختفي كما اختفى أبوك. عاش ست سنوات يحمل هذا السر، حتى اللحظة التي لم يعد فيها قادرًا على الصمت عندما رأى أمه تُقاد إلى المۏت.
تم إيقاف حكم الإعدام فورًا، وبدأت إجراءات إعادة المحاكمة. هذه المرة، لم تكن أمي وحدها، بل كانت الحقيقة بجانبها، وكنت أنا بجانبها أخيرًا. في أول زيارة لي لها بعد ما حدث، لم أستطع التحدث، فقط وقفت أمامها أبكي كطفلة صغيرة. اقتربت مني رغم القيود، ووضعت جبينها على جبيني، وقالت بهدوء أنا مسامحتك منذ زمن. تلك الجملة كسرتني أكثر من أي شيء آخر.
بعد أشهر، صدر الحكم النهائي براءة أمي، وإدانة عمي بچريمة القټل مع سبق الإصرار. خرجت أمي من السچن، لكنها لم تخرج كما دخلت. كان في عينيها شيء انكسر، شيء لن يعود كما كان أبدًا. أما أنا فكنت أحاول كل يوم أن أعوض ست سنوات من الشك، من الصمت، من الغياب.
يزن لم يعد ذلك الطفل الخائڤ، لكنه لم يعد طفلًا أيضًا. كبر فجأة في تلك اللحظة أمام غرفة الإعدام، صار أكثر هدوءًا، أكثر نضجًا، وكأن جزءًا من طفولته دُفن مع تلك الليلة.
عدنا إلى المنزل، نفس المنزل الذي بدأت فيه الکاړثة. كان كل شيء كما هو، لكننا لم نكن كما كنا. في إحدى الليالي، جلست مع أمي في نفس الغرفة التي كانت تُتهم فيها، وسألتها بصوت خاڤت هل زعلتِ مني يومًا؟ نظرت إليّ طويلًا، ثم قالت كنت حزينة عليكِ لا منكِ. فهمت حينها أن الألم الحقيقي لم يكن السچن، بل أن تُكذَّب وهي تقول الحقيقة.
مرّت الأيام، وبدأنا نُرمم ما تبقى من حياتنا. لم يكن الأمر سهلًا، لكنه كان حقيقيًا هذه المرة، الحقيقة التي تأخرت ست سنوات لكنها وصلت قبل أن تُزهق روح بريئة. وأحيانًا، عندما أنظر إلى يزن، أتذكر تلك اللحظة لحظة الهمسة، وأدرك أن أضعف صوت قد ينقذ حياة كاملة.
مرت شهور طويلة بعد خروج أمي من السچن، لكن الحقيقة أن خروجها لم يكن نهاية القصة، بل كان بدايتها من جديد، بداية أصعب بكثير مما تخيلنا.
كنا نحاول أن نعيش بشكل طبيعي، أن