في السابعة من عمري… بكيتُ وأنا أُعلن أمام الجميع أنني سأتزوّج جاري


ذلك اليوم، لم أرَ مرشحة للوظيفة. رأيتُ الطفلة التي آمنت بي حين لم يكن لدي شيء.
قلت
بهدوء
لم أعد طفلة.
قال بلطف
لا أنت الآن امرأة مدهشة.
صار الهواء أثقل.
قال
هل يمكنني أن أسألك شيئًا؟ لو كانت تلك الطفلة ذات السبعة أعوام هنا الآن هل كانت ستظل تريد الزواج مني؟
ابتسمت.
تلك الطفلة كانت شديدة العناد.
قال مبتسمًا
أتذكر.
نظرت في عينيه.
وقلت
نعم كانت ستفعل.
لم يتردد.
لم تكن علاقتنا سرًا، لكنها لم تكن استعراضًا أيضًا.
كنا حذرين في البداية.
ومع مرور الوقت أدرك الفريق أن الأمر لم يكن نزوة.
عملنا بجد. نمت الشركة. فتحنا فروعًا جديدة.
أصبحتُ مديرة المشاريع.
وكان كل نجاح نتشاركه معًا.
وفي أحد أيام ذهبت مع أحمد ولم يخبرني إلى أين نحن ذاهبان.
حين توقفت السيارة، تعرفت فورًا على الشارع.
بيت طفولتي.
أما البيت المجاور فلم يعد مهجورًا. كان قد جُدد.
قال
اشتريته قبل عامين.
نظرتُ إليه بدهشة حقيقية، كأنني أحاول أن أفهم ما يقوله، أو أبحث في وجهه عن تفسير آخر.
سألته
لماذا؟
ابتسم ابتسامة هادئة، تلك الابتسامة التي كنت أعرفها منذ طفولتي، ابتسامة لا تحمل سخرية ولا استعراضًا، بل شيئًا دافئًا وعميقًا.
قال
لأن بعض الكلمات لا تُنسى.
ثم مدّ يده إلى جيب سترته، وأخرج علبة صغيرة مخملية.
في تلك اللحظة شعرتُ بأن قلبي بدأ يخفق بسرعة غير طبيعية، وكأن الزمن كله عاد فجأة إلى الوراء.
عاد إلى ساحة البناية القديمة.
إلى الطفلة الصغيرة ذات الضفيرتين.
إلى الركبتين المجروحتين.
إلى ذلك اليوم الذي صرختُ فيه أمام الجميع أنني سأتزوجه يومًا ما.
فتح العلبة ببطء.
كان الخاتم يلمع تحت ضوء الشمس.
قال بصوت هادئ لكنه عميق
هبه لقد مرّت خمسة عشر سنة منذ أن قُدِّم أول عرض.
ابتسم قليلًا، ثم أضاف
أعتقد أن دوري قد حان الآن.
ثم ركع على ركبة واحدة أمامي.
لم أسمع شيئًا حولي.
لا صوت السيارات.
لا صوت الريح بين الأشجار.
لا حتى صوت أنفاسي.
سمعتُ فقط كلماته حين قال
هل تتزوجينني؟
امتلأت عيناي بالدموع فورًا.
تذكرتُ
تلك الطفلة التي كانت تبكي في ساحة البناية.
تذكرتُ دراجتي الصغيرة حين سقطتُ عنها.
تذكرتُ كيف كان ينظف چروحي ويقول لي إنني يجب أن أكون قوية.
تذكرتُ الباب المغلق لبيتهم يوم رحل دون وداع.
وأدركت في تلك اللحظة أن كل ذلك لم يكن عبثًا.
أن السنوات الطويلة التي فرّقتنا لم تكن ضياعًا بل طريقًا طويلًا أعادنا إلى نفس النقطة التي بدأ منها كل شيء.
ضحكتُ وأنا أبكي في الوقت نفسه.
قلتُ بصوت مرتجف
نعم يا احمد نعم.
وقف فورًا، ووضع الخاتم في إصبعي، كأننا نحاول أن نستعيد فيه سنوات
الغياب كلها دفعة واحدة.
لم يكن وعدًا عابرًا.
كان عودة كاملة إلى قصة بدأت في طفولة بريئة.
كان زفافنا بسيطًا، لكنه كان مليئًا بالدفء.
لم نرد حفلاً ضخمًا أو مظاهر مبالغًا فيها.
اقتصر الأمر على العائلة القريبة وبعض الأصدقاء المقربين.
أقيم الحفل في حديقة صغيرة قريبة من منزل طفولتي
كانت الأشجار القديمة ما تزال هناك، والهواء يحمل نفس الرائحة الهادئة التي كنت أعرفها منذ صغري.
كانت الشمس تميل نحو الغروب، ترسم لونًا ذهبيًا على كل شيء