في السابعة من عمري… بكيتُ وأنا أُعلن أمام الجميع أنني سأتزوّج جاري


قليلًا إلى الجانب كان هو.
همستُ من غير أن أشعر
احمد
تبادل أعضاء لجنة الاختيار نظرات حائرة.
رفع احمد يده قليلًا وقال
هل يمكن أن تتركونا بضع دقائق؟
خرج أعضاء اللجنة من الغرفة واحدًا تلو الآخر. أُغلق الباب بهدوء. صار الصمت أثقل.
كنتُ ما زلتُ جالسة في مكاني، لا أعرف إن كان عليّ أن أضحك أم أبكي أم أهرب.
هو كان أول من تكلم.
لقد كبرتِ كثيرًا يا هبة.
سماع اسمي من شفتيه جعل شيئًا في داخلي يرتجف.
قلتُ بصوت أضعف مما توقعت
وأنت أيضًا
اقترب خطوة من الطاولة.
عرفتكِ منذ اللحظة التي دخلتِ فيها. حاولت أن أحافظ على جديتي لكن يبدو أنني لم أنجح كثيرًا.
ابتسمتُ.
لم تكن بارعًا في إخفاء مشاعرك.
ضحك بخفة.
وأنتِ أيضًا خصوصًا عندما كنتِ في السابعة. كنتِ صادقة جدًا.
احمرّ وجهي.
لا تزال تتذكر ذلك
بالطبع أتذكره. الحي كله يتذكر. فتاة صغيرة بضفيرتين تبكي وتشير إليّ كأنها توقع عقدًا.
ضحكنا معًا. وتبدد التوتر تدريجيًا.
لكن كان هناك سؤال لا بد أن أطرحه.
قلت
لماذا رحلتَ من دون وداع؟
صار وجهه جادًا.
مرضت جدتي فجأة. حدث كل شيء بسرعة. بعد الچنازة حصلت على منحة في الخارج. شعرت أن عليّ الرحيل. لم أعرف كيف أقول وداعًا ظننت أن اختفائي سيكون أسهل عليك.
ابتلعتُ ريقي.
لم يكن أسهل.
خفض رأسه.
أعلم. لكن كلما ترددتُ في أمر، كنت أتذكر شيئًا.
ماذا؟
طفلة صغيرة وعدتني بأنها ستجتهد في الدراسة.
امتلأت عيناي بالدموع.
قلت
لقد أوفيت بوعدي.
أعرف. لقد قرأت ملفك. تفوق، وتوصيات ممتازة. لقد اجتهدتِ كثيرًا.
للحظة نسيت أنني جئت للمقابلة.
قلت مبتسمة
حسنًا هل حصلت على الوظيفة؟
لمع في عينيه
بريق مرح.
هذا يعتمد.
على ماذا؟
على ما إذا كنتِ ستوافقين على العمل معي مباشرة.
تسارع نبض قلبي.
معك مباشرة؟
أحتاج إلى شخص في فريق الاستراتيجية أستطيع الوثوق به. ربما مرت خمسة عشر سنة لكنني أعرف أنني أستطيع الوثوق بك.
نظرت إليه. لم أعد أرى المدير التنفيذي فقط. رأيت الشاب الذي كان ينظف چروح ركبتي.
ترددتُ للحظة لكنني كنت أعلم أنني لا أستطيع الرفض
أوافق.
مد يده رسميًا.
مرحبًا بكِ في الشرق القابضة، المحامية هبة 
صافحته.
لكن تلك المصافحة لم تكن مهنية فحسب.
كانت دافئة، قوية ومألوفة.
وللحظة اختفت خمسة عشر سنة.
لم يكن العمل معه سهلًا.
كان احمد دقيقًا، يسعى إلى الكمال، ويطلب الكثير.
لكنه كان عادلًا.
لم يُظهر امتيازات، ولم يخلط بين العمل والحياة الشخصية.
وأنا كذلك.
في الأشهر الأولى كان كل شيء مهنيًا تمامًا اجتماعات، مشاريع، استراتيجيات، ورحلات عمل.
لكن أحيانًا كانت لحظات صغيرة تكسر حدود البروتوكول.
كان يحضر لي القهوة بالطريقة التي أحبها تمامًا.
وبعد اجتماع صعب يقول تنفسي. كنتِ دائمًا أقوى مما تظنين.
في إحدى الأمسيات، بعد عرض مهم أمام المستثمرين، خرج الفريق للاحتفال.
كان المطعم مليئًا بالضحك والموسيقى الهادئة.
بقينا وحدنا قليلًا على الشرفة.
كانت أضواء المدينة تتلألأ تحتنا.
قال فجأة
أنا فخور بك.
قلت
بسبب المشروع؟
بسبب كل شيء.
صار الصمت أقرب هذه المرة.
قال
هبة لم أستطع أن أمنع نفسي من التفكير فيما كان سيحدث لو بقيتُ آنذاك.
قلت
وأنا أيضًا لم أتوقف عن التفكير بك.
اقترب خطوة.
عندما رأيتك في
غرفة المقابلة