سخروا من الفلاح حكايات الهواري


على الكرسي كأنه فقد كل حاجة.
لكن عم رجب قرب منه وقال بهدوء
أنا مش جاي أخرب فرحك يا بني أنا جاي أعلّمك إن الكرامة مش في الفلوس ولا في الاسم الكرامة في إنك تحترم الناس.
بص ناحية نيرمين وقال
وإنتِ يا بنتي الإهانة اللي خرجت منك النهارده، هتفضل علامة في تاريخك.
نيرمين نزلت راسها لأول مرة، ودموعها نزلت ڠصب عنها. الناس اللي كانت بتضحك على عم رجب إمبارح، بقوا واقفين مش عارفين يبصوا في عينه النهارده.
طايع قام فجأة، ومشى ناحية عم رجب، ووقف قدامه وقال بصوت مخڼوق
أنا آسف أنا ماكنتش عارف
عم رجب حط إيده على كتفه وقال
المعرفة مش في الورق يا طايع المعرفة في القلب.
بعدها بصلي وقال
وبنتي أنا مش زعلان منك، أنا فخور بيكي، لإنك ما اخترتيش الدنيا على حسابي.
كارما جريت عليه وحضنته وهي پتبكي
إنت عملت كل ده عشاني؟
ابتسم وقال
عملت كل ده عشانك تبقي رافعة راسك مش مکسورة زي ما حاولوا يعملوا معايا النهارده.
الفرح اتقلب تمامًا. الناس اللي كانوا بيستهزؤوا بقوا ساكتين. واللي كان شايف نفسه فوق الكل، اتعلم إن الأرض اللي تحت
رجله ممكن تكون ملك لحد كان بيحتقره.
وفي آخر الليلة، عم رجب خرج من القاعة وهو ماسك إيد بنته، ومش بيبص وراه. لكن قبل ما يطلع، وقف لحظة وقال
الفلوس بتخلي الناس تبان كبيرة لكن الحقيقة بتخليهم يرجعوا صغار زي ما هم.
ومشى ووراهم كل الليلة دي اتقفلت على درس عمره ما هيتنسي.
طايع فضل واقف مكانه بعد ما عم رجب خرج من القاعة، كأنه مش قادر يصدق إن كل اللي حصل كان حقيقي. القاعة اللي كانت مليانة ضحك وكلام عالي بقت هدوء مخيف بس هدوء مليان توتر.
نيرمين كانت قاعدة على الكرسي، إيديها بتترعش، لأول مرة شكلها مش شكل الست المتحكمة اللي الكل بېخاف منها. بصّت لطايع وقالت بصوت واطي إحنا لازم نلحق الموضوع ده لو الكلام ده اتسجل رسمي، إحنا بننهار.
طايع ما ردّش. كان سرحان في جملة عم رجب الأرض دي أرضي أنا.
فجأة المحامي اللي كان في القاعة قرب وقال بهدوء أنا لازم أكون صريح الوضع أخطر مما تتخيلوا. لو الأوراق دي اتقدمت رسميًا، كل الاستثمارات اللي على الأرض دي ممكن تتجمّد فورًا.
نيرمين قامت مرة واحدة، وصوتها علي يعني إيه تتجمّد؟ إحنا شركة كبيرة! محدش يقدر يوقفنا!
المحامي رد بهدوء بارد القانون مش بيهتم بحجم الشركة بيهتم بالحق.
القاعة بدأت تفضى تدريجيًا، والناس اللي كانت جاية تبارك بقت ماشية بسرعة وكأنها عايزة تهرب من اللي شافته.
في نفس الوقت
عم رجب كان ماشي في الطريق الترابي اللي واصل من القاعة، والجلبية بتاعته بتتحرك مع الهوا، وبنته كارما ماشية جنبه ساكتة، بس عيونها مليانة أسئلة.
قالت له بصوت واطي بابا إنت كنت ناوي تعمل كده من زمان؟
عم رجب اتنهد من