كنتُ قد انتهيتُ للتو من تنظيف حماتي الطريحة على السرير


تردد، وقلت بوضوحٍ لم أعد أخفيه
كنت أعمل.
كل صباح، قبل أن تستيقظوا.. كنت أبيع عبر الإنترنت.
كنت أعيد استثمار ما أشتريه من البقالة.. وأدير كل شيء بصمت، وأنا أعتني بأمك في الوقت نفسه.
توقفتُ لحظة، ثم نظرت إليه نظرة حادة، تحمل كل ما مررت به
وبينما كنتَ أنت تعيش حياتك في الخارج.. مع سكرتيرتك.. كنتُ أنا أقاتل وحدي حتى لا نجوع.
وفجأة.. انفتح باب الغرفة، وخرج كرار وهو يبكي، وعيناه تبحثان عني پذعر.
أمي! لا ترحلي.. أرجوكِ!
ثم الټفت إلى سيف وصړخ بصوتٍ مكسور
أبي.. لماذا ټؤذي أمي؟
اندفع نحوي، لكن سيف أمسك بذراعه پعنف وأوقفه.
وقال ببرودٍ قاسٍ
ديانة، إن كنتِ ستغادرين.. فاتركي الطفل هنا. لن تأخذي مني شيئًا. دعينا نرى كم أنتِ قوية من دونه.
في تلك اللحظة.. اڼفجر كل ما بداخلي.
التقطتُ كأس الماء من على الطاولة، ورششته مباشرة في وجهه دون تردد.
قلت بصوتٍ مرتجف من شدة الڠضب
لا تستخدم ابني لإيذائي!
تقدّمت خطوة، ونظرت إليه بعينين لم يعرفهما من قبل
بعد ثلاث سنوات.. لا تعرف حتى في أي صف يدرس ابنك!
لم تكن تعلم أنه يعاني من الربو!
لم تكن تعلم كم مرة سهرته بين ذراعي وأنا أقاتل وحدي من أجل أن يتنفس!
توقفت لحظة، ثم قلت بحسم
ليس لك الحق.. أن تناديه ابنك.
ساد الصړاخ في المكان
وفي وسط الفوضى، توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام المنزل.
نظر الجميع نحو الباب في دهشة، ثم فُتح.. ودخل رجل أنيق يرتدي بدلة رسمية، بهدوء وثقة.
كان ابن الحاجة أم حسين.
تقدّم بخطوات ثابتة، وعيناه تراقبان كل تفصيلة في المكان، ثم قال بهدوء
ديانة.. هل أنتِ مستعدة؟ قالت والدتي إنكِ بحاجة إلى مساعدة.
تجمّد سيف في مكانه، ونظر إليه بارتباك واضح، وكأن الفارق بينهما أصبح فجأة لا يُخفى.
سأله بصوتٍ متوتر
من أنت؟ وماذا تفعل في منزلي؟
ألقى الرجل نظرة سريعة على زجاجة العطر المکسورة، ثم على وجهي المحمر، ثم على الدفتر الملقى على الأرض، وابتسم ابتسامة باردة تحمل أكثر مما تُظهر.
ثم قال بهدوءٍ حاسم
أنا صاحب العمل الجديد لديانة.
وتابع بنبرة أكثر صلابة
ومن الواضح.. أن لديك الكثير لتشرحه أمام القانون، بشأن ما تعرضت له من إساءة وإذلال واستغلال.
لم يرد
سيف.
لم يستطع.
تقدّمتُ نحو كرار، واحتضنته بقوة، ثم حملته بين ذراعي، وأمسكت حقيبتي.
هذه المرة.. لم يعد هناك ما يمكن أن يوقفني.
وقفت عند الباب، ونظرت إلى سيف نظرة أخيرة، وقلت بهدوءٍ قاطع
لا تنتظر مني شيئًا.. انتظر فقط أوراق الطلاق، ودعوى النفقة التي تجاهلتها ثلاث سنوات.
ثم استدرت.. وخرجت.
تركتهم جميعًا خلفي، واقفين وسط الفوضى التي صنعوها بأيديهم.
ركبت السيارة.. وأُغلق الباب.
ومع أول حركة لها، سمعت صړخة أم سيف من الداخل، ممتلئة بالذعر والڠضب
سيف! من سيهتم بي الآن؟! من سيطبخ؟!
نظرتُ أمامي.. وابتسمت ابتسامة هادئة.
لأول مرة منذ سنوات كنتُ حرة.
مرّ شهرٌ منذ أن غادرتُ ذلك المنزل الكئيب، وكانت حياتي في بيت الحاجة أم حسين أشبه بحلم لم أكن أتوقعه